بقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2026كل المقالاتموقع ايجبتك

د. حسام بدراوي يكتب لـ«إيجبتكِ» .. الفصل بين الرأي والشعور

ليس كل خلافٍ فكريٍّ خلافًا في الجوهر، ولا كل رفضٍ لفكرةٍ دليل وعي.كثيرًا ما يكون الرفض انعكاسًا لمشاعرنا.. لا لحججنا.نسمع فكرةً ما،  أو نقرأ رأياً فلا نسأل: ماذا تقول؟بل نسأل – في لا وعينا –: من قالها؟فإن أحببناه، سامحنا الفكرة على عثراتها، وإن كرهناه، أعدمناها ولو كانت صادقة.وهنا، يتحوّل الحوار من بحثٍ عن الحقيقة إلى تصفية حسابات شعورية.

الفكرة كائنٌ مستقل، لا تُولد معصومة لأن صاحبها محبوب، ولا تولد فاسدة لأن قائلها مستفز.

لكننا – نحن البشر – نُقحم ذاكرتنا، وانحيازاتنا، وخيباتنا في ميزان الفكر، فنخلط ما يجب أن يُفصل.

أنا لا أؤمن بالشيوعية كنظامٍ يُطبّق على البشر، ولا أرى في تجاربها التاريخية خلاصًا للإنسان، لكنني، في لحظة صدقٍ مع العقل، لا أستطيع إنكار العمق الفلسفي في تحليل كارل ماركس للاغتراب الإنساني، ولا قدرته على كشف كيف يتحوّل الإنسان إلى أداة حين تُقدَّس المنظومات وتُنسى الكرامة.لا يمكنني التغاضي  عن  وصف عبقرية التعبير عن استخدام الدين في السياسة حين قال  “الدين أفيون الشعوب” هل رفض التطبيق يُلغي قيمة الفكرة؟ أم أن العدل العقلي يفرض علينا أن نرفض ما نراه خطأ ونحترم ما نراه صائبًادون خوف أو تبرير؟

وكذلك الأمر مع فريدريك نيتشه. لم أُحب شخصيته، ولا استرحت إلى حدّته، ولا شاركته تمرده الصاخب.

لكن بعض أفكاره كانت كالمطرقة، لا لهدم الإيمان، بل لكسر الأصنام التي صنعها البشر بأيديهم وسمّوها إلهًا.

من خلاله، تميّز لديّ الإله الذي في أذهان العامة—إله الخوف، والعقاب، والإسقاط—عن الله المطلق في وعيي:الله الذي لا يُشبه ضعفنا، ولا يُختصر في تصوراتنا، ولا يحتاج دفاعنا عنه.أخذت الفكرة… وتركت صاحبها حيث لم أستطع السير معه.

المشكلة ليست في ماركس، ولا في نيتشه، ولا في أي مفكرٍ اختلفنا معه.المشكلة فينا حين نعجز عن الفصل بين العقل والقلب، بين الفكرة والذاكرة، بين الرأي والجرح القديم.

نخاف من الأفكار لأنها تُربك انتماءاتنا، فنقتلها بدل أن نفهمها.

الحوار الناضج لا يُشبه المحاكم، ولا يحتاج سكاكين ، هو مساحة إنصاف:إنصاف للفكرةوإنصاف للعقلوإنصاف للإنسان، حتى وهو مختلفأن تأخذ فكرة من خصمك لا يجعلك تابعًا له، بل شاهدًا على حريتك.

في النهاية، الفكرة لا تطلب حبّك، ولا ولاءك، ولا إعجابك بقائلها. كل ما تطلبه أن تنظر إليها كما هي… ثم تختار.

وحين نفعل ذلك،لا نُهذّب الحوار فقط، بل نُهذّب أنفسنا.هذا المقال ، في روحه، ليس دفاعًا عن أفكار…بل دفاع عن كرامة العقل.

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى