بقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2025كل المقالاتموقع الحرية

حسام بدراوي يكتب لـ”الحرية”: قواعد الحوار.. كيف نختلف لنلتقي؟

يواجه مجتمعنا اليوم أزمة حقيقية في إدارة الخلاف. كثيرون يظنون أن مجرد مناقشة ما يعتبرونه “ثوابت” هو تهديد، فيغلقون أبواب الحوار ويستعيضون عنه بالرفض أو الاتهام. لكن الحوار لا يعني بالضرورة الموافقة، بل هو مساحة لفهم الذات والآخر، وللوصول إلى حلول أو قواسم مشتركة.

قناعتي أن الإنسان له حقوق بصرف النظر عن قناعاتي الشخصية فيه. فكما أدافع عن حق علاء عبد الفتاح في الخروج من السجن بعد أن قضى عقوبته، رغم اختلافي الجذري مع كثير من توجهاته، فإنني أدعو دومًا إلى التفريق بين الرأي في الشخص وحقوقه الإنسانية والقانونية.

لماذا نتحاور؟

  • الحوار ليس ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة إنسانية
  • لأنه يوسّع مداركنا: عندما نسمع الرأي المخالف، نختبر أفكارنا ونعرف مدى قوتها أو هشاشتها
  • لأنه يبني الثقة: الحوار الصادق القائم على الاحترام يجعل حتى المختلفين يشعرون بالطمأنينة
  • لأنه يقود للتعايش: لا يمكن لمجتمع متنوع أن يستمر دون آلية لتدبير الاختلاف

قواعد الحوار الراشد

التفريق بين الفكرة وصاحبها

انتقاد الفكرة ليس إساءة للشخص. احترام الإنسان ثابت، واختلافنا مع رأيه عابر.

الاستماع قبل الرد

كثيرون لا يسمعون ليجيبوا، بل ليستعدوا للهجوم. الاستماع الجيد نصف الحوار.

الاحترام أساس لا يُمسّ

حتى مع أعنف الاختلافات، هناك خطوط لا تُتجاوز: لا سب، لا سخرية، لا انتقاص.

الاعتراف بالجهل فضيلة

ليس عيبًا أن أقول: “لا أعرف”. العيب أن أدّعي معرفة مطلقة وأغلق باب النقاش.

 الفصل بين القناعة والحق

قد أرفض فكرة في قناعاتي، لكن لا أنكر على صاحبها حق التعبير عنها. هذا جوهر العدالة.

التواضع الفكري

العقل البشري محدود، وما أراه “ثابتًا” قد يتغير غدًا بعلم جديد أو تجربة مختلفة.

 المسؤولية في التعبير

الحرية لا تعني الفوضى. الرأي يُطرح بلغة منضبطة تراعي السياق والمجتمع.

العقبة الكبرى.. شخصنة الحوار

كثيرًا ما تتحول المناقشات عندنا إلى محاكمات للنوايا بدلًا من نقاش للأفكار.

من يقول رأيًا مغايرًا يُتهم بالخيانة أو الكفر أو الجهل. هذه الشخصنة تقتل الحوار قبل أن يبدأ. المطلوب أن نفصل بين كرامة الفرد وصحة رأيه: الأولى مصونة دومًا، والثانية محل نقاش.

ثمرة الحوار

الحوار الناجح لا يعني أن ينتهي أحدنا منتصرًا والآخر مهزومًا. بل أن نخرج جميعًا أكثر وعيًا. قد لا نغيّر قناعاتنا، لكننا سنكسب:

وضوحًا أكبر في فهم حججنا

قدرة على احترام المختلف

مساحة مشتركة نعيش فيها دون أن يبتلع أحدنا الآخر

خاتمة

الحوار هو مدرسة للحرية والعقل. هو تمرين على أن نكون بشرًا قبل أن نكون أنصارًا لأفكارنا. دعوتي الدائمة: ناقشوا بلا شخصنة، جادلوا بلا إقصاء، وافتحوا أبواب العقل بلا خوف. عندها فقط يصبح الاختلاف ثراءً، لا نقمة.

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى