
ﻛﻠﻤﺔ “اﻟﻔﺮﻗﺎن” وردت ﻓﻲ اﻟﻘﺮآن اﻟﻜﺮﯾﻢ ﺳﺘﺔ ﻣﺮات، ﻓﻲ اﻟﻤﻮاﺿﻊ اﻟﺘﺎﻟﯿﺔ:
1.{ مِن قَبۡلُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدࣱۗ وَٱللَّهُ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامٍ }
[سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ: ٤].
2.{ وَإِذۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ }
[سُورَةُ البَقَرَةِ: ٥٣]”
3.{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ یَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانࣰا وَیُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ }
[سُورَةُ الأَنفَالِ: ٢٩]”.
4.{ شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡیَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ فَعِدَّةࣱ مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَۗ یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ وَلَا یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ }
[سُورَةُ البَقَرَةِ: ١٨٥]
5.{ ۞ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَیۡءࣲ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا یَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ یَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ }
[سُورَةُ الأَنفَالِ: ٤١].
6.{ تَبَارَكَ ٱلَّذِی نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِیَكُونَ لِلۡعَـٰلَمِینَ نَذِیرًا }
[سُورَةُ الفُرۡقَانِ: ١]
اﻟﻔﺮﻗﺎن ﻓﻲ اﻟﻘﺮآن ﯾُﺴﺘﺨﺪم ﺑﻤﻌﺎن ٍ ﻣﺘﻌﺪدة، ﻣﻨﮭﺎ:
اﺳﻢ ﻟﻠﻘﺮآن ﻧﻔﺴﮫ: ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺳﻮرة اﻟﻔﺮﻗﺎن.•
اﻟﺘﻤﯿﯿﺰ ﺑﯿﻦ اﻟﺤﻖ واﻟﺒﺎطﻞ: ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺳﻮرة اﻷﻧﻔﺎل.
ﺻﻔﺔ ﻟﻠﻜﺘﺐ اﻟﺴﻤﺎوﯾﺔ اﻷﺧﺮى: ﻛﻤﺎ ﻓﻲ وﺻﻒ اﻟﺘﻮراة.
“اﻟﻔﺮﻗﺎن” ﺻﻔﺔ ﻟﻠﻘﺮآن اﻟﻜﺮﯾﻢ ﻧﻔﺴﮫ، أي أن ﻓﯿﮫ ﺧﺎﺻﯿﺔ اﻟﻔﺮز اﻟﻌﻘﻠﻲ
واﻟﺮوﺣﻲ ﺑﯿﻦ اﻟﺤﻖ واﻟﺒﺎطﻞ
ﻓﻲ رأﯾﻲ ، اﻟﻔﺮﻗﺎن، ﻛﻤﺎ ﯾﺮد ﻓﻲ اﻟﻨﺼﻮص اﻟﻘﺮآﻧﯿﺔ، ﻟﯿﺲ ﻣﻘﺼﻮداً ﺑﮫ ﻣﺠﺮد ﻛﺘﺎبٍ
ﯾُﺘﻠﻰ أو دﻟﯿﻞ ٍ ﯾُﺤﻔﻆ، ﺑﻞ ھﻮ ﻣﻘﺎمٌ وﺟﻮديّ، ﺣﯿﻦ ﯾﻠﺘﻘﻲ ﻧﻮر اﻟﻌﻘﻞ ﺑﻨﻘﺎء اﻟﻘﻠﺐ، ﻋﻨﺪﻣﺎ
ﯾﻘﺮأ اﻹﻧﺴﺎن اﻟﻜﺘﺎب ﻓﯿﻔﯿﻖ ﻣﻦ ﻏﻔﻮﺗﮫ، ﻓﯿﺒﺼﺮ اﻷﺷﯿﺎء ﻻ ﻛﻤﺎ ﺗُﻌﺮض ﻋﻠﯿﮫ، أو ﻛﻤﺎ
ﯾﻘﺮأھﺎ اﻟﻌﺎﻣﺔ ، ﺑﻞ ﻛﻤﺎ ھﻲ ﻓﻲ ﺣﻘﯿﻘﺘﮭﺎ.
إن ﺗﺘﻘﻮا ﷲ ﯾﺠﻌﻞ ﻟﻜﻢ ﻓﺮﻗﺎﻧًﺎ اﻷﻧﻔﺎل ٢٩
وكأن اﻟﻤﻌﻨﻰ: أن اﻟﻮﻋﻲ اﻟﺨﺎﻟﺺ ﻻ ﯾُﻤﻨﺢ ﻟﻤﻦ ﯾﻘﺮأ و
.
ﯾﺤﻔﻆ ﻓﻘﻂ
اﻟﻘﺮآن ﯾﺼﺒﺢ ﻓﺮﻗﺎﻧﺎً ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻠﺤﻈﺔ اﻟﻨﺎدرة اﻟﺘﻲ ﺗﺮى ﻓﯿﮭﺎ ﻣﺎ وراء اﻷﻟﻔﺎظ، وﺗﺴﻤﻊ
ﻓﯿﮭﺎ ﻣﺎ وراء اﻷﺻﻮات، وﺗﻠﻤﺲ ﻓﯿﮭﺎ اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻻ اﻟﺸﻜﻞ.
.
ﻟﯿﺲ ﻛﺎﻓﯿًﺎ أن ﺗﻌﺮف اﻟﺼﻮاب، ﻓﮭﺬه ﻣﻌﺮﻓﺔ
ﻟﻜﻦ أن ﺗﺨﺘﺎر اﻟﺼﻮاب ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ اﻹﻏﺮاء، أو اﻟﺨﻮف، أو اﻟﻤﺼﻠﺤﺔ، ﻓﮭﺬه أﺧﻼق.
