الأحد , نوفمبر 19 2017
الرئيسية / صحافة / حوارات صحفية / د بدراوي في حوار للدستور: الغرب «قفل علينا الميه والنور».. ويسمح بالقروض لا التنمية

د بدراوي في حوار للدستور: الغرب «قفل علينا الميه والنور».. ويسمح بالقروض لا التنمية

لا أرى العمل السياسى للحكومة.. وأخشى ألا يكون هناك تناغم بين أعضائها.. ولابد من إشراك الناس
أزمة الدولار عرض لمرض أننا لا ننتج ولا نصدر بالشكل الكافى.. والتحديات الاقتصادية الموجودة الآن جبارة

وصف د. حسام بدراوى، المفكر السياسى المشهد السياسى فى مصر حاليًا بأنه «مرتبك»، معتبرًا أن هذا الارتباك «أمر طبيعى بعد مرور 6 سنوات على ثورة 25 يناير ومرور حوالى ٤ سنوات على ثورة 30 يونيو».

وقال «بدراوى»، فى حوار مع «الدستور»، إن دول أوروبا الشرقية عندما خرجت من الاتحاد السوفيتى استغرقت من 5 إلى 10 سنوات لتعود إلى مرحلة الاستقرار، مشيرًا إلى أن البرلمان الحالى به الكثير من الإيجابيات ولكنه يفتقد إلى وجود أحزاب قوية، مما يظهره كأداة فى يد الحكومة.

■ مرت على مصر 6 سنوات مليئة بالأحداث وثورتين.. كيف تقرأ المشهد السياسى فى مصر الآن؟

– كل الثورات فى العالم يحدث وراءها اضطرابات ثم تستقر الأمور ثم يتلو ذلك عودة إلى الطريق الشرعى الطبيعى، فالثورة من وجهة نظرى هى خروج عن الإطار الشرعى لتحقيق أهداف، فإذا نجحت الثورة يكون النظام الحاكم متهما والثوار أبطالا، وإذا فشلت الثورة، يزداد تحكم النظام الحاكم، ويصبح الثوار متهمين، فالشرعية مرتبطة بمن سيفوز.

■ وهل يمكن أن تظل الحالة الثورية مستمرة أو يمكن لعجلة التنمية أن تعمل فى ظل مناخ ثورى؟

– بالتأكيد لا، فلا يوجد بلد يبنى فى إطار ثورى مستمر، بل فى إطار الشرعية والقانون، ولو أخذنا هذا وقسنا عليه مرور 6 سنوات من فوضى وارتباك إلى حكم إخوان وتطرف ثم إلى مرحلة بناء واستقرار بدأت بانتخاب رئيس جديد 2014، وقتها سنعرف لماذا هناك ارتباك سياسى حتى الآن، فكل دول أوروبا الشرقية عندما خرجت من الاتحاد السوفيتى استغرقت من 5 إلى 10 سنوات لتعود إلى مرحلة الاستقرار، فمرور 6 سنوات على 2011 ومرور عدد أقل بعد ثورة 30 يونيو 2013 معناه أننا نسير فى طريق طبيعى وكلها ظواهر الطريق الصحيح ولكى نقف على مسرح يسمح لنا بالتطوير والتنمية يجب أن نضع فى اعتباراتنا بعض المعايير، أولها أنه يوجد دستور، وهذا الدستور يجب أن يكون مرجعية لكل المؤسسات وأن يكون هناك فصل بين السلطات وتوازن فى القوى، فلا يجوز أن أسمح لسلطة من السلطات بأن تتغول على أخرى.

المعيار الثانى مهم جدًا، فمصر تعانى اقتصاديا لأسباب متعددة، أحدها أن الغرب أغلق علينا «الميه والنور والاستثمار»، فهو يسمح بالقروض لكن لا يسمح بالتنمية. وأنا أقول اليوم إن موقف مصر مع الغرب أفضل مما كان، فهناك اعتراف من الغرب بشرعية النظام، وأتصور أننا فى طريق أفضل، لكننا لسنا مستعدين لاستثمار أفضل.

يجب أن تتغير النظرة الأمنية لتتوازن مع رغبتنا فى حرية الناس وحرية الحركة وحرية المستثمر، فالتوازن الذى أقصده فى الممارسة الأمنية مع الحفاظ على الحريات، فى غاية الأهمية ويرتبط ارتباطا مباشرا بتغير الأساليب الأمنية فى التحقيق واستخدام التكنولوجيا والتدريب لكى تنحصر الاشتباهات فى عدد أقل من الناس.

■ كيف ترى أداء الحكومة الحالية؟

– الحكومة لديها فرصة ذهبية، لأن عندها خطة اسمها رؤية 2030، التى لا أجدها فى حديث أى من الوزراء ولا فى أى تطبيقات مع المجتمع. العمل السياسى يستدعى أن تتكلم مع الناس وتقنعهم وتشركهم معك لكى يقفوا وراءك، لكنى أرى العمل السياسى للحكومة غير ظاهر بالشكل الكافى، قد يكون موجودا، ولكنى لا أراه.

أنا أخشى ألا يكون هناك تناغم بين أعضاء الحكومة، لأنها يجب أن تعلن للناس هدف الدولة من خلق فرض عمل، ونحن نعرف أننا نحتاج مليون فرصة عمل سنويا، ويجب أن نسال أنفسنا: هل نستطيع تحقيق استثمار لمليون فرصة عمل؟ الحكومة يجب أن تكون أولوياتها تهيئة المناخ للاستثمار الخارجى وخلق فرص عمل وإرضاء الناس، فعلى سبيل المثال أنا كمستثمر محلى ومواطن صالح، أعانى، فما بالك بالأجنبى؟.

■ وكيف ترى جهود الحكومة فى جذب الاستثمارات الخارجية؟

– الاستثمار مبنى على القطاع الخاص، لذا يجب أن أرفع القبعة للقطاع الخاص لأنه يحقق لى ربحًا ويخلق فرص عمل ويدفع ضرائب، لكنى أرى أن الناس ترى أن القطاع الخاص عدو للدولة، وهذا جانب اقتصادى، والجانب الآخر أننا نعلم الآن أن المشكلة السكانية فى مصر حيوية، وهى تتشكل من 3 أشياء، العدد والانتشار الجغرافى والنوعية، وهى مرتبطة بالتعليم والصحة والخدمات، ولو نجحنا فى الحد من الزيادة السكانية سنصل إلى 150 مليون نسمة فى 2050، وهذه الزيادة تحتاج إلى طاقة وماء وغذاء وخدمات، وعندما أرى أن مدينة 6 أكتوبر أخذت 40 سنة ليكون بها مليون نسمة، وقتها يجب أن نعلم أننا يجب أن نعمل من الآن استعدادا لـ2050 لاستيعاب الزيادة السكانية المتوقعة، فالعاصمة الإدارية جيدة جدا لكنها لا تكفى.

■ وما تعليقك على التعديل الوزارى الأخير؟

– التعديل الوزارى الأخير كأشخاص كلهم أكفاء جدًا، ومرة أخرى أقول إن الدكتور طارق شوقى فى التعليم يتكلم لغة العلم ويتكلم لغة المستقبل وأنا متفائل بوجوده، وأتمنى أن يصبر الناس عليه، وتقف الحكومة فى ظهره، وكذلك وزير الحكم المحلى فهو رجل كان عمله تكنولوجيا وإدارة، وأتصور أنه يمهد الطريق للامركزية، وكذلك وزيرة التخطيط، لكن القضية الرئيسية هل الحكومة بهذا الشكل تؤدى عملها بفاعلية؟ وما أتمناه أن يكون لرئيس الوزراء نواب محددون: واحد لشئون الخدمات، وآخر لشئون التنمية الإنسانية، ونائب للشئون الاقتصادية والمالية، ونائب للعلاقات الخارجية والأمن وخلافه.

■ هل التحديات الاقتصادية هى الأزمة الأكبر أمام الحكومة أم أن هناك تحديات أكبر؟

– طبعا هناك تحديات أخرى، لكن التحديات الاقتصادية جبارة، وكل الذى ذكرته هو نتاج لعدم الإنتاجية داخل البلاد، وقصة الدولار والجنيه هى عرض للمرض، فالمرض أنك لا تنتج ولا تصدر بالشكل الكافى، وليس لديك استثمار داخلى، وليس لديك استثمار يأتى بالعملة الصعبة، فالسعر قد يعبر عن حقيقة موقفك الاقتصادى.

وأعتقد أن أبرز التحديات التى تواجهنا عدم وجود الاستثمار الذى يخرج موارد للدولة تكفى لزيادة عدد فرص العمل وتتيح للدولة تحصيل ضرائب أكبر ومصادر من العملة الصعبة، سواء من السياحة أو التصدير وتحويلات المصريين بالخارج، والسؤال الذى أتعجب له: هل الدولة عاجزة إلى هذا الحد ببنوكها عن عدم الحصول على كل ذلك؟

هناك التحدى السكانى أيضا، وهو تحد طويل المدى، وتحدى التنمية الإنسانية هو التحدى الرئيسى، وهى التعليم والثقافة وبدونهما كل شىء ينهار.

■ البعض يرى أن البرلمان الحالى مجلس «طوع» للحكومة.. كيف تراه؟ وكيف تقيم أداءه؟

– البرلمان الحالى به مميزات يجب أن نذكرها، منها عدد السيدات الذى لم يحدث فى تاريخ مصر، وعدد الأقباط أيضا، ومتوسط عمر الشباب، وكل هذه إيجابيات. ولكن عندى سلبيات أن العمل السياسى يحتاج أحزابًا قوية، وفى البرلمان لا توجد لدينا أحزاب قوية، ولا قوى سياسية متحالفة مع بعضها لها رؤية تفرضها على الحكومة، أو تناقش الحكومة فيها، والائتلافات الموجودة بالبرلمان ليست أحزابا ولا تغنى عن الأحزاب.

عدم وجود أحزاب يجعل تدخلات السلطة التنفيذية فى الأمور أكبر، فيظهر للناس أن البرلمان أداة فى يد الحكومة.

وعن أداء البرلمان، رأيت بنفسى الكثير من القوانين تمر بسرعة رهيبة، ولا أعتقد أنه كان هناك وقت لدراستها، واحتمال أكون مخطئا، ولكن هناك قوانين مرت رغم عدم موافقة الوزير المختص مثل قانون الجمعيات الأهلية، هناك أشياء فى البرلمان لأول مرة أراها وهى إسقاط عضوية أحد الأعضاء لمجرد الاختلاف فى الرأى، وفى الوقت نفسه لدى ناس حكمت المحكمة بعضويتهم ولم يدخلوا البرلمان، فهذه أسئلة تدور فى ذهن المواطن وهو يراقب من الخارج ولا يعلم التفاصيل، وأنا لا أعلم التفاصيل لكنى أتعجب.

■ وما تقييمك للعلاقة بين البرلمان والصحافة، خاصة بعد مقاضاة رئيس البرلمان بعض الصحفيين بسبب مقالاتهم؟

– مشهد خطير جدًا، لأن ما يقال فى الصحافة من رأى، يجب الرد عليه فى الصحافة برأى، هذا الذى أعرفه إذا قيل خبر خطأ يحاسب الصحفى على نشره خبرا خاطئا، أما أن نختلف فى الرأى ويصل الحال إلى ساحات القضاء، فأنا لا أرى أن ذلك مناسب لمرحلة تاريخية تبنى فيها البلاد مرة أخرى. أنا أتكلم كمواطن يراقب من الخارج.

كنت أفهم أن يكون هناك صراع بين الحكومة والصحافة، لكن بين البرلمان والصحافة؟ هذه جديدة، لأن البرلمان تمثيل للشعب، والصحافة جزء من الشعب، والسلطة التنفيذية يجب أن يكون البرلمان والصحافة مراقبين لعملها، وأعتقد أن رد الفعل سيكون سلبيًا على حرية الصحافة، وكل شىء له تأثير على الاستثمار أكثر مما نتصور.

■ وكيف ترى دور الأحزاب السياسية والنخبة الآن؟ وهل أصبحت عاجزة عن إخراج كوادر سياسية قادرة على قيادة المشهد السياسى؟

– منذ عام 1952 حتى اليوم لم يستحوذ أى حزب سياسى فى مصر على الأغلبية غير الحزب المتصل برئيس الجمهورية، فهذا واقع وهذه ثقافة منذ 60 سنة، فالأحزاب كانت تشتكى حالها أيام حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك بأن الحزب الحاكم مانعها، ولكن الآن لم يعد هناك حزب حاكم، ومع ذلك لا توجد أحزاب قوية، فالحجة ذهبت والواقع أن المناخ السياسى فى مصر يعطى السلطة التنفيذية كل القوة، والناس مدركة أنها لا تعرف أن تصلح شيئًا إلا من خلال السلطة التنفيذية، حتى النائب الذى يريد أن يصلح شيئًا فى دائرته يلجأ للسلطة التنفيذية، فالواقع السياسى فى مصر لن يُخرج حزبا معارضا، وسيخرج فقط من يقف مع السلطة التنفيذية.

■ وماذا عن النخبة السياسية؟

– النخبة السياسية جزء من المجتمع، وكذلك النخبة الثقافية، والعمل السياسى عمل جمعى، يحتاج تمويلًا وتنظيمًا وأهدافًا سياسية واضحة، أى حزب سياسى يكون هدفه الحصول على السلطة، وهو أمر فى بلادنا يُنظر إليه سلبيا على أنه معارض للدولة، إذا المسألة تحتاج إلى قدر من التسامح السياسى، وقدر أكبر من الذكاء.

■ يؤكد البعض وجود مؤامرة خارجية.. كيف ترى الأمر؟

– سأضرب لك مثلا: لو وضعنا خطة مستقبلية تقول فيها أنا سوف أسرح 5 ملايين مواطن من الدولة، واستبدلتهم بتكنولوجيا وأناس أكثر معرفة، وسيحدث هذا فى إطار قانونى يتيح لهم حياة كريمة، هل ستسمى هذه خطة أم مؤامرة؟ خطة بالطبع، كذلك مثلا فى الولايات المتحدة قرروا أنهم لا يريدون أن تظهر فى الشرق الأوسط قوة تنافس إسرائيل، هذه خطة وليست مؤامرة، فهى مصلحتهم وأعلنوها، ولكى يحدث هذا يقومون بفك وتجزئة العالم العربى لتقوية إسرائيل وهذا ما يحدث، وما حدث مع العراق التى احتلت، وسوريا التى قسمت، وليبيا والسودان باستخدام ما يطلق عليه الإسلام المعتدل أو الإسلام السياسى المتطرف أو خلافه، ومصر كانت على حافة الهاوية نفسها، هذا لا أطلق عليه مؤامرة لأنه واقع، ولكن فى مصر شعب خرج منه 30 مليونًا واستدعى قواته المسلحة للخلاص من الإخوان، أظل لا أعترف به سنتين أو ثلاثا وأحاصره اقتصاديًا وسياسيًا، وهو أمر لم يحدث مع أردوغان لأنه ليست لديهم مشكلة معه، إذا المسألة ليست مؤامرة هى مسألة واضحة، فمصر هى ميزان الشرق الوسط وهى ميزان العالم العربى، فأنا ممكن أعطيك سلاحا، لكن لا أجعلك تبنى تنمية أنا ممكن أقرضك نقودا لكن لا أسمح لك بأن تخرج إيراداتك بنفسك.

■ زار مصر خلال الأيام القليلة الماضية وفود روسية والمستشارة الألمانية ميركل وعدد من النجوم العالميين.. هل يمكن أن يكون لتلك الزيارات تأثير على عودة السياحة لمصر؟

– فى رأيى أن هذه الزيارات شىء إيجابى من الغرب تجاه مصر واعتراف بشرعية الحكم الحالى للبلاد، وأعتقد أن الغرب تخلى عن فكرة أن الإخوان بديل للمرحلة الراهنة، وهذا شىء إيجابى نتيجة عمل دبلوماسى من الدولة وانفتاح من الرئيس على العالم الخارجى. ولكن سأعود وأقول إن الاستفادة من هذا كله تأتى من الداخل، من فتح أبواب وتهيئة مناخ الاستثمار الذى يسمح للمستثمر المحلى والخارجى بأن ينمو ويعمل مع توفير الرعاية الكاملة لهذا الشعب الطيب من التعليم والرعاية الصحية والصرف الصحى والمياه ومنع الغلاء.

هناك فرق بين أنك تدير الثروة أو أنك تدير الفقر، أنت إذا أدرت البلد أدرت الثروة، وهناك قناعة بأن مصر بلد غنى جدًا، إذا أنت تسعى لتجعل كل الناس تعيش حياة كريمة بكرامة.

■ وكيف ترى خطوات الحكومة تجاه رفع الدعم عن الطاقة والوقود؟

– بغض النظر عن قرض صندوق النقد الدولى، السوق يجب أن تعبر عن الحقيقة، وكلنا نعلم أن الدعم يذهب للسماسرة، وليس للناس، وفى الوقت نفسه يجب أن نعترف أنه لا توجد عدالة فى توزيع الأعباء.

■ كيف ترى تعامل الحكومة مع ملف التعليم بشكل عام؟

– هناك وزارة جديدة ووزير جديد فلنقف معه ونسانده ونعطيه الفرصة، أرى أنه كفء لتغيير المنظومة إلى الأفضل.

التعليقات

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *