
أنا رجل علم ، وأبحث وأحلل ، وأري أن من حق بلدي أن أطرح الرأي.. وكذلك أنا مستخدم جيد للتكنولوچيا والذكاء الإصطناعي، علمت نفسي وأخذت دورات علميه في أرقي المراكز الدراسية ، وانفتحت أمامي نوافذ معرفة متجددة ، جعلتني أدرك انه في الطب كما في الأدب ، وفي البحث العلمي كما هو في ادارة الدولة والجيوش، فإن من لا يملك أدوات المعرفة التكنولوچيه ،الرقميه، والذكاء الإصطناعي سيفتقد القدرة التنافسيه، لذلك أكتب هذا المقال.
التكنولوجيا العسكرية لم تعد مجرد عامل مساعد في الحروب، بل أصبحت المحدد الأول لطبيعة القوة وموقع الدولة في المعادلة الإقليمية. التغير ليس كمياً فقط (عدد الدبابات أو الطائرات)، بل نوعياً: من يسيطر على سلسلة التكنولوجيا — من التصميم إلى التحديث إلى الصيانة إلى البرمجيات — هو الذي يملك القرار الفعلي، لا من يستخدم القطعة العسكرية يومياً. ويهديني التفكير الي الإعتبارات التالية :
أولاً : فجوة الملكية مقابل الاستخدام
مصر، مثل كثير من الدول في المنطقة، تمتلك ترسانة تقليدية كبيرة: طائرات، سفن، مدرعات، وأنظمة دفاع جوي. غير أن جزءاً كبيراً من هذه الترسانة يعتمد على تكنولوجيا أجنبية في ثلاثة مستويات حساسة:
البرمجيات والخوارزميات:
وأقصد أنظمة التوجيه، وفنون الحرب الإلكترونية، والربط الشبكي.
الصيانة والتحديث:
للقطع الحساسة(محركات، رادارات، أنظمة اتصالات) التي غالباً ما تحتاج إلى دعم مستمر من الشركة المصنعة أو الدولة الموردة.
سلسلة التوريد:
من الذخائر الذكية، الي قطع الغيار الدقيقة، والمواد الحساسة التي تخضع لقيود سياسية وتصديرية.
أي أن النتيجة العملية للقدرة التشغيلية الكاملة قد تتأثر في لحظة توتر محلي أو إقليمي إذا قرر المورد تقييد الدعم أو التحديث. هذا لا يعني أن الجيش المصري ليس مستقلا وقوياً، لكنه يعني أن هامش الاستقلالية الاستراتيجية أضيق مما توحي به حجم الترسانة.
ثانياً: تغير طبيعة الحرب
الحروب الحديثة لم تعد تُحسم بعدد القطع فقط، بل بثلاثة عوامل متداخلة:
الوعي الميداني والربط الشبكي
أي القدرة على رؤية ساحة المعركة ودمج البيانات من الطائرات المسيرة، الأقمار الصناعية، والرادارات في زمن شبه حقيقي.
الحرب الإلكترونية والسيبرانية:
التي تشمل تعطيل أنظمة الخصم أو حمايتها وقد يكون ذلك أكثر تأثيراً من الاشتباك المباشر.
الطائرات المسيرة والأسلحة الدقيقة
التي خفضت تكلفة الضغط على الخصم، وأعادت تعريف ما يعنيه «التفوق الجوي» أو «السيطرة على البحر.»
في هذا السياق، يصبح الاستثمار في العنصر البشري المدرب على تشغيل هذه الأنظمة، وفي تطوير قدرات محلية (حتى لو جزئية) في البرمجيات والصيانة، أكثر أهمية من مجرد زيادة عدد المنصات التقليدية.
ثالثاً : التكنولوجيا كأداة نفوذ سياسي
الدول المالكة للتكنولوجيا المتقدمة (الولايات المتحدة، بعض الدول الأوروبية، إسرائيل، الصين، روسيا) لا تبيع أنظمة عسكرية فقط، بل تبيع درجة من الاعتماد. هذا الاعتماد يمكن أن يُستخدم — صراحة أو ضمناً — للتأثير على قرارات الدولة المستوردة في قضايا إقليمية.
في حالة مصر، التي تقع في منطقة تشهد تنافساً على الممرات البحرية (البحر الأحمر، شرق المتوسط)، فإن أي تقييد على قدراتها العسكرية أو الاستخباراتية قد يضعف موقفها في مفاوضات أو أزمات تتعلق بحدودها أو بمصالحها الاقتصادية.
رابعاً :المورد البشري والتكنولوجيا
مصر تمتلك ميزة نسبية في حجم الموارد البشرية داخل الجيش والمؤسسات البحثية. غير أن تحويل هذا المورد إلى قوة تكنولوجية يتطلب:
– برامج تدريب طويلة الأمد على الأنظمة المتقدمة، لا على التشغيل الأساسي فقط.
– بيئات بحث وتطوير محلية، حتى لو بدأت بشراكات محدودة، لتقليل الاعتماد الكامل.
– ربط التعليم الهندسي والعلمي باحتياجات الدفاع والأمن القومي، بحيث لا يبقى الكادر البشري مجرد مشغل للتكنولوجيا الأجنبية.
خلاصة وجهة نظري بعقليتي العلمية أن
التكنولوجيا العسكرية اليوم لا تُقاس بما يُعرض في الاستعراضات، بل بما يمكن تشغيله باستقلالية نسبية في أوقات التوتر.
الترسانة الكبيرة تمنح قدرة ردع تقليدية مهمة، لكنها لا تكفي إذا كانت القدرة على التحديث والحرب الإلكترونية والربط الشبكي مرهونة بقرار خارجي.
إن التحدي الحقيقي لمصر ليس امتلاك المزيد من المعدات، بل بناء طبقة من الاستقلالية التكنولوجية — في الصيانة، البرمجيات، والتدريب — بحيث تظل مصر صاحبة القرار في استخدام قوتها، لا مجرد مستخدم لها. هذا هو الفرق بين جيش قوي على الورق، وجيش قادر على حماية المصالح الوطنية في بيئة إقليمية تتغير بسرعة.
في النهاية ،قد يكون كل ما كتبته تحصيل حاصل ، وأن القيادة المصريه واعية تماما له. ولكن بما أننا لا نملك المعلومه ، ولا نعرف التفاصيل ، فمن واجبنا التنبيه والإشارة.





