
هل اللغة المصرية القديمة ( الهيروغليفية) يمكن نطقها ام هي مقروءه فقط.
بحث حسام بدراوي
تعليقا علي الأغنية المنشوره علي بوست افتتاح المتحف المصري الكبير باللغة الهيروغليفية ، بحثت لأنه حسب فهمي السابق أنها لغة تُقرأ وتفهم فقط ولكنها غير منطوقة ، ما وصلت اليه هو التالي:
فكّ رموز الكتابة الهيروغليفية جاء بفضل حجر رشيد (1799م) الذي كان يحمل نصًّا واحدًا بثلاث لغات:
الهيروغليفية – الديموطيقية – واليونانية.
وبما أن النص اليوناني كان معروفًا، استطاع شامبليون عام 1822 أن يفك رموز الهيروغليفية ويعرف كيف تُقرأ العلامات ومعانيها.
بذلك أصبحنا نعرف:
• معاني الكلمات.
• القواعد النحوية والصرفية.
• ترتيب الجمل والضمائر والأفعال
النطق هو الجزء الغامض.
اللغة المصرية القديمة لم تكن تُكتب بحروف تمثل الأصوات كاملة كما نفعل اليوم، بل كانت:
• تُسقط الحركات (مثل العربية القديمة).
• بعض الأصوات كانت تُكتب جزئيًا أو تُفهم من السياق.
• وبعض العلامات كانت رمزية أو صورية وليست صوتية تمامًا.
علماء المصريات حاولوا تقريب النطق بمقارنة اللغة المصرية القديمة بـ:
• القبطية (آخر مراحل اللغة المصرية، ولا تزال تُستخدم في الكنيسة القبطية).
• اللغات السامية والأفريقية القديمة المجاورة.
وبفضل ذلك، لدينا اليوم نُطق تقريبي مقبول علميًا، لكنه يظل افتراضيًا.
⸻
•الهيروغليفية مقروءة ومفهومة تمامًا من حيث المعنى.
•لكن نطقها مجهول جزئيًا، وما نستخدمه اليوم هو نطق اصطلاحي تقريبي وضعه علماء المصريات.
لنأخذ مثالًا شهيرًا وممتعًا من النقوش المصرية القديمة، يُظهر كيف كانت تُكتب وتُقرأ وتُنطق تقريبًا.
المثال:
𓂋𓈖𓂝𓀀
ويُكتب بالحروف اللاتينية كالتالي:
r n ʿ
الكلمة هي “رع” (Ra) —
وهو اسم إله الشمس في الديانة المصرية القديمة.
المعنى الحرفي للكلمة هو “الشمس” أو “النور الإلهي”.
كيف تُقرأ:
في الهيروغليفية، العلامة الأولى (𓂋) تُنطق r،
والعلامة الثانية (𓈖) هي n،
والعلامة الثالثة (𓂝) تُعبر عن صوت حلقي قريب من ʿ (العين).
لكن المصريين القدماء لم يكتبوا الحركات، فقرأها العلماء “Ra” كصيغة ميسّرة للنطق.
إذن النطق التقريبي اليوم هو:
رَعْ / Ra
مثال آخر (أكثر تركيبًا):
𓅓𓂋𓏏𓊖
يُكتب بالحروف اللاتينية:
m r t
المعنى: ميرِت (Meret)
وهو اسم امرأة يعني “المحبوبة” أو “المرغوبة”.
النطق الحديث يُقربها إلى: Meret، رغم أن المصريين القدماء ربما نطقوها بشكل مختلف.
ملاحظات مهمة:
نحن نستخدم الحروف اللاتينية لإعادة بناء النطق (نسميها Transliteration).
نضيف أحيانًا حروفًا مثل e فقط لتسهيل القراءة الحديثة وليس لأنها كانت موجودة فعلاً في النطق الأصلي.
العلماء يستخدمون المقارنة مع اللغة القبطية لتقدير الحركات، لأنها آخر مراحل تطور اللغة المصرية.
فلنكتب معًا جملة مصرية قديمة بسيطة وشائعة في النقوش الدينية، تقول:
“تحية لك يا رع”
أي: “Hail to you, O Ra”
أولًا: الكتابة بالهيروغليفية
النص يُكتب هكذا:
𓇋𓏏𓈖 𓂝𓂋𓏤
ثانيًا: بالنقل الصوتي (Transliteration)
يُكتب بالحروف اللاتينية على النحو التالي:
i͗tn ʿ rʿ
ثالثًا: النطق التقريبي الحديث
النطق الأقرب الذي يستخدمه علماء المصريات اليوم هو:
“Iten Ra”
أو بصيغة أقرب للنطق المصري الحديث: “إِتِن رَعْ”
رابعًا: المعنى والتفصيل
𓇋𓏏𓈖 (i͗tn) = “تحية” أو “نور الشمس”
وهي كلمة كانت تُستخدم أيضًا كاسم إله الشمس في شكلٍ آخر (آتون).
𓂝𓂋𓏤 (ʿrʿ) = “رع” (إله الشمس الرئيسي).
فالمعنى الكلي:
“تحية لرع” أو “السلام عليك يا رع”
خامسًا: ملاحظات ثقافية
هذه العبارة كانت تُنقش كثيرًا على:
جدران المعابد.
نصوص الصلاة في المقابر.
تماثيل الملوك والكهنة.
وكانت تُعبّر عن التقديس للنور والحياة، فـ”رع” يمثل القوة الخالقة والضياء الإلهي، وعبارة التحية له كانت بمثابة إعلان شكر للحياة كل يوم.
تُكتب الجمل الآن ترتيبًا من اليمين إلى اليسار أو من الأعلى للأسفل كما كان المصريون القدماء يفعلون في النقوش الأصلية؟
(فالاتجاه في الهيروغليفية له دلالات فنية وجمالية أيضًا).


