بقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2025كل المقالات

دعوة إلى الطاقة الإيجابية بقلم حسام بدراوي

دعوة إلى الطاقة الإيجابية
بقلم
حسام بدراوي
كأننا نغوص في رمالٍ متحركة، كلما حاولنا الخروج منها ابتلعتنا أكثر…
أخبار سيئة تتدفق بلا انقطاع، ممارسات مؤذية، خيانات صريحة للمبادئ والقيم،
حتى أصبحنا نغتسل بالقبح كل صباح، ونتناول الحزن مع وجبة العشاء.
لكن هل هذا هو العالم كما هو؟
أم كما يُعرض علينا؟
أقول بثقة: لا، ليست هذه هي الحقيقة كاملة.
الغالبية العظمى من البشر لا تقتل ولا تسرق ولا تكذب.
حولنا محبون، طيبون، عمال يصحون مبكرًا لكسب رزقهم بشرف، أمهات يربين أطفالًا على العطاء، شباب يحلمون ويصنعون الجمال،
لكننا لا نراهم لأن الضوء مسلط على الزوايا المظلمة وحدها.
الشرُّ صاخبٌ…
والخيرُ خجول.
قد لا تكون هذه الأزمة جديدة على البشرية،
لكن الفارق أن وسائلنا اليوم تنقل السلبيات بسرعة الضوء، وتُضخمها وتُكررها،
حتى نعتقد أننا نعيش في جحيم دائم.
تُروّج منصات الإعلام لما يثير الخوف والغضب،
وتُغفل قصص البطولة الصغيرة، والرحمة اليومية، والإبداع الهادئ.
وهكذا، لا يعود العالم كما هو… بل كما نراه.
ونحن نصبح ما نراه.
الطاقة الإيجابية ليست رفاهية نفسية،
إنها مقاومة.
مقاومة للتيار الجارف من السلبية المستهلكة.
هي وعيٌ نقي بأننا مسؤولون عما نختار أن نُغذّي به عقولنا وأرواحنا.
وهي أيضًا فعل: أن نُعلّم أبناءنا الحُب لا الخوف،
وأن نُكرم في بيوتنا الجمال لا الصراخ،
وأن نُطالب إعلامنا أن يُغيّر النغمة.
الأسرة، هي المدرسة الأولى للذوق، والرحمة، والتوازن.
ووسائل الإعلام، هي النافذة التي نُطل منها على العالم.
فإذا تحالفتا على بث النور بدلاً من العتمة،
وإذا تواطأنا نحن – كمجتمعات – على توزيع الجمال كما نوزع النميمة،
ربما نخرج من هذه الرمال التي تستنزف أرواحنا كل يوم.
نعم، نحن من يصنع ما نحن فيه.
والأمل لا يُعطى… بل يُبنى.
فلنبدأ بأن نُغيّر ما نستهلكه، ما نقوله، ما نكرره…
ونجعل من الطاقة الإيجابية خيارًا يوميًا، لا حالة مزاجية عابرة.

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى