
في ذكري ميلادها ٢٦ يناير ١٩٤٣
ليس من السهل أن نكتب عن سعاد حسني، ولا من السهل أكثر أن نكتب لها دون أن تقع في فخ النوستالجيا أو المرثية.
لكن كتاب «زمن سعاد» الذي أهدانيه الصديق العزيز خالد منتصر لا يفعل هذا، بل يذهب إلى مكان أصدق: مكان الإنسان حول و خلف الصورة.
هذا الكتاب ليس تقليدياً،ً ولا محاولة لتصفية حساب مع زمن قاسٍ . كتاب مباشر ورمزي في نفس الوقت.
هو فعل حب، واعتراف بأن بعض الوجوه لا تُنسى لأنها تشجينا ، أحياناً، أكثر مما نحتمل.
سعاد حسني لم تكن ممثلة فقط، كانت بنت الحارة، وصديقة الجامعة، وحبيبة اكتملت و لم تكتمل، كانت الضحكة التي تخفي ارتباكًا،ً والقوة التي تمر من باب الهشاشة.
حين نراها اليوم، لا نتذكر أفلامها فقط، بل نتذكر أنفسنا: أحلامنا البسيطة، خيباتنا الأولى، وبراءتنا التي لم ننتبه اليها إلى لحظة فقدانها.
ما يميز هذا الكتاب أن كاتبه لم ، يتعامل مع سعاد كقضية أو لغز أو مادة صحفية. كتبها كمن يقول:
«أنا أعرفك… وربما لم أنقذك، لكنني لن أتركك تُشوَّهي».
كتبها بعقل الطبيب الذي يفهم الألم، وبقلب المثقف الذي يدرك قسوة المجتمع على المختلف،ً وبضمير الصديق الذي يرفض أن تختزل حياة كاملة في نهاية مأساوية.
سعاد في مخيلتنا… لا في أرشيف الحوادث
أجمل ما في الكتاب أنه يعيد سعاد إلى مكانها الطبيعي:ً الذاكرة الحية، لا صفحات الجرائد.
سعاد هنا ليست ضحية فقط،ً بل امرأة دفعت ثمن حساسية عالية في عالم فظ، وفنانة سبقت زمنها في التعبير عن المرأة والحرية والقلق الإنساني.
أحيّي د. خالد منتصر على هذا الكتاب الصادق، وأحيّي فيه شجاعة الكتابة ضد التيار، وضد الابتذال، وضد القسوة السهلة.
وأحيّي سعاد حسني… ليس كذكرى حزينة، بل كحضور دائم، كابتسامة لا تزال تسكن وعينا الجمعي، وتذكرنا بأن بعض البشر يرحلون جسدًا لكنهم يبقون حياةً كاملة فينا
شكرا صديقي خالد منتصر


