
سلسلة الجرأة علي التفكير
بقلم حسام بدراوي
هم مُسَيرون ونحن مُخيرون
“الحياةُ في عرف الناس نقيض الموت، حيث تُعتبر الحياة حالة تُميّز جميع الكائنات الحيّة على اختلافها – حتى الكائنات الدقيقة – عن غير الأحياء . ويتميّز الكائن الحي بمقدرته على العيش والنمو عن طريق التكاثر والاستقلاب (الاستقلاب هو مجموع عمليات البناء والهدم في الخلية) لضمان إستمراريّة نوعه الحيوي، وقدرته علي التكيّف مع بيئته من خلال التغيرات الجسديّة و أحياناً الچينية .
ويمكن بنظرة شاملة لسطح الكرة الأرضيّة رؤية تنوعاتٍ عظيمة وهائلة من أشكال الحياة وتراكيبها.
وتؤكد بعض التعريفات للحياة على وضع شرط إمكانيّة التكاثر والإنجاب مع إجراء عددٍ من التعديلات التكيفيّة”
(بعض الفلاسفة يُعلون من شأن الدافع الجنسي لدى الإنسان والحيوان، ويجعلون منه الركيزة الأساسية التي تدور عليها حياة الفرد والجماعة، بل يجعلون منه الأساس الأوحد الذي تدور حوله الحياة عند كل الكائنات، وبخاصة الإنسان . ومن ثم فإن الجنس هو مفتاح السلوك الإنساني، وعلى أساس منه يمكن تفسير كل سلوك إنساني من الألف إلى الياء.).
وفي بحثي في سلوك المتعصبين من داعش وبوكو حرام والقاعدة و وبعض الإخوان والعديد من رجال الدين ،والكثيرين ممن حولنا في المجتمع ومتخفيين في رداء الحداثة الشكلي ، أقول : اليس غريباً أن تكون المرأة والجنس بالترغيب فيه في الجنة والعنف والترهيب للمرأة في الأرض ، ومحاولة اخفاءها لأنها تفتن الرجال (وكأن الله خلق العالم لهم وحدهم) وكلهم يجعلون من شعرها لعنة ومن وجودها نقمة الا اذا تم تخصيصها لهم. يعني المسألة كلها خناقة علي الجنس الذي تمثلة المرأة ) وملكيتها والتمتع بها.
والعلم يقول ان الرجل ايضا من الممكن أن يغري ويفتن النساء بجسده ووسامته وكلامة ، فلماذا لا نخفيه ونغطيه ونمنعه كما نريد للمرأة؟؟؟!!
انها ذكورية التفكير ، والاعتراف بحيوانية الرجال الذين ان رأوا امرأة فلن يستطيعون مسك شهواتهم. الحقيقة المؤسفة أن الجنس يحركهم ولا يريدون التحضر وتنمية قشرة المخ المسماه cortex التي تجعل الانسان قادرا علي كبح شهواته ، واحترام خصوصية غيره ، والتصرف باحترام تجاة المرأة لا لأنه لا يراها بل لأنه انسان متحضر ولأنها مساوية له في الحقوق وفي الحياة.
القشره الخارجيه للمخ تمثل اكبر كتله فيه ، وتحتوي علي ١٤ الي ١٦ بليون خليه و هي تشارك في العمليات الكبري في الدماغ البشري ، بما في ذلك الذاكرة والتفكير ضمن والتعلم والتفكير وحل المشكلات والعواطف والوعي والوظائف المتعلقة بحواسك.
لماذا لا تسرق ما تريد وتعتدي عندما تريد او تمارس الجنس في الشارع كما تفعل الحيوانات….. انه القدرة علي كبح جماح الرغبة عندما تتداخل القيم وتترسخ في وجدانك لتعرف حدودك وتحترم غيرك.
هذا هو الانسان المحترم وليس الحيوان الهائج علي كل امرأة تمر امامة ، وبدلا من ان يكون إنساناً ، فهو يستسهل تغطية المرأة أو منعها من الخروج أو الاختلاط اعترافاً بحيوانية كل الرجال ، ورغبة في عدم تدريب النفس وتهذيبها.
الفكرة أن الدافع الجنسي للتكاثر مخلوق في كل الحيوانات ، فما الذي يفرق الانسان عن باقي المخلوقات….. يفرقه القدرة التي خلقها الله فيه وهي العقل الذي يستطيع الاختيار ، وايقاف الشهوات عند حدود حريات الآخرين وارتباطاتهم الانسانية كالزواج مثلا، والأبوة والأخوة ، ثم بما ارتضاه من قانون يحكم العلاقات بينه وبين غيرة.
ما يجعل “الجنس” بين البشر يختلف عن الشهوة الجنسية لدي الحيوانات وباقي الخلق،
أنهم مُسَيرون ونحن مُخَيرون.


