بقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2025كل المقالاتموقع الحرية

حسام بدراوي يكتب لـ الحرية: من يبدع الفكرة ومن يحصد المجد!!

من طبائع النفس البشرية سعيها الدائم للاعتراف، ليس فقط اعترافًا بالوجود، بل اعترافًا بالدور والفكرة والرؤيةكثيرًا ما نسمع جُملاً من قبيل«مش قلتلك»، أو «أنا قلت كده قبل ما يحصل»، أو «ما حصل إلا لأنهم لم يسمعوا كلامي»خلف هذه العبارات يكمن توقٌ عميق لدى الإنسان ليُرى ويُذكر ويُعترف بمساهمته.

وفي المقابل، يشعر البعض بالظلم حين يرى فكرته وقد نُسبت لغيره، أو حين تُطرح في مجلس فلا تلقى صدى، ثم تأتي لاحقًا على لسان آخر فتُصفق لها الأيديهنا يتولد الإحساس بالخذلان«لكنها فكرتي».

ما يغيب عن وعينا أحيانًا أن الأفكار ليست ملكًا مطلقًا لأحد، وأنها قد تخطر على عقول متعددة في اللحظة ذاتها، في أماكن متباعدةالشرارة قد تكون واحدة، لكن الفارق يكمن في من يضعها موضع التنفيذ، أو من يُعيد صياغتها في وقتها المناسب وبأسلوب يجد صداه.

الاعتراف إذًا ليس فقط لمن «قال» بل لمن «فعل»؛ ليس لمن خطرت له الفكرة فحسب، بل لمن التقطها وحوّلها إلى واقعالتاريخ نفسه يروي هذه الحقيقةفكم من عالمٍ نطق بالفكرة، لكن من خلد اسمه هو من أثبتها أو جعلها علماً نافعًا.

الدرس الإنساني هنا مزدوجأن نتواضع في نسب الفضل، وأن ندرك أن الاعتراف الحقيقي لا يُختزل في كلمات الإطراء، بل في أثر الفعلوأن نعلم في الوقت نفسه أن غياب الاعتراف لا يبطل قيمة ما فكرنا فيه؛ فقد يكون إسهامنا مجرد حلقة في سلسلة أو بذرة في أرض، ليأتي آخر ويقطف الثمرة.

في النهاية، ما يبقى ليس «أنا قلت» أو «مش قولتلك»، بل ما غيّر الواقع وصار نفعًا عامًاوهنا يلتقي السعي الفردي إلى الاعتراف مع الحكمة الجماعية للتاريخ.

 

لقراءة المقال الأصلي اضغط هنا

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى