بقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2025كل المقالاتموقع ايجبتك

اختلال الموازين عند نظم الحكم بقلم حسام بدراوي

في مناخ تختلط فيه المفاهيم وتتبدل فيه المعايير، يصبح من الضروري أن نعيد التذكير بالبدهيات التي فقدت بداهتها: أن الحكم وظيفة، لا منّة. وأن إنجازات الحاكم ليست هبة يُشكر عليها، بل واجب يُسأل عنه.

كثيرًا ما نُتهم بأننا لا نرى إلا العيوب، وكأن الاعتراف بالإيجابيات لا يكتمل إلا بالصمت عن السلبيات. ولكن النقد المسؤول، في جوهره، هو وجه من أوجه الولاء للعقل، والاحترام الحقيقي للمصلحة العامة. لأن من يُحب وطنه، لا يُجامله حين يراه على حافة خلل، بل يصيح ليوقظه.

أسوأ ما تبتلى به النظم الحاكمة هو الاعتقاد بأن ما تحققه من إنجازات يخولها امتلاك المستقبل، وأنها بذلك تستحق تأبيدًا أو امتيازًا خاصًا، كما لو أن خدمة الوطن فضلٌ يُمنّ على الناس. والحقيقة التي تغيب أحيانًا عن كثير من مؤسسات الحكم أن اختيارها لم يكن من باب التكريم، بل من باب التكليف.

الحكومة، في تعريفها الجوهري، هي جهاز تنفيذي مؤتمن على تنفيذ السياسات العامة، وخادم للمصلحة الوطنية العليا. وحين تقول: “لقد حميت البلاد من الفوضى”، فإنها في الحقيقة تصف أحد أدوارها لا فضلها. هل نشكر الطبيب لأنه لم يقتل مريضه؟ أم نمنح الشرطي أوسمة لأنه لم يطلق النار على الأبرياء؟ أم نُخلّد القاضي لأنه لم يظلم؟

هكذا تنقلب المعايير حين يتصور النظام أن بقاءه هو هدف في ذاته، وأن إنجازه هو مبرر لحجب النقد، أو لوأد التعددية، أو لاستمرار السلطة دون مساءلة. والأسوأ حين يُطلب من الناس الشكر والامتنان على ما يُفترض أنه التزام، وكأن المواطن مدين للنظام بحياته، لا العكس.

إن اختلال ميزان العلاقة بين الحاكم والمحكوم يبدأ حين يتحول الحاكم من موظف عند الشعب إلى قيّم عليه، ومن مسؤول يُحاسب إلى أبٍ يُطاع. وحين تُصبح أصوات النقد مؤامرة، والمعارضة خيانة، يفقد النظام اتزانه الداخلي، ولو بدا قويًا في ظاهره.

المطلوب إذًا ليس أن تتوقف الحكومات عن الحديث عن إنجازاتها، بل أن تتذكر أن هذه الإنجازات ليست بطاقة ضمان للاستمرار، بل مجرد خطوة على طريق دائم من المحاسبة والمراجعة. وأن شرعيتها ليست موروثة، ولا مضمونة، بل تتجدد كل يوم برضا الناس عنها، وبقدرتها على احترام عقولهم، لا فقط إدارة شؤونهم.

فاحترام الشعوب لا يُشترى بالإنجازات فقط، بل بالموقف من الحرية، من الكرامة، من النقد، من الرأي الآخر، من الحقيقة.

لقراءة المقال الأصلي اضغط هنا

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى