
راقبت كمواطن غير متخصص ما اتخذته الولايات المتحده الأمريكية من إجراءات ضد فرع بنك مصر في الامارات بتهمة التعامل المالي مع أشخاص ومؤسسات إيرانية.
وتعجبت من اجراء يعتبر مصر ولاية من ولايات الولايات المتحدة الأمريكية و تأتمر بنوكها بسياسات أمريكا.
هذا ليس تأييدا لسياسات ايران ولا وقوفا ضدها فليس ذلك هو المقصود.
أنا لم افهم في البداية كيف تعاقب امريكا مؤسسه مصرفية غير أمريكيه ، الي ان قرأت مقالا ً ممتازا شرح لي الموقف.
يقول المقال:
تجاوزت التطورات الأخيرة في سياسة الحظر الأمريكية ضد إيران أبعاداً جديدة بإجراءٍ اقتصادي ثنائي ، إذ يُفيد التدقيق في هذه الإجراءات من منظور القانون الدولي أن واشنطن، عبر اللجوء إلى آليات قسرية أحادية، تسعى عملياً إلى فرض ولاية قضائية خارج إقليمها على أشخاص وكيانات تابعة لدول أعضاء أخرى في الأمم المتحدة. وهذا النهج يطرح تحديات جوهرية للمبادئ الراسخة في القانون الدولي، ولا سيما مبدأ المساواة في سيادة الدول من حيث:
أولاً: انعدام الأساس القانوني للحظر الثانوي
إن القانون الدولي المعاصر يقرّ اختصاص الدول أساساً على مبدأي الإقليمية والشخصية. ولا يكون فرض الولاية القضائية خارج الإقليم مشروعاً إلا في حالات استثنائية وبموافقة المجتمع الدولي (كقرارات مجلس الأمن وفق الفصل السابع من الميثاق).
إن إلزام البنوك والمؤسسات الاقتصادية لدول ثالثة بقطع تعاونها المشروع مع دوله أخري، دون تفويض من مجلس الأمن، يُعد انتهاكاً صريحاً لمبدأ “عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول” ومنافياً لروح “ميثاق الحقوق والواجبات الاقتصادية للدول” (قرار الجمعية العامة رقم 3281). فلا توجد أي قاعدة في القانون الدولي العرفي أو المعاهداتي تسمح لدولةٍ بمعاقبة أو تهديد بالعقاب للأشخاص الطبيعيين والمعنويين في دول أخرى لمجرّد امتثالهم لقوانينها الداخلية.
ثانياً: الإجراء القسري الأحادي بوصفه فعلاً غير مشروع دولياً
يندرج استخدام “الترهيب الاقتصادي” بهدف إرغام دولة مستقلة على تغيير سياساتها الجوهرية، ضمن عقيدة “الإجراءات القسرية الأحادية”.
وقد اعتبرت قرارات عديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، ومنها القرارات الأخيرة التي تدين الحظر الأحادي، هذه الإجراءات منافية لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي. وإن استخدام الأدوات الاقتصادية كسلاح للضغط السياسي، خاصة إذا اقترن بإجراءات كتقييد الوصول البحري أو التعطيل التجاري، قد يُقيّم في إطار تعريف “العدوان” الوارد في قرار الجمعية العامة رقم 3314 وفي اجتهاد محكمة العدل الدولية (قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة)؛ لا سيما وأن هذه الإجراءات تستهدف الحياة الاقتصادية والمعيشية لأمة بأكملها.
ثالثاً: تهديد مبدأ السيادة الوطنية والنظام الدولي
إن امتثال الدول للسياسات الأحادية الخارجية عن إقليمها ليس مجرد رد فعل على نزاع ثنائي، بل هو قبول بمعيار خطير في النظام الدولي. ومثل هذا الممارسة، إن ترسخت، ستؤدي إلى تآكل تدريجي لمفهوم “السيادة الوطنية” والعودة إلى منطق العلاقات الاستعمارية في القرن الحادي والعشرين. ففي النظام القائم على مساواة الدول، لا وصيةَ لدولة على أخرى، وإن اللجوء إلى القوة أو الإكراه الاقتصادي لإرادة سياسية يُعد خرقاً لقاعدة آمرة تمنع التدخل.
وعليه؛
إن إجراءات الولايات المتحدة الأخيرة في توسيع الحظر الثانوي ضد إيران لا تتوافق فقط مع التزاماتها الدولية في إطار ميثاق الأمم المتحدة، بل تعرّض النظام التجاري متعدد الأطراف ومبدأ السيادة المتساوية للدول لخطر جسيم. وينبغي للمجتمع الدولي والهيئات القانونية المختصة، ولا سيما الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن تتخذ مواقف قانونية صريحة لمنع تحوّل الممارسات القسرية الأحادية إلى عرف دولي غير مشروع.
رأيت المقال كما جاء يشرح بوضوح الشكل الاستعماري الجديد في القرن الواحد والعشرين وهو ما لا يصح قبوله.




