بقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2025كل المقالاتموقع الموقع

مصر هي مصر “قلب نابض وميزان حكمة ” بقلم حسام بدراوي

في أزمنةٍ يعلو فيها صوت النار على صوت العقل، تظلّ مصر — بحكمتها التاريخية وحنكتها السياسية — تمسك بخيوط التوازن في لحظةٍ تتأرجح فيها المنطقة بين الانفجار والضياع.
ولأنني من المنتقدين لطريقة إدارة مصر الاقتصادية و السياسية في الداخل وضيق الأفق في فتح نوافذ حرية التعبير وتوازن السلطات بين مؤسسات الدولة ، فإنّ الإنصاف والضمير الوطني يفرضان عليّ أن أقول اليوم كلمة الحق في موقف مصر من القضية الفلسطينية الذي يستحق الاحترام والإشادة.
لقد اختارت القيادة المصرية طريق السلام المسؤول، لا الخضوع ولا الانفعال، فكان سعيها إلى اتفاقٍ يحقن الدماء ويحمي المدنيين من الجانبين، فعلًا وطنيًا وإنسانيًا في آنٍ واحد.
لم تزايد مصر بالشعارات، ولم تساوم على ثوابتها، بل سعت بخطوات محسوبة، تُديرها دبلوماسية محترفة وعقول استخباراتية واعية، لتقريب وجهات النظر بين أطرافٍ يصعب جمعها حول طاولة واحدة — في ظل شخصياتٍ قيادية إسرائيلية وأمريكية وحماسية، كلٌّ منها قادرٌ على إشعال النار في أي لحظة.
لكنّ الموقف الأهم، والأكثر عمقًا في وجدان الأمة، هو رفض مصر القاطع لأي شكل من أشكال التهجير إلى أراضيها.
فذلك الرفض لم يكن مجرد قرارٍ سياسي، بل كان حائط صدٍّ تاريخيًّا حافظ على جوهر القضية الفلسطينية حيًّا في العقول والقلوب، وحال دون تحويلها إلى مأساة لجوء جديدة تطمس الهوية وتذيب الحق في عناوين مؤقتة.
قد يكون عدم قبول ما قد يكون قد قُدم لمصر من ثمن يخرجها من ضائقتها الاقتصادية يدل علي ثبات المبدأ وثقة القيادة في امكانية الخروج من ازماتها بدون التنازل عن الحق.
إنّ مصر، في هذه اللحظة الدقيقة، لم تدافع فقط عن حدودها، بل عن حدود الوعي العربي نفسه — عن الحق في البقاء، والكرامة، والهوية.
ولذلك فإنّ من الواجب الوطني، قبل الأخلاقي، أن نُشيد بهذا الدور، لا تملقًا ولا تزييفًا، بل اعترافًا بعملٍ وطني يُحسب للقيادة المصرية حين أحسنت إدارة واحدة من أعقد أزمات المنطقة.
فالنقد حين يلزم، واجب.
والثناء حين يُستحق، أمانة.
إنّ من الإنصاف أن نقول إن هذا الأداء الدبلوماسي المصري يليق بتاريخ الدولة ومكانتها، ويعيد التذكير بالدور الذي كانت ولا تزال تلعبه مصر كـ قلبٍ عاقل للأمة العربية.
وفي أزمة كهذه، أثبتت مصر أن صوت الحكمة لا يزال قادرًا على أن يُسمع… حين ينطق من قلبٍ وطنيٍ صادق.

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى