
في ليلة امتزج فيها عبق التاريخ بنبل الإنسانية.. د. حسام بدراوي يشارك في ندوة ثقافية بمستشفى “بهية” لمناقشة رواية “المستعصمية” ويرسخ لمفهوم “رد الجميل”
بتاريخ 26 سبتمبر 2026، وعلى مسرح مستشفى “بهية”، ووسط أجواء مفعمة بالدفء والرقي، وكأن الحضور يعيشون فصلاً من رواية تُكتب حروفها بماء الذهب، شهدت المستشفى ندوة ثقافية وإنسانية فريدة، بحضور الأستاذ الدكتور حسام بدراوي. الندوة لم تكن مجرد لقاء عابر، بل كانت رحلة غاصت في أعماق التاريخ واستلهمت من الحاضر أروع معاني العطاء والرحمة.
بدأ اللقاء بالتحليق في سماء الأدب والتاريخ من خلال مناقشة رواية “المستعصمية” للكاتب المبدع الدكتور هشام أبو النجا. الرواية تُعيد قراءة التاريخ لتنصف الملكة “شجرة الدر”؛ تلك المرأة الاستثنائية التي لولا ذكاؤها وفطنتها لسقطت مصر في أيدي الصليبيين. في هذا العمل، يزيل الكاتب غبار الظلم الذي طال هذه الشخصية التاريخية، ليقدم لنا نموذجاً لقوة وصلابة المرأة المصرية قديماً، وهو ما يتقاطع بشكل بديع مع صلابة وصمود نساء مصر المحاربات في العصر الحديث داخل جدران “بهية”.
وقد شارك في مناقشة الكتاب نخبة من المفكرين والأدباء، وهم:
• الإعلامي والأديب الكبير محمد الألفي
• الصحفي والروائي السيد شحتة
• الناقد الأدبي د. فرغلي هارون
• الشاعرة والأديبة الكبيرة إلهام عفيفي
• الفنان التشكيلي والكاتب الكبير حسين نوح
وفي مشهد تلاقت فيه القلوب، ألقى الدكتور حسام بدراوي كلمته التي جاءت تحت عنوان “ردّ الجميل”، ليأخذ الحضور في رحلة وجدانية تتأمل معنى العطاء. بأسلوبه السلس وفلسفته العميقة، تساءل الدكتور بدراوي عن ماهية الجميل وكيفية رده، مؤكداً أن الجمال ليس شكلاً فقط، بل هو الأثر الذي يتركه الفعل حين يتحول من نعمة تلقيناها إلى خير نمنحه لغيرنا.
ووجّه الدكتور بدراوي رسالة دافئة وعميقة لـ”محاربات بهية”، مشيراً إلى أن دورنا لا يقتصر على مطالبتهن بالشجاعة الدائمة، بل من حقهن أحياناً أن يشعرن بالتعب أو الخوف، وشدد على أن أصدق صور “رد الجميل” الإنساني هي أن نكون إلى جوارهن في أوقات ضعفهن تماماً كما نفرح بقوتهن، مؤكداً أن المؤسسة الرحيمة هي التي تحول النية الطيبة إلى نظام عمل مستدام يضمن استمرارية الرعاية ويحفظ للمرأة كرامتها وإنسانيتها في كل خطوة من رحلة العلاج
وكما بدأ اللقاء بعبق التاريخ، كان لابد أن يُختتم بتاريخ مشرّف آخر؛ ألا وهو تاريخ مؤسسة “بهية” العريقة، تلك الحكاية التي بدأت بالسيدة العظيمة “بهية وهبي”، التي عانت من المرض واضطرت للسفر للخارج بحثاً عن العلاج لعدم توفر جهاز إشعاعي في مصر حينه، ومن رحم ألمها، ولدت وصيتها النبيلة بأن يتم توفير هذا الجهاز في مصر للتخفيف عن مريضات أخريات
لم يكتفِ أبناؤها وأحفادها بتنفيذ الوصية وحسب، بل تبرعوا بمنزلها ليتحول إلى صرح طبي عظيم، أصبح الملاذ الآمن والأول لعلاج سرطان الثدي للسيدات بالمجان وهي مستشفى بهية بالهرم
اليوم، وبعد سنوات من الكفاح، أصبحت “بهية” صرحاً يضم فروعاً متعددة لخدمة السيدات في مختلف الأنحاء، لتبقى نموذجاً حياً ومستمراً لـ “رد الجميل” الذي تحدث عنه الدكتور بدراوي؛ حيث امتد الخير من إنسانة نبيلة لتضيء حياة ملايين السيدات المصريات، ولتظل “بهية” في ظهر كل سيدة مصرية.
مرفق لحضراتكم رابط كلمة الدكتور حسام بدراوي
مقالة المستعصمية بقلم د.حسام بدراوي




