
بدعوة من المجلس القومي لحقوق الإنسان والأمم المتحدة لحقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي، وتحت عنوان “نحو إطار وطني متكامل للمساواة” شارك اليوم الأربعاء الموافق 4 فبراير 2026 بفندق فيرمونت نيل سيتي، الدكتور حسام بدراوي بوصفه المتحدث الرئيسي ضمن فعاليات الجلسة الثالثة.
جاءت كلمة د. بدراوي “مكافحة التميز في مصر”
أمام مؤتمر المجلس القومي لحقوق الإنسان بالتعاون مع الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي
***
اﻟﺴﻴﺪات واﻟﺴﺎدة اﻟﺤﻀﻮر، أﺻﺪﻗﺎﺋﻲ وزﻣﻼﺋﻲ،
أﺗﺸﺮف اﻟﻴﻮم ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻗﻀﻴﺔ ﺗﻤﺲ ﺟﻮﻫﺮ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺤﺪﻳﺜﺔ، وﻗﻠﺐ
ﻓﻜﺮة اﻟﻤﻮاﻃﻨﺔ، وﻫﻲ ﻣﻨﺎﻫﻀﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ، ﻟﻴﺲ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﺷﻌﺎرًا أﺧﻼﻗﻴًﺎ ﻓﻘﻂ، ﺑﻞ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرﻫﺎ اﻟﺘﺰاﻣًﺎ دﺳﺘﻮرﻳًﺎ وﻗﺎﻧﻮﻧﻴًﺎ وﻣﺠﺘﻤﻌﻴًﺎ.
ﻣﺪاﺧﻠﺘﻲ ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﻣﺤﺎور أوﻻ :اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ… ﻟﻤﺎذا ﻫﻮ ﻗﻀﻴﺔ دوﻟﺔ؟
ﺛﺎﻧﻴًﺎ: اﻹﻃﺎر اﻟﺪﺳﺘﻮري واﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ
ﺛﺎﻟﺜًﺎ: أھﻤﯿﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ اﻟﻘﺎﻧﻮن واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ
راﺑﻌًﺎ: اﻟﺤﻮار اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ ﻛﻤﺴﺎﺣﺔ ﺿﺮورﻳﺔ
ﺧﺎﻣﺴًﺎ: دور اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت ذات اﻟﺼﻠﺔ
ﺳﺎدﺳًﺎ: ذوو اﻹﻋﺎﻗﺔ ﻧﻤﻮذﺟًﺎ
ﺳﺎﺑﻌًﺎ: ﻧﺤﻮ رؤﻳﺔ ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ ــــــــــــــــــــــــــ
أو ﻻً: اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ… ﻟﻤﺎذا ﻫﻮ ﻗﻀﻴﺔ دوﻟﺔ؟
اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ، ﻓﻲ أي ﻣﺠﺘﻤﻊ، ﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮد ﻇﻠﻢ ﻟﻔﺮد أو ﻓﺌﺔ،
ﺑﻞ ﻫﻮ إﺿﻌﺎف ﻟﻔﻜﺮة اﻟﻮﻃﻦ ذاﺗﻬﺎ.
ﻓﺎﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻘﻮﻳﺔ ﻻ ﺗﻘُﺎس ﻓﻘﻂ ﺑﻘﺪرﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﺮض اﻟﻘﺎﻧﻮن،
ﺑﻞ ﺑﻘﺪرﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺿﻤﺎن اﻟﻤﺴﺎواة أﻣﺎم اﻟﻘﺎﻧﻮن،
وﺗﻤﻜﻴﻦ ﻛﻞ ﻣﻮاﻃﻨﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻹﺣﺴﺎس ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻣﺘﺴﺎوون ﻓﻲ: الحقوق ، الفرص ، و الكرامة
الإنسانية
وأي ﺗﻤﻴﻴﺰ ﻋﻠﻰ أﺳﺎس:
الدين ،الجنس ،الأصل ، اللون ،
الإعاقة أو أي سبب آخر ﻫﻮ اﻧﺘﻘﺎص ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻣﻦ ﻣﺒﺪأ اﻟﻤﻮاﻃﻨﺔ، وﻣﺼﺪر ﺗﻮﺗﺮ داﺋﻢ داﺧﻞ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ.
ﺛﺎﻧﻴًﺎ: اﻹﻃﺎر اﻟﺪﺳﺘﻮري واﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ
ﻣﻦ اﻟﻤﻬﻢ اﻟﺘﺄﻛﻴﺪ أن اﻟﺪﺳﺘﻮر اﻟﻤﺼﺮي وﺿﻊ أﺳﺎﺳًﺎ واﺿﺤًﺎ ﻟﻤﻨﺎﻫﻀﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ.
ﻓﻘﺪ ﻧﺺ اﻟﺪﺳﺘﻮر ﺻﺮاﺣﺔ ﻋﻠﻰ:
• ﻣﺒﺪأ اﻟﻤﺴﺎواة ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻮاﻃﻨﻴﻦ
• وﺗﺠﺮﻳﻢ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ
• واﻻﻟﺘﺰام ﺑﺘﻜﺎﻓﺆ اﻟﻔﺮص
ﻛﻤﺎ أﻟﺰم اﻟﺪوﻟﺔ ﺑﺈﻧﺸﺎء ﻣﻔﻮﺿﻴﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻟﻤﻨﺎﻫﻀﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ، وﻫﻮ ﻧﺺ ﻣﺘﻘﺪم ﻳﻌﻜﺲ وﻋﻴًﺎ ﺗﺸﺮﻳﻌﻴًﺎ ﺑﺄن اﻟﻘﻀﻴﺔ ﻻ ﺗُﺤﻞ ﺑﺎﻟﻨﻮاﻳﺎ، ﺑﻞ ﺑﺎﻟﻤﺆﺳﺴﺎت.
إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ذﻟﻚ، ﺗﻀﻢ اﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ:
• ﻗﻮاﻧﻴﻦ ﺗﺠﺮّم ﺑﻌﺾ أﺷﻜﺎل اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ
• ﻧﺼﻮﺻًﺎ ﺗﺤﻤﻲ اﻟﻤﺮأة
• ﻧﺼﻮﺻًﺎ ﺗﺤﻤﻲ ذوي اﻹﻋﺎﻗﺔ
• وﺿﻤﺎﻧﺎت ﻟﺤﺮﻳﺔ اﻟﻌﻘﻴﺪة واﻟﻤﻌﺘﻘﺪ
ﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧﻘﺮّ ﺑﻮﺿﻮح وﺻﺪق أن: اﻟﺘﺤﺪي اﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻻ ﻳﻜﻤﻦ ﻓﻲ اﻟﻨﺼﻮص، ﺑﻞ ﻓﻲ اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ، وﻓﻲ
اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ اﻟﻤﺼﺎﺣﺒﺔ ﻟﻬﺎ.
ﺛﺎﻟﺜًﺎ: اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ اﻟﻘﺎﻧﻮن واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ
اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﻤﻨﻊ، ﻟﻜﻦ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﻐﻴﺮّ.
ﻓﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺻﻮر اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻨﺎ:
• ﻏﻴﺮ ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ ،ﻏﻴﺮ ﻣُﻌﻠﻨﺔ
• ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻣﺘﺠﺬّرة ﻓﻲ اﻟﻌﺎدات، واﻟﻠﻐﺔ، واﻟﺼﻮر اﻟﺬﻫﻨﻴﺔ.
وﻟﻬﺬا، ﻓﺈن ﻣﻨﺎﻫﻀﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﻻ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ:
• إﺻﺪار اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ
ﺑﻞ ﺗﺸﻤﻞ: اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ، اﻹﻋﻼم ، اﻟﺨﻄﺎب اﻟﺪﻳﻨﻲ ، واﻟﻤﻤﺎرﺳﺔ اﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺪرﺳﺔ، واﻟﻌﻤﻞ، واﻟﺸﺎرع.
راﺑﻌًﺎ: اﻟﺤﻮار اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ ﻛﻤﺴﺎﺣﺔ ﺿﺮورﻳﺔ
ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﺗﺒﺮز أﻫﻤﻴﺔ اﻟﺤﻮار اﻟﻮﻃﻨﻲ،اﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ ﺑﻮﺻﻔﻪ ﻣﺴﺎﺣﺔ آﻣﻨﺔ وﻣﻨﻈﻤﺔ ﻟﻄﺮح اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻟﺨﻼﻓﻴﺔ، وﻣﻨﻬﺎ ﻗﻀﻴﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ.
اﻟﺤﻮار اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮد ﻧﻘﺎش ﺳﻴﺎﺳﻲ،
ﺑﻞ ﻫﻮ: تدريب على الاستماع ، واحترام الاختلاف ، والاعتراف بوجود مشكلات حقيقية دون إنكار أو تخوين.
