
في اللحظة التي يُفترض أن تكون فيها الانتخابات البرلمانية رمزًا لحرية الاختيار والتعددية السياسية، تتحول العملية الانتخابية في مصر إلى مسرح هزلي يفتقد أبسط مقومات الديمقراطية. فغياب التنافس الحزبي الحقيقي، وانفراد السلطة التنفيذية – عبر أجهزتها الأمنية – بالتحكم في تشكيل القائمة الوطنية الموحدة، حَوَل البرلمان من مؤسسة منتخبة إلى كيان شبه مُعين.
ما يزيد المشهد فجاجة هو تداول أسعار المقاعد البرلمانية علنًا، حيث تُباع الكراسي بما يتراوح بين 20 و50 مليون جنيه للمرشح الواحد، مقابل ضمان إدراجه في القائمة الموحدة أو تمريره كمرشح فردي بمباركة الأجهزة. هذا الواقع يثير تساؤلًا جوهريًا: هل بقيت للانتخابات معناها إذا تحولت إلى سوق للمزايدات المالية؟
ولماذا لا يتم التحقيق العلني في هذا الأمر الجلل، والإعلان عن صحتها من عدمها.
ما هي مصادر هذه الملايين والي اين تذهب وما هو السر ؟
ارجو ان يكون كل ذلك اشاعات ، ولكن في السياسة فان الانطباع يصبح حقيقة حتي لو لم يكن لها برهان.
في الطب، علاج الأعراض مهم ولكن الشفاء يكون بعلاج المرض نفسك. المجتمع كالجسم البشري ، وما نراه في الانتخابات ونشكو منه هو اعراض مرض عدم احترام الدستور والرغبة في التسلط والحكم الديكتاتوري وعدم الفصل بين السلطات .
في الحياه العامة أمثلة متعدده لعلاج الأعراض دون شفاء المرض. الدروس الخصوصية عرض لمرض انحدار التعليم ، والتوك توك والسرفيس عرض لمرض فشل الدولة في بناء منظومة النقل العام ، والعشوائيات عرض لمرض غياب التخطيط، و و و و .
إن بيع المقاعد والقائمة الواحده المطلقة لا يُسقط فقط مبدأ العدالة والمساواة بين المواطنين، بل يُحول البرلمان إلى نادٍ لأثرياء اللحظه ، وبيادق السلطة إلا قليلا ، و يُقصي الكفاءات ويمسخ التمثيل الشعبي. الأخطر أن هذه الممارسة تفرغ النصوص الدستورية من مضمونها، وتحول الدولة إلى كيان يحتكر فيه رأس المال والسيطرة الأمنية” حتي لو حسنت نيتها” المشهد السياسي.
مقارنة دولية: هل يحدث هذا في العالم؟
في أي نظام ديمقراطي حقيقي، حتى في الدول النامية، لا يُسمح بمثل هذا البيع العلني للمقاعد. صحيح أن المال السياسي موجود في كثير من التجارب العالمية، من تمويل الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة إلى شراء الأصوات الفردية في بعض الدول الفقيرة، لكنه لا يصل إلى حد بيع المقاعد بشكل رسمي أو شبه رسمي برعاية السلطة ذاتها.
إن ما يجري في مصر يتجاوز عبث العملية الانتخابية إلى إلغاء جوهر الديمقراطية ذاته. فالانتخابات ليست ديكورًا لتجميل صورة الحكومة أمام العالم، بل وسيلة لتمثيل الإرادة الشعبية، وإذا فُرغت من معناها، فإننا نكون أمام حالة “تعيين مقنّع” لا علاقة لها بالانتخاب.
التأثير على مستقبل الديمقراطية
هذا الشكل يطرح مستقبلًا قاتمًا لمصر. فالبرلمان الذي يُبنى على أساس الفساد السياسي والولاء الأمني لن يكون أبدًا برلمانًا رقابيًا أو تشريعيًا فاعلًا. بل سيصبح ذراعًا للسلطة التنفيذية، فاقدًا للاستقلالية، ومجرد غرفة صدى تُردد ما يُملى عليها.
كما أن هذه الممارسات تُعزز مناخ الإحباط واللامبالاة لدى المواطنين، وتُغذي فكرة أن العمل السياسي النزيه بلا جدوى. وهنا تكمن الكارثة الحقيقية: حينما يفقد الشعب ثقته بالانتخابات كأداة للتغيير السلمي، ينفتح الباب أمام التطرف أو العزوف التام عن المشاركة العامة، وهو ما يقوّض الاستقرار على المدى البعيد.
خاتمة
إن ما يحدث اليوم من طريقة ادارة الانتخابات و بيع مقاعد البرلمان في مصر هو فضيحة سياسية وأخلاقية لا نظير لها في التجارب الديمقراطية الجادة. وهو مؤشر على أن بعض قادة النظام اختاروا الطريق الأسهل لتزييف الشرعية بدلًا من بناء توافق وطني حقيقي. وإذا لم يُعاد الاعتبار لفكرة الانتخابات الحرة النزيهة، فإن البرلمان لن يكون سوى مسرح للهراء السياسي، وستظل الديمقراطية حلمًا بعيد المنال.
أعلم صعوبة تطبيق ما أدعو اليه وتشابك المصالح الذي تواجد والذي يجعل بقاء الأمر كما هو عليه هو الطريق السهل شكلا ، ولكن صدقوني ان چينات الحضارة في الشعب المصري ستظهر وتعيد الأمور الي نصابها


