
دعوة إلى الطاقة الإيجابية
بقلم
حسام بدراوي
كأننا نغوص في رمالٍ متحركة، كلما حاولنا الخروج منها ابتلعتنا أكثر…
أخبار سيئة تتدفق بلا انقطاع، ممارسات مؤذية، خيانات صريحة للمبادئ والقيم،
حتى أصبحنا نغتسل بالقبح كل صباح، ونتناول الحزن مع وجبة العشاء.
لكن هل هذا هو العالم كما هو؟
أم كما يُعرض علينا؟
أقول بثقة: لا، ليست هذه هي الحقيقة كاملة.
الغالبية العظمى من البشر لا تقتل ولا تسرق ولا تكذب.
حولنا محبون، طيبون، عمال يصحون مبكرًا لكسب رزقهم بشرف، أمهات يربين أطفالًا على العطاء، شباب يحلمون ويصنعون الجمال،
لكننا لا نراهم لأن الضوء مسلط على الزوايا المظلمة وحدها.
الشرُّ صاخبٌ…
والخيرُ خجول.
قد لا تكون هذه الأزمة جديدة على البشرية،
لكن الفارق أن وسائلنا اليوم تنقل السلبيات بسرعة الضوء، وتُضخمها وتُكررها،
حتى نعتقد أننا نعيش في جحيم دائم.
تُروّج منصات الإعلام لما يثير الخوف والغضب،
وتُغفل قصص البطولة الصغيرة، والرحمة اليومية، والإبداع الهادئ.
وهكذا، لا يعود العالم كما هو… بل كما نراه.
ونحن نصبح ما نراه.
الطاقة الإيجابية ليست رفاهية نفسية،
إنها مقاومة.
مقاومة للتيار الجارف من السلبية المستهلكة.
هي وعيٌ نقي بأننا مسؤولون عما نختار أن نُغذّي به عقولنا وأرواحنا.
وهي أيضًا فعل: أن نُعلّم أبناءنا الحُب لا الخوف،
وأن نُكرم في بيوتنا الجمال لا الصراخ،
وأن نُطالب إعلامنا أن يُغيّر النغمة.
الأسرة، هي المدرسة الأولى للذوق، والرحمة، والتوازن.
ووسائل الإعلام، هي النافذة التي نُطل منها على العالم.
فإذا تحالفتا على بث النور بدلاً من العتمة،
وإذا تواطأنا نحن – كمجتمعات – على توزيع الجمال كما نوزع النميمة،
ربما نخرج من هذه الرمال التي تستنزف أرواحنا كل يوم.
نعم، نحن من يصنع ما نحن فيه.
والأمل لا يُعطى… بل يُبنى.
فلنبدأ بأن نُغيّر ما نستهلكه، ما نقوله، ما نكرره…
ونجعل من الطاقة الإيجابية خيارًا يوميًا، لا حالة مزاجية عابرة.