وﻗﻀﻴﺔ ﻣﻨﺎﻫﻀﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺗﺤﺪﻳﺪًا ﺗﺤﺘﺎج:
• إﻟﻰ ﺣﻮار ﻫﺎدئ ﻻ ﻳﺘﻬﻢ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ، وﻻ ﻳﺒﺮﺋﻪ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ ، ﺑﻞ ﻳﺴﻌﻰ إﻟﻰ ﻓﻬﻢ ﺟﺬور اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ واﻻﺗﻔﺎق ﻋﻠﻰ ﺣﻠﻮل ﻋﻤﻠﻴﺔ.
ﺧﺎﻣﺴًﺎ: دور اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت ذات اﻟﺼﻠﺔ
ﻣﻨﺎﻫﻀﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ، ﺗﺸﻤﻞ:
.1اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ
◦ ﺑﺎﺳﺘﻜﻤﺎل اﻹﻃﺎر اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ
◦ وﺗﻔﻌﻴﻞ ﻣﻔﻮﺿﻴﺔ ﻣﻨﺎﻫﻀﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ
.2اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ
◦ ﺑﺘﻄﺒﻴﻖ اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ دون ﺗﻤﻴﻴﺰ
◦ وﺿﻤﺎن ﺗﻜﺎﻓﺆ اﻟﻔﺮص ﻓﻲ اﻟﺘﻮﻇﻴﻒ واﻟﺨﺪﻣﺎت
.3اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ
◦ ﺑﻀﻤﺎن اﻟﻌﺪاﻟﺔ
◦ وﺳﺮﻋﺔ اﻟﻔﺼﻞ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﻳﺎ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ
.4اﻟﻤﺠﻠﺲ اﻟﻘﻮﻣﻲ ﻟﺤﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن
◦ ﻓﻲ اﻟﺮﺻﺪ
◦ واﻟﺘﻮﻋﻴﺔ
◦ وﺗﻘﺪﻳﻢ اﻟﺘﻮﺻﻴﺎت
.5اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺪﻧﻲ
◦ ﻓﻲ اﻟﺘﻮﻋﻴﺔ وﺑﻨﺎء اﻟﺠﺴﻮر
◦ وﺗﻤﺜﻴﻞ اﻟﻔﺌﺎت اﻷﻛﺜﺮ ﻋﺮﺿﺔ ﻟﻠﺘﻤﻴﻴﺰ
.6اﻹﻋﻼم واﻟﺘﻌﻠﻴﻢ
◦ ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮ اﻟﺼﻮر اﻟﻨﻤﻄﻴﺔ
◦ وﺑﻨﺎء وﻋﻲ ﺟﺪﻳﺪ ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻮاﻃﻨﺔ
ﺳﺎدﺳًﺎ: ذوو اﻹﻋﺎﻗﺔ ﻧﻤﻮذﺟًﺎ
أﺳﻤﺢ ﻟﻨﻔﺴﻲ ﻫﻨﺎ ﺑﺎﻟﺘﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﻣﺜﺎل ﻣﻬﻢ: ذوو اﻹﻋﺎﻗﺔ.
اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺿﺪﻫﻢ ﻏﺎﻟﺒًﺎ ﻻ ﻳﻜﻮن ﻧﺎﺑﻌًﺎ ﻣﻦ ﺳﻮء ﻧﻴﺔ، ﺑﻞ ﻣﻦ: جهل ،أو شفقة ، أو استبعاد غير مقصود
وﻫﻨﺎ ﻳﺼﺒﺢ اﻟﺘﻤﻜﻴﻦ: في التعليم ، والعمل والتدريب المهني
ﻫﻮ اﻟﺸﻜﻞ اﻷﻋﻤﻖ ﻟﻤﻨﺎﻫﻀﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ،
ﻷن اﻟﻜﺮاﻣﺔ ﺗُﺒﻨﻰ ﺑﺎﻟﻘﺪرة ﻻ ﺑﺎﻟﺸﻔﻘﺔ.
ﺳﺎﺑﻌًﺎ: ﻧﺤﻮ رؤﻳﺔ ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ
ﻣﻨﺎﻫﻀﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺿﺪ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ،
ﺑﻞ ﻣﺸﺮوع وﻃﻨﻲ ﻟﺒﻨﺎء ﻣﺠﺘﻤﻊ أﻛﺜﺮ ﺗﻤﺎﺳﻜًﺎ.
وﻫﻲ ﻻ ﺗﻌﻨﻲ إذاﺑﺔ اﻟﻔﺮوق ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎس،
ﺑﻞ ﺗﻌﻨﻲ:
• اﺣﺘﺮام اﻻﺧﺘﻼف
• وﺿﻤﺎن اﻟﻌﺪاﻟﺔ
• وإﻋﻼء ﻗﻴﻤﺔ اﻹﻧﺴﺎن ﻟﻜﻮﻧﻪ إﻧﺴﺎﻧًﺎ.
ﺧﺘﺎﻣًﺎ
إن اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺠﺢ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻫﻀﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ:
• ﺗﺤﻤﻲ اﺳﺘﻘﺮارﻫﺎ
• وﺗﻄﻠﻖ ﻃﺎﻗﺎت أﺑﻨﺎﺋﻬﺎ
• وﺗﺆﺳﺲ ﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ أﻛﺜﺮ ﻋﺪﻻً وأﻣﺎﻧًﺎ.
وﻣﺼﺮ، ﺑﺘﺎرﻳﺨﻬﺎ وﺗﻨﻮﻋﻬﺎ وﻗﺪرﺗﻬﺎ،ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ أن ﺗﺠﻌﻞ ﻣﻦ اﻟﻤﻮاﻃﻨﺔ اﻟﻤﺘﺴﺎوﻳﺔ ﻟﻴﺲ ﻧﺼًﺎ دﺳﺘﻮرﻳًﺎ ﻓﻘﻂ،ﺑﻞ واﻗﻌًﺎ ﻣﻌﻴﺸًﺎ.
اﻟﺴﻴﺪات واﻟﺴﺎدة،
إن ﻣﻨﺎﻫﻀﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ ﺟﻬﺔ واﺣﺪة، وﻻ ﺗُﺨﺘﺰل ﻓﻲ ﻗﺎﻧﻮن واﺣﺪ،
وﻻ ﺗُﻨﺠﺰ ﺑﺒﻴﺎن أو ﺣﻤﻠﺔ إﻋﻼﻣﻴﺔ ﻋﺎﺑﺮة.
ﻫﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ وﻃﻨﻴﺔ ﻣﺴﺘﻤﺮة،ﺗﺒﺪأ ﻣﻦ اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ،
وﺗﺘﺮﺳﺦ ﻓﻲ اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ، وﺗﻨﺠﺢ ﻓﻘﻂ ﺣﻴﻦ ﺗﺘﺤﻮل إﻟﻰ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﻋﺎﻣﺔ.
وأﻣﺎﻣﻨﺎ اﻟﻴﻮم ﻓﺮﺻﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ، ﺑﻮﺟﻮد ﺑﺮﻟﻤﺎن ﺟﺪﻳﺪ ﻗﺎدر ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺸﺮﻳﻊ واﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ،
وﻣﺠﺘﻤﻊ ﻣﺪﻧﻲ ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس وﻗﻀﺎﻳﺎﻫﻢ،
وإﻋﻼم ﻳﺼﻨﻊ اﻟﻮﻋﻲ وﻳﺆﺛﺮ ﻓﻲ اﻻﺗﺠﺎﻫﺎت.
وﻫﻨﺎ ﻳﺼﺒﺢ اﻟﺴﺆال ﻟﻴﺲ: ﻫﻞ ﻧﺮﻓﺾ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ؟ ﻓﺎﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳﺮﻓﻀﻪ.
ﺑﻞ اﻟﺴﺆال اﻷﻫﻢ:
ﻛﻴﻒ ﻧﺤﻮﻟﻪ ﻣﻦ ﻣﺒﺪأ ﻣُﻌﻠﻦ إﻟﻰ ﻣﻤﺎرﺳﺔ ﻳﻮﻣﻴﺔ؟
و ﻛﻴﻒ ﻧﻀﻤﻦ أن ﻳﺸﻌﺮ ﻛﻞ ﻣﻮاﻃﻦ، ﻓﻲ اﻟﻤﺪرﺳﺔ، وﻓﻲ
اﻟﻌﻤﻞ، وﻓﻲ اﻟﺸﺎرع، أﻧﻪ ﻣﺘﺴﺎوٍ ﻓﻲ اﻟﻔﺮﺻﺔ، وﻣﺤﻤﻲ ﺑﺎﻟﻘﺎﻧﻮن، وﻣُﻌﺘﺮف ﺑﻜﺮاﻣﺘﻪ؟
إن ﺑﻨﺎء دوﻟﺔ اﻟﻤﻮاﻃﻨﺔ ﻻ ﻳﺘﻢ ﺑﺎﻹﻧﻜﺎر، وﻻ ﺑﺎﺗﻬﺎم اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، وﻻ ﺑﺎﻟﺸﻌﺎرات، ﺑﻞ ﺑﺎﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ﻓﻲ اﻻﻋﺘﺮاف، واﻟﺠﺪﻳﺔ ﻓﻲ اﻹﺻﻼح، واﻟﺘﻌﺎون ﺑﻴﻦ ﺟﻤﻴﻊ اﻷﻃﺮاف.
وﻣﻨﺎﻫﻀﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ، ﻓﻲ ﺟﻮﻫﺮﻫﺎ،ﻟﻴﺴﺖ دﻓﺎﻋًﺎ ﻋﻦ ﻓﺌﺔ، ﺑﻞ دﻓﺎع ﻋﻦ ﻓﻜﺮة اﻟﻮﻃﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ.
وﻃﻦ ﻻ ﻳﻘُﺼﻲ،وﻻ ﻳُﺼﻨّﻒ ﻣﻮاﻃﻨﻴﻪ،
ﺑﻞ ﻳﻔﺘﺢ ﻟﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌًﺎ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻋﺎدﻟﺔ ﻟﻠﺤﻠﻢ، واﻟﻌﻤﻞ، واﻟﻤﺸﺎرﻛﺔ
أؤﻛﺪ إن اﻟﺒﺮﻟﻤﺎن، ﺑﺤﻜﻢ ﻣﻮﻗﻌﻪ اﻟﺪﺳﺘﻮري، ﻫﻮ اﻟﻀﺎﻣﻦ اﻷول ﻟﻤﺒﺪأ اﻟﻤﺴﺎواة،
وﻫﻮ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﻮل ﻋﻨﺪﻫﺎ اﻟﻘﻴﻢ إﻟﻰ ﻗﻮاﻧﻴﻦ، واﻟﻨﻮاﻳﺎ إﻟﻰ اﻟﺘﺰاﻣﺎت ﻣﻠﺰﻣﺔ.
وﻣﻨﺎﻫﻀﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ، ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺴﻴﺎق، ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻠﻔًﺎ ﺣﻘﻮﻗﻴًﺎ ﻫﺎﻣﺸﻴًﺎ، ﺑﻞ ﻗﻀﻴﺔ ﺗﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﺗﻤﺲ ﺟﻮﻫﺮ اﻟﻌﻘﺪ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺪوﻟﺔ واﻟﻤﻮاﻃﻦ.
ﻓﺤﻴﻦ ﻳﺸﻌﺮ اﻟﻤﻮاﻃﻦ أن اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻳﺤﻤﻴﻪ دون ﺗﻤﻴﻴﺰ، ﺗﺘﻌﺰز اﻟﺜﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﺪوﻟﺔ، وﻳﺘﺮﺳﺦ اﻻﻧﺘﻤﺎء، وﻳﺼﺒﺢ اﻻﺧﺘﻼف ﻣﺼﺪر ﺛﺮاء ﻻ ﺗﻮﺗﺮ.
وأﻣﺎم اﻟﺒﺮﻟﻤﺎن اﻟﻤﺼﺮي وﻛﺎﻓﺔ ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺪوﻟﺔ ، ﻣﺴﺆوﻟﻴﺎت واﺿﺤﺔ:
• اﺳﺘﻜﻤﺎل اﻷﻃﺮ اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻟﻤﻨﺎﻫﻀﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ
• ﺗﻔﻌﻴﻞ اﻟﻨﺼﻮص اﻟﺪﺳﺘﻮرﻳﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ، وﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﺎ ﻣﻔﻮﺿﻴﺔ ﻣﻨﺎﻫﻀﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ
• ﻣﺮاﺟﻌﺔ أﺛﺮ اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ واﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺌﺎت اﻷﻛﺜﺮ ﻋﺮﺿﺔ ﻟﻺﻗﺼﺎء
• وﺿﻤﺎن اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ، ﻻ اﻻﻛﺘﻔﺎء ﺑﺤﺴﻦ اﻟﻨﻴﺔ
إن ﻣﻨﺎﻫﻀﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﻻ ﺗﻌﻨﻲ ﺧﻠﻖ ﺻﺮاﻋﺎت ﺟﺪﻳﺪة داﺧﻞ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﺑﻞ ﺗﻌﻨﻲ إدارة اﻟﺘﻨﻮع ﺑﻌﺪاﻟﺔ، وﺗﺤﻮﻳﻞ اﻻﺧﺘﻼف إﻟﻰ ﻗﻮة،
واﻟﻤﻮاﻃﻨﺔ إﻟﻰ ﻣﻤﺎرﺳﺔ ﻳﻮﻣﻴﺔ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻬﺎ اﻟﻨﺎس ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ اﻟﻌﺎدﻳﺔ.
وإذا ﻛﺎن اﻟﺪﺳﺘﻮر ﻗﺪ وﺿﻊ اﻷﺳﺎس، ﻓﺈن اﻟﺒﺮﻟﻤﺎن واﻟﺘﻌﻠﻴﻢ واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻫﻢ ﻣﻦ ﻳﻤﻨﺤﻪ اﻟﺤﻴﺎة.
إن ﺑﻨﺎء دوﻟﺔ اﻟﻤﻮاﻃﻨﺔ اﻟﻤﺘﺴﺎوﻳﺔ ﻟﻴﺲ ﻣﻄﻠﺐ ﻓﺌﺔ، وﻻ اﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻀﻐﻂ، ﺑﻞ ﺧﻴﺎر وﻃﻨﻲ ﻳﺤﻤﻲ اﺳﺘﻘﺮار اﻟﺪوﻟﺔ وﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻬﺎ
————
أﺿﻴﻒ أن اﻻﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ أﻣﺎم اﻧﺸﺎء اﻟﻤﻔﻮﺿﻴﺔً ﻓﻲ ﻣﺼﺮ : ستكون في التبعية.
ففي أغلب الدول العربية – ومنها مصر – هذه الهيئات تُنشأ بقانون صادر عن السلطة التنفيذية وميزانيتها بقرار حكومي و قياداتها بتعيين سياسي و صلاحياتها “استشارية” أكثر منها فاعلة.
واﻟﻨﺘﯿﺠﺔ اﻧﮭﺎ ﺗﺼﺒﺢ ھﯿﺌﺎت ﺗُﺮاﻗﺐ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ أﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﺗُﺮاﻗﺐ اﻟﺴﻠﻄﺔ وﺗﻜﻮن ﺿﻌﯿﻔﺔ أو ﺧﺎﺋﻔﺔ أو ﻣﺮوّﺿﺔ.
ﻟﻜﻨﮭﺎ ﻗﺪ ﺗﻨﺠﺢ إذا ﻗُﺪّﻣﺖ: ﻛﻀﻤﺎن ﻟﻼﺳﺘﻘﺮار ﻛﺄداة ﻋﺪاﻟﺔ وﻛﺼﻤﺎم أﻣﺎن ﻣﺠﺘﻤﻌﻲ
ان ﺿﻤﺎﻧﺎت اﻻﺳﺘﻘﻼل )اﻷھﻢ( ﻟﻠﻤﻔﻮﺿﯿﺔ ھﻲ أن ﺗُﺪرج ﻣﯿﺰاﻧﯿﺘﮭﺎ رﻗﻤًﺎ واﺣﺪًا
ﻓﻲ اﻟﻤﻮازﻧﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ وﻻ ﺗﻤﺮ ﻋﺒﺮ وزارة وأن ﺗﺨﻀﻊ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺑﺮﻟﻤﺎﻧﯿﺔ ﻓﻘﻂ
وأن ﺗﻜﻮن ﻣﻠﺰﻣﺔ ﺑﺈﺻﺪار ﺗﻘﺮﯾﺮ ﺳﻨﻮي ﯾُﻨﺸﺮ ﻟﻠﺮأي اﻟﻌﺎم
ﻓﻲ ﺟﻠﺴﺔ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ ﻋﻠﻨﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﺮﻟﻤﺎن و ﻻ ﯾﺠﻮز ﺣﺠﺐ
اﻟﺘﻘﺮﯾﺮ أو ﻣﺮاﺟﻌﺘﮫ ﺳﯿﺎﺳﯿًﺎ.
حضر على المنصة بجوار الدكتور بدراوي د. مها عبد الناصر مهندسة وسياسية مصرية بارزة، تشغل حالياً منصب عضو مجلس النواب المصري.


