
“زمن سعاد”
حوار حول كتاب
بقلم حسام بدراوي
شاركت في حوار شيق حول كتاب “زمن سعاد” للكاتب د. خالد منتصر معه ، ومع الناقدة الأدبية المميزة د .أماني فؤاد والسفير رضا الطايفي ، ومجموعة من المثقفين و الفنانيين “الأحد ٢١ يونيه في مكتبة القاهرة العامه بالجيزة.”
أشدت بالكتاب وبأسلوب عرضه وسلاسة لغته ولكن الأهم هوالإشادة بفلسفة كتابته. الكتاب لا يتكلم عن سعاد حسني ولكن عن زمنها ، بين التيار الناصري اليساري والتيار الديني المتطرف والصراع بينهما وبين تيار الحرية والليبرالية والثقافة المنفتحة علي الجمال والعلم والحياة.
جمال الكتاب هو هذا الدمج الفني بين سعاد حسني و شخصيتها. وفنها في زمن شهد تطورات فكرية متناقضة في تاريخ مصر الحديث في الستينات والسبعينات والثمانينات .
ليس من السهل أن نكتب عن سعاد حسني، ولا من السهل أكثر أن نكتب لها دون أن تقع في فخ النوستالجيا أو المرثية.
لكن كتاب «زمن سعاد» الذي أهدانيه الصديق العزيز خالد منتصر لا يفعل هذا، بل يذهب إلى مكان أصدق: مكان الإنسان حول و خلف الصورة.
هذا الكتاب ليس تقليدياً،ً ولا محاولة لتصفية حساب مع زمن قاسٍ .
إنه كتاب مباشر ورمزي في نفس الوقت.
هو فعل حب، واعتراف بأن بعض الوجوه لا تُنسى لأنها تشجينا ، أحياناً، أكثر مما نحتمل.
سعاد حسني لم تكن ممثلة فقط، كانت بنت الحارة، وصديقة الجامعة، وحبيبة اكتملت و لم تكتمل، كانت الضحكة التي تخفي ارتباكًا،ً والقوة التي تمر من باب الهشاشة.
حين نراها اليوم، لا نتذكر أفلامها فقط، بل نتذكر أنفسنا: أحلامنا البسيطة، خيباتنا الأولى، وبراءتنا التي لم ننتبه اليها إلى لحظة فقدانها في زمنها.
نتذكر زملائها ، وكتاب أعمالها ومخرجيها. نتذكر حسن الإمام وصلاح چاهين وحسين فهمي ونور الشريف محمود ياسين وصلاح ذو الفقار، ورشدي أباظة وأحمد زكي.
كتب لها أو اقتُبست من أعماله أفلاماً لها ، (وهو ما يستعرض زمنها) ، نجيب محفوظ في الكرنك والقاهرة ٣٠، وكان محفوظ من أكثر من منح سعاد أدواراً ذات عمق سياسي واجتماعي.
صلاح چاهين كتب لها الفيلم الأسطوري ” خللي بالك من زوزو” وهو الفيلم الذي استمر عرضه أكثر من عام و حقق نجاحاً جماهيرياً غير مسبوق.
يظن الكثيريين أنه كان فيلما ترفيهيا ، ولكنه كان فيلماً كاشفاً عن بداية تغيرات سياسية واجتماعية خطيرة في مصر وكأن صلاح چاهين وحسن الإمام كانوا يروا المستقبل .
ما يميز هذا الكتاب أن كاتبه لم ، يتعامل مع سعاد كقضية أو لغز أو مادة صحفية. كتبه كمن يقول:
«أنا أعرفك… وربما لم أنقذك، لكنني لن أتركك تُشوَّهي».
كتبه بعقل الطبيب الذي يفهم الألم، وبقلب المثقف الذي يدرك قسوة المجتمع على المختلف،ً وبضمير الصديق الذي يرفض أن تختزل حياة كاملة في نهاية مأساوية.
أجمل ما في الكتاب أنه يعيد سعاد إلى مكانها الطبيعي:ً الذاكرة الحية، لا صفحات الجرائد.
سعاد هنا ليست ضحية فقط،ً بل امرأة دفعت ثمن حساسية عالية في عالم فظ، وفنانة سبقت زمنها في التعبير عن المرأة والحرية والقلق الإنساني.
أحيّي د. خالد منتصر على هذا الكتاب الصادق، وأحيّي فيه شجاعة الكتابة ضد التيار، وضد الابتذال، وضد القسوة السهلة.
وتمتعت بما كتبته وقالته الدكتورة أماني فؤاد برؤيه ثاقبة أكاديمية فنية ، وما استعرضه السفير رضا الطايفي مدير صندوق دمكتبات مصر العامة الذي طفا بنا في زمن سعاد، ومداخلات الشاعر أحمد الجعفري و الأستاذ اسحق حنا والكاتبة لمياء الخولي وغيرهم..
وأحيّي سعاد حسني… ليس كذكرى حزينة، بل كحضور دائم، كابتسامة لا تزال تسكن وعينا الجمعي، وتذكرنا بأن بعض البشر يرحلون جسدًا لكنهم يبقون حياةً كاملة فينا
شكرا خالد منتصر





