بقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2025كل المقالات

 د. حسام بدراوي يكتب للأهرام .. الجامعات بناة حضارة أم مقدمو خدمةً

الجامعات بناة حضارة أم مقدمو خدمةً
ما الأغراض التي ترجى من التعليم العالي في أي أمة؟… وماذا نطلب منه وله؟.. وقد يخيل لنا أن الأمور واضحة في أذهان الجميع، وهى غير ذلك حتى في أذهان بعض المتخصصين.
إن التعليم العالي له منافع متعددة، تتجمع في كونه قاطرة التنمية في أي مجتمع.. فهو تعليم لا يأتي كرد فعل لحالة سوق العمل، أو نسب البطالة أو حال مهنة من المهن في لحظة زمنية بعينها.. ولكنه هذا النوع من التعليم الذي يرسم ملامح المستقبل، ويبنى البشر القادرين على صنع التنمية وليس ملء فراغ الاحتياجات.. يبنى الإنسان صانع الفرصة ومحققها وليس فقط المستفيد منها.
يأتي دور التنوير في التساؤل حول ما يحدث في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في العالم كله، هل نحن مقدموا خدمة تعليمية أم بناة حداثة وصانعي حضارة؟
التساؤل الخطير التالي هو كيف تموت الجامعات لتجنب احتضارها.
تحتاج كل الجامعات إلى “التكاثر” و”الانتشار” و”التطور” في ذات الوقت، كما أنها تحتاج إلى معرفة أسباب التغير أو أسباب التمسك بالتقاليد. ولكي يتسنى لها القيام بهذا عليها أن تتشكك في ما تم اكتسابه وتختبر أيضا أنماط التفكير المختلفة الموجودة في المجتمع. كما أن على الجامعة أن تقوم بالمخاطرة بتقديم كل ما هو غير متوقع للمجتمعات التي تستسهل بقاء الأمر كما هو عليه، بل وتحارب التجديد والتغيير حفاظا على الواقع الذي تم التعود عليه حتى ولو كان منتقدا.
وتجسد الجامعات عمليات التغيير، حيث أن دورها في المجتمع هو ابتكار الجديد واستيعابه، ونقل وصنع المعرفة، وتحقيق التناغم والتكيف ما بين المعرفة وكيفية الحصول عليها واستخدامها في وقتنا الحاضر، ومتطلبات المستقبل.
وبناءً على هذا فإن دور المؤسسات الأكاديمية يتأكد في البحث والتدريس وتقديم العون لكل الأنشطة على أساس قدرتها على المعارضة (البعد الانتقادي) والموافقة (الحاجة إلى الالتزام).
وظائف الجامعة:
مرصد الماجنا كارتا يستخدم نموذج لفهم كيف يمثل الإصلاح توازناً للاتساق والتطابق في مجال التعليم العالي
فهو يفترض أنه في كل مكان تحاول الجامعة تلبية أربعة أهداف ألا وهي الرفاهة والنظام والمعنى والحقيقة، ومن ثم تمثل هذه الأهداف مجتمعة سبب تأسيس ووجود هذه الجامعات.
فالجامعة تركز على رفاهة المجتمع إما بإعداد طلابها للتكامل البناء داخل سوق العمل، وذلك من خلال اكتساب المعرفة والمهارات التي تشكل أداة لإحراز التقدم وتحقيق التطور، وإما تنمية مجال البحث والابتكار لديها لتعزيز القوة الاقتصادية لأمة بعينها..
أما بخصوص النظام الاجتماعي فان الجامعة، تساعد المجتمع كي يكون “مجتمعا متناسقا” تتبادل فيه المجموعات المختلفة المراجع وتجعل من العلم والمعرفة والمهارات الفنية أمراً ملائماً ومناسباً. وهذا يتطلب وضع المهارات ومجالات المعرفة المتصلة بالتكامل المدني واستخدامها في التدريس وتكييفها مع الاحتياجات الاجتماعية الحالية. وكذلك يحدد التعليم العالي “مؤهلات” الأشخاص وتصبح شهادات التعليم العالي والدراسات العليا بأنواعها المختلفة جواز مرور هؤلاء إلى المناصب المحترمة ذات الرواتب المناسبة الموجودة على درجات السلم الاجتماعي المختلفة، فالجامعات أهم مصدر لتنظيم المؤهلات العليا.
وتتناول الجامعة في قضية المعني، مسلمات الحياة كما يعرفها المجتمع وتبحث في وجهات النظر العالمية المختلفة، القديمة والجديدة، وتعيد النظر في المراجع الفكرية المستقرة والمقبولة، وتعيد تنظيم البيانات وفقاًً للمعايير الجديدة والمختلفة سواء كانت فكرية أو أخلاقية أو جمالية. ويكمن إثراء المعنى في الإلمام الشامل والكامل لهذه المعارف ووجهات النظر المختلفة والتشكك في المسلمات وإعادة تنظيم العالم كما نعرفه في ضوء ذلك..ويترتب على هذا قدرة الجامعة على الإشارة إلى الإصلاحات الممكنة في المجتمع، وهو ما يعتبر الأساس لأي نقلة حضارية تقوم بها الأمم.
وعند تناول الجامعة لمسألة البحث عن الحقيقة فإنها تستكشف المجهول بوصفه النظام الطبيعي الذي تُشكل الإنسانية جزءاً منه. ولا يكمن الهدف في هذا محاولة هدم أسوار الجهل فحسب بل، للتساؤل العميق في مدى فهم الإنسان للكون المحيط به. البحث عن الحقيقة يظل مدخلا أساسيا لوظيفة الجامعة.
وتعد عملية التحديث هي الوظيفة المنوطة بالجامعات في المجتمعات النامية كما تم إسنادها لهم في كثير من الاقتصادات المتقدمة. ويشمل هذا الهدف الوظائف الأربع للجامعة كما جاء في هذه المقالة، وحتى يتسنى لنا تعريف الحداثة وفهم مضامينها المؤدية إلى التغير الاجتماعي والتطور العلمي ينبغي للجامعات بوصفها من المؤسسات الضرورية للأمة ولبنة للتطور الثقافي للمنطقة أن تقوم بمسح البيئة التي تنشأ فيها وأن تدرك تعقيدات التغيير المحتملة (وهذا يعني الحرية الأكاديمية). ويجب على الجامعات أن تضع رؤيتها تجاه التزاماتها نحو هذا التحول وأن تحدد كيفية استخدام أصولها بأفضل السبل الممكنة (وهذا يعني الاستقلالية المؤسسية). وعمليا يعني ما تقدم تحديد الإستراتيجيات متوسطة الأمد والتي تؤدي بها إلى وضع سياسات مؤسسية يمكن اختبارها وقياسها والتثبت منها (ويفرض هذا توافر المساءلة).
تحدي الحاضر والمستقبل
بملاحظه ما تفعله ادارة ترامب في خلافها مع افضل جامعات العالم وفرض رؤيتها السياسية عليهم وما تفعله الحكومات في العالم النامي من تدخل وتحكم في الجامعات ، فإن الجامعة المعاصرة تمرّ بمرحلة تحوّل جذري بلغ حدّ تهديد وجودها الرمزي، إذ غيّر منطق السوق والقياس الكمي وعسكرة الإدارة وتدخل الحكومات ، بنية المؤسسة الجامعية، وأعاد تشكيل علاقة الأكاديمي بعمله، والجامعة بمجتمعها، والبحث العلمي بوظيفته. وتعكس هذه الأزمة العالمية تصدعات مشابهة في جامعات دول الشمال والجنوب، بما يجعل دراسة مستقبل الجامعة ضرورة معرفية وسياسية في آن واحد .

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى