بقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2025كل المقالات

متصلون ومنفصلون هل دمّرت السوشيال ميديا تواصلنا أم أعادت تشكيله؟ بقلم حسام بدراوي

متصلون ومنفصلون
هل دمّرت السوشيال ميديا
تواصلنا أم أعادت تشكيله؟
بقلم
حسام بدراوي
كنت جالسًا في مقهى أراقب مجموعة من الشباب، يجلسون معًا لكن كلٌّ منهم غارق في شاشته الصغيرة. لا أحاديث، لا ضحكات، لا تلاقٍ بالعين. للوهلة الأولى، بدا لي المشهد تجسيدًا لانهيار التواصل الإنساني. مشهد يبدو عليه الانفصال رغم كل هذا “الاتصال”.
لكنني تريثت. وتأملت:
هل نحن فعلاً منفصلون؟
أم أننا فقط نعيد اختراع شكل التواصل، بل ونوسّع معناه إلى ما هو أبعد من المكان والزمان؟
ثورة في المفاهيم
السوشيال ميديا ليست مجرد وسيلة. إنها بيئة جديدة بالكامل. لقد غيّرت:
من نحادثه،
متى نحاوره،
بل حتى كيف نعبّر عن أنفسنا.
لقد أصبحت المشاعر تُرسل عبر “إيموجي”، والآراء في تغريدة، والحكايات اليومية في “ستوري” عابرة. صار الإنسان متصلًا دائمًا، لكنه في أحيان كثيرة، منعزل تمامًا عمّن حوله.
الانفصال الخفي
ما فقدناه أحيانًا هو العمق. أصبح الحضور الجسدي لا يعني شيئًا دون حضور الوعي والمشاركة.
نحن معًا، لكن كلٌّ في عالمه.
نضحك على نفس الفيديو، لكننا لا ننظر لبعضنا.
نعبّر، لكننا ننسى الإصغاء.
ولكن، أليس هذا أيضًا شكلًا جديدًا من الوصل؟
من خلال الهاتف:
نطمئن على أحبائنا في بلدان بعيدة.
نكوّن صداقات جديدة لم نكن لنلتقيها لولا هذه الوسائل.
نعبّر عمّا بداخلنا حتى دون أن نملك شجاعة المواجهة.
الطفل الخجول أصبح صانع محتوى.
العجوز المنسي وجد مجتمعه الرقمي.
المنعزل اجتماعيًا وجد مساحة يقول فيها: “أنا هنا”.
تحويل التحدي إلى فرصة
التحدي الحقيقي ليس في وجود التكنولوجيا، بل في كيفية استخدامها.
هل نستخدمها لتغطية فراغ داخلنا؟
أم نستخدمها كجسر للعبور إلى الآخر، لا كجدار عازل؟
لنجعل من السوشيال ميديا أداة تواصل حقيقية لا سطحية:
لنجعل من كل تفاعل فرصة حقيقية للتقارب.
لنخصص وقتًا خالصًا لمن معنا دون شاشات.
لنتذكّر أن خلف كل تعليق إنسان، لا مجرد حساب.
في الختام
السوشيال ميديا لم تقتل التواصل، لكنها عرّت هشاشته فينا.
الاختيار بأيدينا: أن نظل متصلين شكليًا ومنفصلين وجدانيًا، أو أن نستخدم هذه الوسائل لنخلق تواصلًا أعمق، إنسانيًا، حقيقيًا.
في النهاية، الإنسان لا يحتاج فقط إلى اتصالٍ بالإنترنت… بل إلى اتصالٍ بالإنسان.

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى