بقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2026كل المقالاتموقع الحرية

حسام بدراوي يكتب لـ”الحرية”: ثقافة التنافسية

التنافسية ليست مجرد سباق مع الآخرين،

بل هي في جوهرها:

تحسين مستمر للذات بهدف الوصول لأفضل نسخة ممكنة من نفسك.

هي قدرتك على التميز في مهاراتك أو عملك بحيث تكون خيارًا أفضل من غيرك.

هي القدرة علي أداء الفعل بجوده عاليه ، في أقصر وقت ،بأقل تكلفة

في الوقت المناسب

عناصر التنافسية معروفة.

أي كيان تنافسي” غالبًا يمتلك:

• جودة عالية
• كفاءة في الأداء
• ابتكار وتطوير مستمر
• قدرة على التكيف مع التغيرات

التنافسية لا تُبنى في تقرير سنوي،

بل في كل قرار يومي:

• حين يُسهَّل إجراء… أو يُعقَّده
• حين يُكافأ المنتج… أو يُهمَّشه
• حين يُفتح المجال… أو يُغلقه

إنها ثقافة دولة، وليست مؤشرًا اقتصاديًا فقط.

ولهذا، لا يمكن أن تتحسن التنافسية بينما:

• الإجراءات معقدة
• القرار بطيء
• المخاطرة غير مشجعة
• والنجاح الاستثنائي يُنظر إليه بريبة

الدولة المصرية في رأيي تعاني بين الرغبة والسيطرة.

كثيرًا ما تعلن الدولة دعمها للقطاع الخاص، لكن في الواقع العملي، يبقى السؤال:

هل الدولة تثق في المجتمع والسوق؟

أم تسعى إلى إدارته والتحكم فيه بالكامل؟

التنافسية لا تنمو في بيئة يتحكم فيها لاعب واحد، بل في بيئة مفتوحة، عادلة، وقابلة للتنبؤ.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي:

الانتقال من عقلية السيطرة إلى عقلية التنظيم.

قد تتوفر الإرادة السياسية، وقد تصدر التوجيهات، لكن دون إصلاح مؤسسي عميق، تظل النتائج محدودة.

لأن:

• البيروقراطية تقاوم التغيير
• المصالح القائمة تخشى المنافسة
• والثقافة الإدارية تميل إلى الحفاظ على الوضع القائم كما هو

ولهذا، فإن التغيير الحقيقي يحتاج إلى ما هو أكثر من قرار يحتاج إلى إعادة بناء طريقة التفكير نفسها داخل مؤسسات الدولة.

التنافسية والعدالةوجهان لعملة واحدة

لا يمكن بناء اقتصاد تنافسي دون شعور عام بالعدالة.

حين يشعر المستثمر أن الفرص متكافئة… يستثمر

حين يشعر المواطن أن الجهد يُكافأ… يُبدع

حين يشعر الشاب أن مستقبله بيده… يُغامر

أما حين تغيب العدالة،

فإن الاقتصاد يتحول إلى: علاقات ، لا كفاءات ،وفرص محدودة… لا سوق مفتوح

ما المطلوب لكي تتحول تقارير التنافسية من تشخيص إلى واقع، نحتاج إلى ثلاث نقلات حاسمة

١– تحويل التوصيات إلى التزامات

ليس مجرد نصائح… بل أهداف محددة بزمن ومحاسبة.

٢– ربط الأداء الحكومي بمؤشرات التنافسية.

كل وزارة يجب أن تُقاس بمدى تحسينها لبيئة الاقتصاد.

٣– إشراك المجتمع والقطاع الخاص

فالتنافسية لا تُبنى بقرار مركزي… بل بشراكة واسعة.

الخلاصة أن المشكلة ليست في الرؤية وهي هامة … بل في التنفيذ

مصر لا تعاني من نقص في الأفكار، ولا في الدراسات، ولا حتى في الطموح.

لكنها تعاني من شيء أكثر تعقيدًا:

فجوة بين ما نعرفه وما نعلنه ..وما نفعله.

وهنا يصبح السؤال الحاسم: هل نريد أن تبقى التقارير مرآة نرى فيها مشكلاتنا؟

أم نريد أن تتحول إلى أدوات نغيّر بها واقعنا؟

التنافسية ليست رفاهية

بل شرط للبقاء في عالم لا ينتظر أحدًا.

والدول لا تتراجع لأنها لا تعرف الطريق، بل لأنها تتردد في السير فيه.

تساؤلي هوإذا كنا نعرف ما نريد ، وان كانت لدينا رؤي واضحة ، وان كانت مصر تملك الإمكانات والكفاءات ، فلماذا لا نتحرك بالكفاءة اللازمة ، في الوقت المناسب ، بأقل تكلفة ، وأعلي جودة.

من خبرتي ……..انها الادارة السياسية للبلاد.

كل شئ يعود الي السياسة.  

انها ليست معادلة كيميائية  معقده..

لدينا اتفاق مجتمعي علي دستور يفصل بين السلطات  ولا نحترمه ، يؤكد امكانية تداول السلطة السلمي  والتوجه نحو تمكين المجتمع اللامركزي ونتهرب منهلدينا تجارب نجحت ونحيد عنها ، ولدينا تجارب فشلت ونكررها.

آن الأوان ان نتصارح لا نتصارع ، آن الأوان لمصر أن ترتقي بنفسها وأمتها لأنها تستحق.

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠
زر الذهاب إلى الأعلى