
بدعوة من دار العين للنشر، أُقيم أمس الثلاثاء الموافق 20 يناير 2026، بمكتبة بيبليوتِك أركان – الشيخ زايد، ندوة حوارية حول أحدث إصدارات الدكتور حسام بدراوي، كتابه «نيتشه في الإسكندرية»، وهو عمل ذو طابع فلسفي عميق، صدر عن دار العين للنشر برئاسة الدكتورة فاطمة البودي.
وقد قدّمت الدكتورة فاطمة البودي الدكتور بدراوي بوصفه أحد رواد الفكر الحديث، وصاحب توجهات فلسفية فريدة وعميقة، أثّرت بشكل ملموس في أطياف متعددة من مختلف المستويات الثقافية في مصر، معربة عن سعادتها البالغة بنشر هذا الكتاب الثري بالأفكار.
ثم بدأت الندوة، التي أدارتها الصحفية الراقية والمثقفة نسمة السعيد باقتدار يستحق الإشادة، حيث أثارت بتساؤلاتها الدقيقة والذكية في مختلف صفحات الكتاب الدكتور بدراوي، ليفتح آفاقًا فكرية واسعة بإجاباته العميقة، التي أسرت الحضور وأدخلت عقولهم في حالة فريدة من الخيال والتأمل، بل والتساؤل والتخبط أحيانًا.
استمرت الندوة لأكثر من ساعتين، لكنها مرّت وكأنها دقيقتان من المتعة الفكرية والتشويق، وفي الوقت ذاته بدت وكأنها أعوام من الخبرة والمعرفة، أهداها الدكتور بدراوي للحضور، عبر مزجه أفكار الفلاسفة العظام عبر العصور بالواقع الذي نعيشه اليوم، بدءًا من سقراط وديكارت، مرورًا بهيباتيا وابن خلدون، وصولًا إلى نيتشه.
كما مزج الدكتور بدراوي بين السحر والخيال، وتناول كيف نرى أنفسنا وكيف نرى الكون من حولنا من خلال حوار متخيَّل بين خليتين، وتطرق إلى أصل القيم وكيف بقيت رغم انحطاط الإنسانية عبر الأزمنة، ثم خطف الحضور في تأملاته حول الزمان والمكان، قبل أن يختتم حديثه بالموسيقى وتأثيرها، موضحًا كيف أُبدعت أعظم الألحان من سُلَّم موسيقي محدود، وكيف جعلنا العلم الحديث نرى الكون وكأنه أوتار لا متناهية، تجسّد اهتزازاته واقعنا المعاش.
بعد ذلك، فتحت الأستاذة نسمة السعيد باب الحوار، فتدافع الحضور للمشاركة وطرح الأسئلة، وكان من بينهم كوكبة لامعة من رموز العلم والفن والثقافة، من بينهم الدكتور أسامة حمدي، أستاذ كلية الطب جامعة هارفرد وأحد علماء مصر البارزين، والفنان حسين فهمي، والفنانة ليلى علوي، والفنانة إلهام شاهين، والفنان حسين نوح، والدكتور أحمد الشرقاوي، إلى جانب عدد كبير من القامات الثقافية والاجتماعية.
انهالت الأسئلة والتعليقات الفلسفية الثرية، التي عكست تنوعًا ثقافيًا ورؤى متعددة في إطار حواري راقٍ ومتحضر، وقد عبّر الدكتور بدراوي عن سعادته وتقديره لجميع الآراء والمداخلات، مجيبًا عن كافة التساؤلات المطروحة.
واختُتمت الندوة وسط شعور عام بأنها كانت تجربة استثنائية، جمعت بين المتعة الفكرية وعمق التأمل، وأثرت وجدان الحضور وعقولهم.


