بقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2025كل المقالات

حسام بدراوي يكتب لـ«الحرية»: الحرائق في مصر عشوائية أم إنذار يستحق التأمل

قد تميل النظرة السطحية إلى اعتبار الحوادث منفصلة، كلٌّ منها له سببه، وظرفه، وتقديره. ولكن حين تتكرر في فترة قصيرة، وتتوزع على مناطق حيوية، يصعب أن تظل “عشوائية” في وجدان الناس.

لسنا هنا بصدد إثبات أن هناك مؤامرة خفية أو يدًا مدبرة، لكننا لا نستطيع أيضًا إنكار أن هناك خللًا ممنهجًا يتجلى في: ضعف أنظمة الحماية من الحرائق وتهالك البنية التحتية الكهربائية مع التراخي في تطبيق معايير الأمان داخل المنشآت، سواء العامة أو الخاصة.

ان ثقافة مجتمعية لا تزال تستهين بمخاطر “السلك العريان” و”الفيشة المشروخة”.

🔹 هل هناك مدلول جغرافي

التوزيع الجغرافي للحرائق لم يكن محصورًا في منطقة بعينها، لكنه يتركز في المراكز الحضرية المكتظة (القاهرة، الإسكندرية، مدن الدلتا) ومرافق قديمة: سنترالات، مدارس، أسواق، مؤسسات خدمية وأماكن ذات طابع رمزي أو مجتمعي: ما قد يثير شكوكًا لا نملك حتى الآن دليلاً يبررها.

وبينما تسود نظرية “الإهمال”، فإن تكرار الحوادث يعطي إحساسًا شعبيًا بالخطر، حتى ولو لم يكن مدبرًا. وهو ما يستوجب ردًا مؤسسيًا ذكيًا ومقنعًا، لا تسطيحًا أو إنكارًا أو اتهامًا لمن يسأل.

ليست القضية في النوايا، بل في الاستعداد. وأخطر ما نواجهه هو أن نُخدَّر بالقول إن “كل شيء تحت السيطرة”، بينما الواقع يقول إن النار قريبة من كل بيت.

علينا أن نتحرك بثلاثية متكاملة:

1. وقائيًا: إطلاق خطة قومية لمراجعة أنظمة الأمان في المنشآت الحيوية، بدءًا من المدارس والمستشفيات وحتى الأسواق والسنترالات.

2. ثقافيًا: نشر الوعي بمخاطر الإهمال والاشتعال الذاتي والتوصيلات العشوائية، وجعل “السلامة” جزءًا من المناهج الدراسية، والإعلام الجماهيري.

3. مؤسسيًا: إعادة هيكلة أجهزة الدفاع المدني والأمن الصناعي، وربطها بالتكنولوجيا الحديثة، من كاميرات ورقابة وإنذار مبكر.

نحتاج إلى أن نتوقف، ونتأمل، ونواجه أنفسنا قبل أن نواجه النيران. فما نحترق به اليوم هو نتيجة صمت طويل على الإهمال، واستهانة بما قد يبدو بسيطًا… حتى يشتعل.

لا نبحث عن شماعة نعلّق عليها القلق، بل عن عقلانية تُنير الظلام، قبل أن يأتي دور اللهب.

حسام بدراوي يكتب لـ«الحرية»: الحرائق في مصر عشوائية أم إنذار يستحق التأمل

https://alhorianews.com/opr6

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى