حوارات صحفيةد. حسام بدراوي في عام 2026صحافةكل الصحافة

د. حسام بدراوي في حوار صريح لـ‎”ليبرالي”‏: ‏ هذه روشتة الإصلاح.. وأنا قلق من إرهاق الناس

‎ ‎
‏- المصالحة الوطنية بناءٌ للثقة والتعاون..والإصلاح الحقيقي يبدأ من داخل الدولة
‏- جزع من الإرهاق المجتمعي..والساحل ليس صراعاً طبقياً
‎ ‎
‏-المصالحة الوطنية الحقيقية بمفهومها الشامل هي بناء جسور الثقة والتعاون بين ‏‎”‎إدارة ‏الدولة‎” ‎و‎”‎كافة أطياف المجتمع وقواه الحية وسائر المواطنين‎” ‎وفقاً لمبادئ الدستور والقانون ‏والشفافية
‎ ‎
‏-أنا قلق جداً وبشكل عميق من الإرهاق المجتمعي.. وطالما استمرت السياسة الاقتصادية ‏للدولة على ذات النهج الحالي القائم فإن زيادات الأسعار ستستمر
‎ ‎
‏-أنا رجل إصلاحي بالأساس.. والإصلاح الحقيقي هو الذي يبني ويطور الدولة من داخل ‏المنظومة والمؤسسات القائمة ما يستلزم توفير قنوات شرعية للتعبير وقبول الرأي الآخر ‏وإتاحة مساحة للنقد البناء والمناقشة الشفافة لسياسات الدولة
‎ ‎
‏-أدعم بقوة نموذج ‏‎”‎الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة‎” ‎القائمة على سيادة القانون وحرية ‏المواطن، والعدالة الاجتماعية وأرفض تماماً نموذج ‏‎”‎الدولة الدينية الاستبدادية‎”‎، و‎”‎الدولة ‏الاستبدادية غير المدنية‎”‎
‎ ‎
‏-يجب على الدولة وضع ثلاث تخصصات مهنية في قمة هرم الرعاية المالية والتقدير ‏الاجتماعي وهم: المعلم ‏‎ ‎والطبيب والقاضي
‎ ‎
‏-تصوير ما يحدث في الساحل على أنه صراع طبقي فيه الكثير من التهويل.. والأهم هو ‏النظر للبعد التنموي والتشغيلي لهذه الاستثمارات
‎ ‎
‏- ‏‎”‎البكالوريا‎” ‎نظام جيد جداً فهو يقلل من الأعباء التعليمية المفروضة على الطلاب وله ‏أهداف تربوية واضحة.. ولكن يجب مناقشة آليات وأساليب تطبيقه
‎ ‎
‎ ‎
‎ ‎
أجري الحوار : معتز الحديدي – حسن القباني
‎ ‎
في حوار مختلف مع ‏‎«‎ليبرالي‎»‎، يضع رئيس مجلس أمناء حزب العدل، المفكر الكبير ‏والسياسي البارز، ومستشار الحوار الوطني الدكتور حسام بدراوي، يده على عدد من الملفات ‏الأكثر إلحاحًا في المشهد المصري، مقدمًا رؤيته لما يعتبره طريقًا للإصلاح وبناء دولة أكثر ‏قدرة على مواجهة تحدياتها.‏
‎ ‎
بدراوي، الذي يصف نفسه بأنه ‏‎«‎رجل إصلاحي بالأساس‎»‎، يرى أن الإصلاح الحقيقي يبدأ ‏من داخل مؤسسات الدولة، عبر تطوير المنظومة القائمة لا هدمها، ويركز على الإصلاح ‏السياسي، بجانب الاهتمام بالتعليم والصحة.‏
‎ ‎
وبين الاقتصاد والسياسة والمجتمع، يحذر بدراوي من أن استمرار السياسة الاقتصادية بالنهج ‏الحالي سيعني استمرار زيادات الأسعار، معربًا عن قلقه العميق من وصول ‏‎«‎الإرهاق ‏المجتمعي‎» ‎إلى مستويات تتجاوز حدود الاحتمال.‏
‎ ‎
وفي المقابل، يطرح مفهومًا شاملًا للمصالحة الوطنية يقوم على بناء جسور الثقة والتعاون بين ‏إدارة الدولة وكافة أطياف المجتمع، في إطار الدستور والقانون والشفافية، مجددًا دعمه لنموذج ‏‎«‎الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة‎»‎، القائمة على سيادة القانون وحرية المواطن والعدالة ‏الاجتماعية، وضرورة توفير قنوات شرعية للتعبير وقبول الرأي الآخر والنقد البناء.‏
‎ ‎
أين يرى الدكتور حسام بدراوي واقع مصر ومستقبلها؟
‎ ‎
أنا بطبعي رجل متفائل، أرى في الأمور أفضل ما فيها، وأرى في الناس أجمل ما لديهم، وإذا ‏سألتني عن ‏‎«‎مصر المستقبل‎» ‎سأجيبك بكلمة واحدة: ‏‎«‎الربيع‎»‎، أما إذا سألتني عن ‏‎«‎مصر ‏الآن‎»‎، فسأقول لك إنها تمر بمرحلة ‏‎«‎الخريف‎»‎‏.‏
‎ ‎
في الخريف، تتساقط الأوراق، لكن الجذور والفروع تظل حية وصامدة، وبدون الخريف لا ‏يمكن أن يأتي الربيع، وإيماني بالمستقبل نابع من قناعة تاريخية بأن الحضارات تُبنى وتتجدد ‏بالقوى الحية التي تصنع المستقبل، لدينا في مصر اليوم نحو 18 مليون نسمة تحت سن 16 ‏عامًا، و65 مليون نسمة تحت سن 30 عامًا؛ وهي طاقات متجددة قادرة على الإبداع والابتكار ‏والريادة إذا أحسنا إدارة مواردنا البشرية.‏
‎ ‎
أرى لمصر فرصة ذهبية في الغد بفضل هذه الثروة الشبابية من الأطفال والشباب. وحينما ‏أنتقد أحيانًا الواقع الحالي، فذلك نابع من رؤيتي بأننا لا نستغل مواردنا بالشكل الأمثل الذي ‏يحقق لها القيمة المضافة المطلوبة.‏
‎ ‎
ماذا قصدت بتصريحك السابق: يحب أن تستثمر مصر في المستقبل والقطاع الخاص في ‏الحاضر؟
‎ ‎
هناك قضية محورية يجب أن نضعها في الحسبان؛ فبدون وجود رؤية استراتيجية واضحة ‏تضع الحكومات والأجهزة سياساتها واستراتيجياتها ومشاريعها بناءً عليها، سنفقد البوصلة، ‏والنتيجة هي البدء ثم التوقف والعودة إلى نقطة الصفر مجددًا، لندور في حلقة مفرغة بين ‏الخيارات المختلفة دون إكمال المسار الاقتصادي بنجاح.‏
‎ ‎
في الشأن الاقتصادي، نؤكد دائمًا في الرؤية النظرية على أهمية القطاع الخاص والاستثمار، ‏ونكرر أن الدولة لا ينبغي أن تكون مستثمرًا منافسًا، بل يجب أن تضطلع بدور الحكم والمنظم ‏والمراقب والمراجع، لا المستثمر الرئيسي، والإشكالية تكمن في الفجوة الواسعة بين ما نقوله ‏نظريًا وما نطبقه فعليًا على أرض الواقع؛ حيث تصدر تصريحات وخطط اقتصادية، بينما ‏تشهد الممارسات الفعلية اتجاهًا مغايرًا تمامًا.‏
‎ ‎
ما أولوية الإصلاح في مصر: التعليم أم الصحة أم العمل؟
‎ ‎
عند الحديث عن الإصلاح، ينبغي أولًا إدراك أنه لا يمكن تحقيق إصلاح مستدام في أي مجال ‏دون البدء بالإصلاح السياسي؛ فالقضايا التنموية برمتها مرتبطة به بشكل وثيق.‏
‎ ‎
ومن جهة أخرى، أفضل النظر إلى هذه الملفات من منظور ‏‎«‎الحقوق‎» ‎وليس مجرد ‏‎«‎الإصلاح‎»‎، لقد كنت منذ بداية مسيرتي السياسية، وما زلت، مؤمنًا باقتصاد السوق الحر ‏والليبرالية، لكن التجربة والواقع أثبتا لي أن الليبرالية لكي تنجح يجب أن تقترن بحماية ‏الحقوق الأساسية للمواطنين، نعم، نسعى إلى سوق حر وتنافسي، شريطة أن تلتزم الدولة ‏بمسؤوليتها تجاه الحقوق الأساسية كالتعليم، والرعاية الصحية، والسكن، والضمان الاجتماعي.‏
