
قال الدكتور حسام بدراوي، المفكر السياسي، إن حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان 28 دائرة حكم محترم وحاسم، إلا أن الجدل الدائر حول هذه الانتخابات يعالج العرض لا جوهر المشكلة، ولا يحقق أهداف الدستور وفلسفته، مضيفًا: “الحكم يصحح موقف اللحظة لكنه لا يحل أصل المشكلة”.
وأضاف بدراوي، خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن تداخل السلطة التنفيذية في اختيار ممثلي البرلمان بشكل شبه مطلق ثم في الإجراءات هو سبب لعدم ثقة المجتمع، مشيرًا إلى أن نظام القائمة الانتخابية المطلقة الواحدة بلا منافسة القائم حاليًا يشبه التعيين المقنع.
وتابع بدراوي: “أما ما يتداول حول دفع مبالغ كبيرة لضمان وصول بعض المرشحين إلى هذه القوائم فلم يتم نفيه أو تأكيده من الجهات المسؤولة، هل ذلك حقيقة أم لا؟ وإن كان، فمن أين أتت هذه الملايين من الأموال وإلى أين تذهب؟”
وأكمل المفكر السياسي: “ما تزال الشكوك قائمة بشأن أهلية بعض المرشحين في المقاعد الفردية، إلى جانب اتساع حجم الدوائر الانتخابية الحالية الذي لا يضمن توزيعًا جغرافيًا متوازنًا ولا يجعل للمواطن صلة مباشرة بممثله”.
وأوضح: “أخذًا بالاعتبار الخروقات المسجلة في المرحلتين الأولى والثانية من الانتخابات، ثم الحكم الأخير بإعادة الانتخابات، فإن ذلك يجعل المجتمع في حالة حيرة وقلق وعدم ثقة”.
واختتم بدراوي: “الحل يكمن في إعادة النظر في المناخ السياسي العام، وتعديل القوانين الانتخابية بما يتيح تمثيلًا عادلًا ومتوازنًا، ويفتح المجال أمام معارضة سياسية حقيقية، ليكون البرلمان بغرفتيه تمثيلًا حقيقيًا لوظيفتين مختلفتين لكل غرفة، مع إدراك أن ذلك كله يظل عملًا غير مكتمل دون انتخابات محلية تطبيقًا للامركزية التي أرسى قواعدها الدستور ولم تُنفذ”.