وأن ﺗﺘﺤﻤﻞ ﻣﺴﺆوﻟﯿﺔ ھﺬا اﻻﺧﺘﯿﺎر، ﻓﮭﺬه ﺣﺮﯾﺔ.
واﻟﻔﺮﻗﺎن ھﻮ أن ﺗﺠﻤﻊ ﺑﯿﻦ اﻟﺜﻼﺛﺔ: اﻟﻮﻋﻲ، اﻷﺧﻼق، واﻟﺤﺮﯾﺔ.
اﻟﻔﺮﻗﺎن ﻓﻲ أﺻﻞ اﻟﺘﻜﻮﯾﻦ
“اﻷﺳﻤﺎء ﻛﻠﮭﺎ”، ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﯾﻌﻠﻤﮫ ﻓﻘﻂ اﻟﺘﺴﻤﯿﺔ، ﺑﻞ ﯾﻌﻠﻤﮫ اﻟﺘﻤﯿﯿﺰ.
ﺣﯿﻦ ﻋﻠّﻢ ﷲ آدم
ﻣﻦ ﯾﺤﻔﻆ اﻷﺳﻤﺎء ﯾﻌﺮف اﻟﻘﺸﺮة.
•
وﻣﻦ ﯾﺪرك اﻟﺼﻔﺎت ﯾﻠﻤﺲ اﻟﺠﻮھﺮ.
•
وﻣﻦ ﯾﻔﺮّق ﺑﯿﻨﮭﻤﺎ، ﯾﺤﯿﺎ اﻟﻔﺮﻗﺎن.•
اﻟﻔﺮﻗﺎن ھﻮ اﻟﻮﻋﻲ اﻷول، ﺣﯿﻦ ﺑﺪأ اﻹﻧﺴﺎن ﯾﻔﺮّق ﺑﯿﻦ اﻟﻨﺎر واﻟﻨﻮر، ﺑﯿﻦ اﻟﻜﻠﻤﺔ
واﻟﺴﯿﻒ، ﺑﯿﻦ اﻷﻣﻞ واﻟﺨﻮف.
اﻟﻔﺮﻗﺎن ﻓﻲ ﻋﺼﺮ اﻟﻀﺠﯿﺞ
اﻟﯿﻮم، أﻛﺜﺮ ﻣﻦ أي وﻗﺖ ﻣﻀﻰ، ﻧﺤﺘﺎج اﻟﻔﺮﻗﺎن.
.
ﺣﯿﻦ ﯾُﺨﻠﻂ اﻟﻜﺬب ﺑﺎﻟﺤﻘﯿﻘﺔ، وﺗُﺠﻤّﻞ اﻟﺒﺸﺎﻋﺔ ﺑﺄﻟﻔﺎظ ﺑﺮاﻗﺔ
•
ﺣﯿﻦ ﯾﺼﺒﺢ اﻹﻋﻼم ﺳﺎﺣﺔ ﻟﻠﺘﻀﻠﯿﻞ، واﻟﺴﯿﺎﺳﺔ ﻣﺴﺮﺣً ﺎ ﻟﻠﺨﺪاع.
•
.
ﺣﯿﻦ ﯾُﺴﺎق اﻟﻌﻘﻞ إﻟﻰ اﻟﻘﻄﯿﻊ، وﯾُﺨﺪر اﻟﻀﻤﯿﺮ ﺑﺎﻟﺸﻌﺎرات
•
.
ھﻨﺎ، ﯾﺼﺒﺢ اﻟﻔﺮﻗﺎن أن ﺗﺮى اﻟﺤﻘﯿﻘﺔ ﻛﻤﺎ ھﻲ، ﻻ ﻛﻤﺎ ﺗُﺮاد ﻟﻚ
اﻟﻔﺮﻗﺎن ھﻮ ﻣﻘﺎم اﻟﺤﺮﯾﺔ
اﻟﻔﺮﻗﺎن ھﻮ أن ﻻ ﺗﻨﺘﻈﺮ اﻟﻔﺘﻮى ﻛﻲ ﺗﺮى، وﻻ اﻹذن ﻛﻲ ﺗﻔﻜّﺮ.
.
أن ﺗﻜﻮن ﺣﺮً ا ﻓﻲ وﻋﯿﻚ، ﺷﺠﺎﻋًﺎ ﻓﻲ اﺧﺘﯿﺎرك، ﺻﺎدﻗًﺎ ﻣﻊ ذاﺗﻚ
اﻟﻔﺮﻗﺎن ﻟﯿﺲ ﻛﺘﺎﺑًﺎ ﻓﻘﻂ، ﺑﻞ ﻣﻘﺎم
ﻣﻘﺎمٌ ﻣﻦ اﻟﺒﺼﯿﺮة، واﻟﺸﻔﺎﻓﯿﺔ، واﻟﺤﻀﻮر اﻟﻮاﻋﻲ.
ھﻮ اﻟﻤﺮآة اﻟﺼﺎﻓﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺮى ﺑﮭﺎ ذاﺗﻚ،واﻟﺒﻮﺻﻠﺔ اﻟﺘﻲ
ﺗﮭﺪﯾﻚ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ٍ ﯾﺘﻐﯿّﺮ ﺷﻜﻠﮫ ﻛﻞ ﯾﻮم،ﻟﻜﻨﮭﺎ ﺗُﺒﻘﯿﻚ ﺛﺎﺑﺘًﺎ
ﻋﻠﻰ ﺟﻮھﺮ ﻻ ﯾﺘﻐﯿﺮ: اﻟﺤﻖ.


