
في أجواء مفعمة بالأمل والتفاؤل، وكأنك تسير داخل لوحة فنية تنبض بالحياة، شهدت مدينة العاشر من رمضان اليوم الثلاثاء افتتاحاً استثنائياً لمنطقة رياض الأطفال بمدرسة 25 يناير للتعليم الأساسي.
الحدث لم يكن مجرد قص شريط تقليدي لافتتاح مبنى، بل كان تجسيداً حياً لرؤية متكاملة يقودها الدكتور حسام بدراوي، رئيس مجلس إدارة “جمعية تكاتف للتنمية”، التي أخذت على عاتقها مهمة بناء الإنسان المصري قبل البنيان.
انه تعاون القطاع الخاص المؤمن بدور المجتمع المدني ممثلا في شركة حصني للمنسوجات وحضور الاستاذ ماريان العضو المنتدب الذين مولوا المشروع.
بمجرد أن تخطو قدماك داخل منطقة رياض الأطفال الجديدة، تشعر بحجم التحول ؛ الوجداني فهذا المكان الذي يتلألأ بألوانه الزاهية وتجهيزاته الحديثة، كان حتى وقت قريب مجرد جدران متهالكة. هذا هو النهج الذي تبنته إحدى جمعيات الدكتور حسام بدراوي “تكاتف”، حيث التزمت بنموذج تنموي فريد يتمثل في تسلم مدرسة متهالكة كل تسعة أشهر، لتنفض عنها غبار القدم وتعيد إحياءها وتجهيزها بالكامل بأحدث الأجهزة والوسائل التعليمية، ثم إهدائها للدولة كنموذج يُحتذى به.
ولكن الإعجاز الحقيقي لجمعية “تكاتف” لا يتوقف عند انتهاء أعمال البناء والتشطيب. ففلسفة تكاتف ترتكز على “الاستدامة”، ولذلك تظل المدرسة تحت الإشراف المباشر والمتابعة الدقيقة للجمعية لمدة تصل إلى عامين بعد الافتتاح. خلال هذه الفترة، يتحول المكان إلى خلية نحل من العمل الدؤوب؛ حيث يتم تدريب المدرسين وتأهيلهم على أحدث طرق التدريس للتأكد من فهمهم العميق واستيعابهم للنظام التعليمي المتطور الذي تم وضعه، ولضمان استمرارية هذا النظام وكفاءته. كما يمتد هذا الاهتمام الإنساني النبيل ليشمل توفير مظلة تأمين صحي ورعاية طبية شاملة للأطفال الصغار، مما يوفر لهم بيئة صحية ونفسية آمنة للتعلم والنمو.
وقد تجلت هذه الروح الإيجابية خلال مسار حفل الافتتاح الذي انطلق في تمام الثالثة ظهراً بجولة تفقدية للحضور لمشاهدة الفصول الجديدة، ليروا ثمار هذا الجهد على أرض الواقع، قبل أن يتجمع الجميع في الخيمة الكبرى المخصصة للاحتفال، ثم استهلت الأستاذة ميراي نسيم، الرئيسة التنفيذية لجمعية تكاتف، الفعاليات بكلمة ترحيبية دافئة، تلاها عرض فيديو مؤثر وثق رحلة التحدي والإنجاز في تحويل المكان إلى صورته المشرقة الحالية.
ثم جاءت الكلمة المحورية للدكتور حسام بدراوي، لتضع النقاط على الحروف حول أهمية دور المجتمع المدني في الارتقاء بالتعليم، حيث أكد الأستاذ الدكتور بدراوي، رئيس مجلس إدارة جمعية “تكاتف” للتنمية، أن مرحلة الطفولة المبكرة (ما قبل الست سنوات) تُعد من أهم وأخطر المراحل العُمرية، مشيراً إلى أن القضية تتجاوز مجرد إنشاء وتجهيز “حضانات”، بل هي حجر الأساس لبناء الشخصية المصرية.
وشدد د. بدراوي خلال كلمته على أن العبرة لا تقتصر على المناهج الدراسية وحدها، بل تكمن في “المعايشة” داخل المؤسسة التعليمية، والتي تعتمد في المقام الأول على وعي المعلم والإدارة بقيمة وأثر ما يقدمونه للطفل، وأوضح أن هذه المرحلة تتطلب التركيز على تنمية مهارات الفضول، والقدرة على طرح الأسئلة، واستيعاب أخطاء الطفل، مؤكداً أن التعليم الحقيقي وبناء العقول يأتي بالتحفيز الدائم وليس بالعقاب.
واختتم الدكتور حسام بدراوي كلمته بالإشارة إلى البند الرابع من “رؤية مصر 2030” والذي يركز بقوة على بناء الشخصية، لضمان تنشئة جيل يحترم تاريخ بلاده، ويثق في حاضرها، ليكون قادراً على صنع الأمل في مستقبلها وقد حظي الحدث بدعم مجتمعي وحكومي واسع، حيث شاركت الأستاذة ماريان حصني، العضو المنتدب لشركة حصني للمنسوجات، حيث أكدت الأستاذة مريا حصني أن المساهمة في هذا المشروع التعليمي الرائد تأتي استكمالاً لرسالة وحلم والدها الراحل، السيد “روبير حصني”، والذي لطالما سعى لتحسين جودة الحياة لأهالي مدينة العاشر من رمضان، كما وأوضحت في كلمتها بُعداً تنموياً عميقاً قائلة: “لقد استثمر والدي قديماً في الأرض، وبنى المصانع، وساهم في تنشئة جيل كامل من العمال والموظفين.. واليوم، نحن نحمل الراية ونكمل المسيرة، ولكن من خلال الاستثمار في أغلى ما تملكه المدينة: أطفالها”. وأكدت إيمانها الراسخ بأن هؤلاء الأطفال هم قادة الوطن في المستقبل القريب، واختتمت كلمتها بتأكيد التزام شركة “حصني للمنسوجات” بمواصلة دورها المجتمعي ودعم الجهود التنموية في المدينة خلال السنوات القادمة، موجهةً شكراً خاصاً لجميع مديري وعاملي الشركة الذين لولا جهودهم المخلصة لما تحقق هذا الإنجاز على أرض الواقع.
كما عكس الحضور الرسمي التقدير الكبير لجهود الجمعية، حيث ألقت الدكتورة هاله عبد السلام كلمة نيابة عن السيد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، حيث أشادت بالنموذج المشرّف الذي تم افتتاحه، موجهة الدعوة لجمعية “تكاتف” وجمعية المستثمرين للتوسع في هذه المشروعات لتشمل المناطق الأكثر احتياجاً في مختلف أنحاء محافظة الشرقية، وعدم الاقتصار على مدينة العاشر من رمضان
واختتم الأستاذ زهيري نيابةً عن المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، والأستاذ محمد رمضان، وكيل أول وزارة التربية والتعليم بالمحافظة، حيث رحّب بضيوف محافظة الشرقية، مؤكداً حرص القيادة التنفيذية والتعليمية بالمحافظة على دعم وتطوير العملية التعليمية وتوفير أفضل الفرص لأبنائنا الطلاب، وشدد في كلمته على أن مرحلة رياض الأطفال لا يجب النظر إليها كمجرد “مرحلة تمهيدية” عابرة، بل هي الحجر الأساس الذي تتشكل عليه شخصية الطفل، وتنمو من خلاله كافة قدراته ومهاراته الإدراكية. وأضاف أن الاستثمار الحقيقي والجَاد في الطفولة المبكرة هو الضمانة الأولى لتقليل نسب التسرب من التعليم، والحد من فقدان التعلم، والقضاء على أمية الطفل داخل المدارس في مراحله المتقدمة.
من عاش أجواء هذا الافتتاح اليوم، يدرك يقيناً أن تطوير التعليم في مصر ليس حلماً بعيد المنال، بل هو واقع ملموس تصنعه أيادٍ مخلصة تؤمن بأن الاستثمار في عقول وصحة أطفالنا هو الاستثمار الأهم لمستقبل هذا الوطن.





