بقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2026كل المقالاتموقع الحرية

حسام بدراوي يكتب لـ”الحرية”: من يتحكم في حركة الطاقة عبر مضيق هرمز؟

في لحظات التوتر، تميل بعض الأصوات إلى تبسيط الأمور إلى حدّ التشويه، فتتحول العلاقات المعقدة إلى اتهامات جاهزة، وتُختزل مواقف الدول في كلمات مثل: “خيانة”، “شماتة”، “تخلٍ”.

وهنا، لا يصبح النقاش اختلافًا في الرأي، بل خلطًا — أراه أحيانًا مقصودًا — بين الانفعال والغضب.

أولًا: مصر لا تُدار بالعواطف

فمصر، بتاريخها وثقلها، لا تُبنى قراراتها على ردود فعل، ولا تدخل صراعات لإرضاء مشاعر، أيًا كانت.

ليس من الحكمة — ولا من المسؤولية — أن تُطالب دولة بحجم مصر بإعلان مواجهة مفتوحة مع دولة إقليمية كبرى مثل إيران، بينما المنطقة كلها تعيش على حافة توازن دقيق.

الحروب ليست تصريحات، ولا تُدار بمنطق “إثبات المواقف”، بل بحسابات أمن قومي، ثمنها دماء… لا كلمات.

ثانيًا: هناك أسئلة يجب أن تُطرح بصدق قبل توجيه الاتهامات، وهي أسئلة أولى بالإجابة:

1- هل استجابت الدول التي تطالب اليوم بمواقف حادة لدعوات مصر المتكررة لإنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة؟

2- هل تم العمل فعليًا على بناء منظومة دفاع عربي مستقل، أم تم الاعتماد على ترتيبات أمنية خارجية؟

3- هل يمكن تجاهل وجود قواعد عسكرية أجنبية في المنطقة، ودورها في تعقيد المشهد، ثم مطالبة الآخرين بدفع ثمن هذه التعقيدات؟

هذه ليست اتهامات… بل وقائع يجب وضعها في سياق أي نقاش جاد.

ثالثًا: الاستقلال لا يُجزّأ

من غير المنطقي أن تُطالب مصر بالتحرك عسكريًا بينما القرار الأمني في بعض الدول مرتبط — بدرجات متفاوتة — بترتيبات دولية مع قوى كبرى، مصر ليست طرفًا فيها.

الاستقلال الاستراتيجي لا يكون انتقائيًا: إما أن يكون قرار الحرب والسلم نابعًا من الداخل، أو أن تبقى المعادلة أكثر تعقيدًا مما يُطرح في الإعلام.

رابعًا: الدعوة إلى مواجهة مفتوحة مع إيران ليست بالضرورة تعبيرًا عن قوة، بل قد تكون — في بعض الأحيان — اختزالًا خطيرًا للمشهد.

فحتى الدول التي تُرفع شعارات المواجهة باسمها، لا تغلق كل الأبواب، ولا تتعامل مع المستقبل بمنطق القطيعة المطلقة. وهنا، يظهر دور مختلف لمصر، ليس كطرف في صراع، بل كدولة يمكن — بحكم موقعها وتاريخها — أن تكون جسرًا أو وسيطًا في لحظة تحتاج فيها المنطقة إلى عقل يوازن… لا صوت يرفع.

خامسًا: الأخوة لا تعني التبعية

العلاقة بين مصر ودول الخليج علاقة أخوة تاريخية حقيقية، سبق اختبارها من قبل عندما كانت الثروة غير موجودة، وكانت مصر هي السند، وعندما احتاجت مصر للمساندة بعد 2011، كان الخليج هو السند.

لكن الأخوة لا تعني أن تتحرك دولة وفق إملاءات غيرها، ولا أن تخوض معارك لا ترى جدواها الاستراتيجية.

كما أن الاختلاف في التقدير لا يعني عداء، ولا يُبرر خطابًا يتجاوز حدود اللياقة أو المنطق.

ختامًا: ليس من الحكمة أن نُطالب بالحرب، ثم نُحمّل الآخرين مسؤولية عدم خوضها.

وليس من الإنصاف أن نُغفل تعقيدات الواقع، ثم نختزل المواقف في اتهامات عاطفية.

مصر لا تُزايد.. ولا تنساق.

تحسب خطواتها، وتدرك أن القوة الحقيقية ليست في سرعة الاشتباك، بل في حسن تقدير اللحظة.

أرى أن مصر، من خلال قيادتها السياسية، تتحرك بحكمة في المشهد المتوتر، وزيارات الرئيس السريعة لدول الخليج تُسهم في إطفاء نار تصعيد غير ضروري، قد يكون مقصودًا.

وفي منطقة تموج بالتوتر، قد يكون أعقل الأدوار ليس أن تُشعل النار… بل أن تمنع اتساعها.

فالاختبار ليس فقط في منع صواريخ باليستية على القواعد الأمريكية في الخليج، بل في وأد “صواريخ” يطلقها البعض من الداخل على قواعد الثقة بين مصر وأشقائها.

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠
زر الذهاب إلى الأعلى