‎ ‎
أما فيما يخص ‏‎«‎فرص العمل‎»‎، فدور الدولة الحقيقي يقتصر على تهيئة المناخ والبيئة الجاذبة ‏للاستثمار التي تولد هذه الفرص، في حين يقع عبء التشغيل الفعلي على عاتق القطاع ‏الخاص، لذلك مصر بحاجة إلى توفير نحو مليون ومائتي ألف فرصة عمل سنويًا، وهو رقم ‏يتطلب استثمارات ضخمة ومحسوبة بدقة.‏
‎ ‎
بإيجاز، نحن بحاجة إلى قطاع خاص قوي، وإلى دولة تركز على دورها السيادي في حماية ‏الحقوق، وتكون الحكم والمراقب الفعال الذي يحاسب. والإصلاح السياسي وبناء دولة القانون ‏هو ما يخلق فرص العمل بشكل غير مباشر، والتعليم والصحة هما حقوق أصيلة وواجب ‏دستوري على أجهزة الدولة تقديمها بكفاءة.‏
‎ ‎
ما أسباب معوقات الإصلاح وإمكانية تجاوزها حاليًا؟
‎ ‎
للإجابة على ذلك بتبسيط شديد؛ حينما تواجه شركة ما خسائر مالية متكررة، فمن الطبيعي أن ‏تقوم الجمعية العمومية بمساءلة ومحاسبة الإدارة التنفيذية، وليس العكس، للأسف، ما يحدث ‏لدينا في المشهد الإداري هو السعي المستمر لتبرير بقاء الإدارة وحمايتها بدلًا من إخضاعها ‏للمحاسبة الفعلية، وهذا يمثل خطأ استراتيجيًا جسيمًا.‏
‎ ‎
مصر بلد ولود، وتزخر بطاقات هائلة وقوى بشرية متميزة في مختلف فئات المجتمع، وأنا لا ‏أتحدث هنا من منطلق نظري أو فوقي، بل من خلال واقع معايشتي الميدانية وزياراتي ‏المستمرة للحضانات والمدارس والجامعات؛ حيث أرى في عيون أطفالنا وشبابنا طاقات جبارة ‏تستحق بحق أن تُمنح الفرصة الكاملة لإثبات ذاتها وقيادة المستقبل.‏
‎ ‎
من يتحمل مسؤولية تراكم مشكلات التعليم طوال العقود الماضية؟
‎ ‎
المسؤولية المباشرة تقع على عاتق حكومة مصر، المشكلة ليست في غياب الرؤى ‏الاستراتيجية؛ فقد صغنا رؤية متكاملة لتطوير التعليم عام ‏‎2002 ‎ولم تُطبق، وشاركنا في ‏صياغة رؤية مصر ‏‎2030 ‎التعليمية عام ‏‎2014‎، وكنت مسؤولًا عنها، ولم تجد طريقها للتنفيذ ‏الفعلي.‏
‎ ‎
الأزمة الحقيقية تكمن في غياب ‏‎«‎الاستدامة في التطبيق‎» ‎وميل كل إدارة جديدة أو وزير جديد ‏إلى البدء من الصفر وتغيير السياسات السابقة بدلًا من البناء عليها واستكمالها، فالأشخاص ‏الذين تولوا المسؤولية جميعهم كفاءات وطنية ولديهم المعرفة الكافية، لكن المشكلة الحقيقية ‏ليست في المعرفة، بل في العجز عن التطبيق المستمر والمنجز.‏
‎ ‎
أما الحلول العلمية والعملية لتطوير التعليم، فهي واضحة وموجودة بالفعل، ولم آتِ بها من ‏عندي، بل طبقتها دول أخرى بنجاح وحققت أهدافها التنموية، وتجاوز هذه العقبات ليس ‏مستحيلًا، بل هو أمر ممكن وقابل للتطبيق بامتياز إذا توفرت الإرادة الحقيقية.‏
كيف يمكن إصلاح منظومة التعليم؟
تكمن فلسفة التعليم الحديث في تمكين التلاميذ من مهارات التفكير النقدي والبحث العلمي ‏وحرية التعبير، والأزمة اليوم ليست في المناهج الورقية؛ فالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ‏أتاحا الوصول إلى المعرفة بسهولة، بينما تكمن الإشكالية الحقيقية في كيفية إدارة هذه المعرفة ‏واستغلالها.‏
‎ ‎
وفي عام ‏‎2014‎، حين عُرضت علي حقيبة التربية والتعليم، اشترطت دمج حقائب التربية ‏والتعليم والتعليم العالي والثقافة والشباب والإعلام في منظومة موحدة تُعنى بصناعة وجدان ‏الأمة وعقلها الجمعي، ومصر ليست بحاجة إلى هذا العدد الكبير من الوزارات، وإنما إلى ‏هيكلة تركز على بناء الشخصية المصرية واستثمار طاقات الشباب.‏
‎ ‎
ويظل ‏‎«‎المعلم‎» ‎الركيزة الأساسية؛ فهو المؤتمن على تربية أبنائنا وبناء شخصياتهم، ولدينا ‏نحو 800 إلى 900 ألف معلم يشرفون على قرابة ‏‎26 ‎مليون طالب، وإذا ركزنا على تأهيلهم ‏وتطوير مهاراتهم وتحسين أوضاعهم المهنية والمعيشية، يمكن إحداث نقلة نوعية في التعليم ‏خلال عقد واحد.‏
‎ ‎
أما ‏‎«‎البكالوريا المصرية‎» ‎فهي نظام جيد جدًا، يقلل الأعباء التعليمية على الطلاب وله أهداف ‏تربوية واضحة، لكن آليات وأساليب تطبيقه تحتاج إلى نقاش، والتحدي الحقيقي هو ضمان ‏استدامة السياسات، فلا يصح أن يأتي وزير جديد فيلغي ما بدأه سلفه.‏
‎ ‎
هل يستطيع القطاع الخاص دعم التعليم؟
‎ ‎
تمتلك مصر نحو ‏‎63 ‎ألف مدرسة، ولا يمثل القطاع الخاص سوى ‏‎10% ‎تقريبًا، بينما لا ‏تتجاوز المدارس الأجنبية داخله ‏‎1%‎، والقطاع الخاص لا يمكن أن يكون بديلًا للدولة، وإنما ‏يقتصر دور الدولة تجاهه على الرقابة على المناهج وضمان تدريس العربية والحفاظ على ‏الهوية الوطنية.‏
‎ ‎
والحل الحقيقي هو تطوير المدارس الحكومية ورفع مستوى المنظومة التعليمية ككل، والأمر ‏ذاته ينطبق على القطاع الصحي.‏
‎ ‎
لماذا تتعثر منظومة الرعاية الصحية؟
‎ ‎
الأزمة الصحية أزمة إدارة وغياب رؤية منهجية واضحة، ويجب التمييز بين تمويل الرعاية ‏الصحية وكفاءة تقديم الخدمة.‏
‎ ‎
ويمثل القطاع الخاص حاليًا ما بين ‏‎20% ‎و‎25% ‎من الرعاية الصحية، فلماذا يقبل المواطنون ‏عليه رغم تحملهم التكلفة؟ وأين مسؤولية الدولة في الرقابة وضبط الجودة؟ تغيير مسميات ‏المستشفيات الحكومية لا يغير جوهر الخدمة.‏
‎ ‎
ويجب تقسيم الرعاية الصحية إلى ثلاثة مستويات: الأولية، والثانوية، والثلاثية المتخصصة، ‏مع التركيز على الرعاية الأولية ووحدات طب الأسرة والعيادات المحلية، لأنها البوابة ‏الحقيقية لنجاح أي تأمين صحي، وحق المواطن هو الحصول على رعاية لائقة دون أعباء ‏مالية، مع إخضاع المستشفيات الحكومية لرقابة صارمة على الأداء والجودة.‏
‎ ‎
كيف نواجه نقص الأدوية وهجرة الأطباء؟
‎ ‎
عدم توفير الإنسولين لمرضى النوع الأول بأسعار ميسرة وبصورة مستمرة يعرضهم ‏لمضاعفات خطيرة مستقبلًا، ولذلك فإن توفيره استثمار وقائي واقتصادي يقي الدولة أعباء ‏مالية أكبر.‏
‎ ‎
أما هجرة الأطباء، فلا يحلها منع السفر؛ والحل هو التحفيز من خلال بيئة عمل لائقة، ودخل ‏يضمن حياة كريمة، وفرص للتعليم الطبي المستمر والترقي المهني.‏
‎ ‎
واستراتيجيًا، يجب وضع ثلاث مهن في قمة هرم الرعاية المالية والتقدير الاجتماعي: ‏‎«‎المعلم ‏والطبيب والقاضي‎»‎، حتى وإن تجاوز دخلهم دخل الوزراء أو رئيس الحكومة، لأنهم ركائز ‏بناء المجتمع وتأمين مستقبله.‏
‎ ‎
كيف نحمي الطبقة الوسطى؟
‎ ‎
المشكلة الحقيقية هي ضعف شبكات الأمان للطبقة الوسطى؛ فالأزمة الطارئة أو تكاليف ‏الدروس الخصوصية والرعاية الطبية قد تدفع الأسرة إلى الفقر، وهذا التآكل يمثل خطورة ‏بالغة، لأن الطبقة الوسطى صمام الأمان الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.‏
‎ ‎
أما تصوير ما يحدث في الساحل الشمالي كصراع طبقي ففيه تهويل وصناعة احتقان، والأهم ‏النظر إلى البعد التنموي والتشغيلي لهذه الاستثمارات، مع ضرورة امتداد النشاط طوال العام ‏لا أشهر الصيف فقط.‏
‎ ‎
إلى أين يقود ارتفاع الأسعار والإرهاق المجتمعي؟
‎ ‎
الدعم النقدي المباشر آلية متبعة في نظم اقتصادية متقدمة، لكن نجاحها يتطلب بنية تكنولوجية ‏ورقمية ومراعاة التضخم.‏
‎ ‎
وطالما استمرت السياسة الاقتصادية الحالية القائمة على سد العجز بزيادة الرسوم وتخفيض ‏الدعم دون طفرة حقيقية في الإنتاج، ستستمر الزيادات، وما نشهده من ارتفاع الأسعار ‏‎«‎أعراض‎» ‎وليس ‏‎«‎المرض‎»‎؛ فالمرض الحقيقي في هيكل الاقتصاد الذي يحتاج إلى إصلاح ‏جذري يقوم على تعزيز الإنتاج الصناعي والزراعي.‏
‎ ‎
والاقتراض يجب أن يوجه إلى مشروعات إنتاجية تحقق عائدًا يكفي لسداد القرض وفوائده، مع ‏رقابة صارمة على الإنفاق.‏
‎ ‎
وأنا قلق جدًا من الإرهاق المجتمعي؛ فعندما يتجاوز حدود الاحتمال، يؤدي إلى فقدان الأمل ‏والهجرة وقد يدفع إلى الفوضى، ونحن نرفض الفوضى ونخشى عواقبها على الدولة.‏
‎ ‎
أنا رجل إصلاحي ولا أؤمن بالثورات كوسيلة للتغيير؛ فالثورات تهدم المؤسسات وتكلف ‏الأوطان أثمانًا باهظة، بينما الإصلاح الحقيقي يبني ويطور من داخل المؤسسات، وهذا يتطلب ‏قنوات شرعية للتعبير، وقبول الرأي الآخر، ومساحة للنقد البناء والمناقشة الشفافة.‏
‎ ‎
كيف يتحقق الإصلاح السياسي والمصالحة الوطنية؟
‎ ‎
المشكلة ليست في تغيير الأشخاص خلال التعديلات الوزارية، وإنما في ‏‎«‎فلسفة الإدارة ‏ومنظومة اتخاذ القرار‎»‎، والديمقراطية ليست انتخابات وصناديق اقتراع فقط، بل تشمل حرية ‏التعبير وتداول المعلومات والرقابة والمحاسبة.‏
‎ ‎
مصر تحتاج إلى دولة قوية تحكم بالقانون والعدل، وصمام أمانها ضد الاستبداد هو الإيمان ‏بتداول السلطة وتمكين الأحزاب الجادة.‏
‎ ‎
ولا أتفق مع التعديل المستمر للدستور؛ فهو العقد الاجتماعي الأسمى، والمشكلة ليست في ‏نصوصه، وإنما في الالتزام بتطبيقها والقوانين المكملة لها.‏
‎ ‎
والمصالحة الوطنية الحقيقية هي بناء جسور الثقة والتعاون بين ‏‎«‎إدارة الدولة‎» ‎وكافة أطياف ‏المجتمع وقواه الحية والمواطنين، وفق الدستور والقانون والشفافية.‏
‎ ‎
ولم أغير مواقفي السياسية والفكرية منذ عام ‏‎2000‎؛ فأنا أرفض الدولة الدينية الاستبدادية ‏والدولة الاستبدادية غير المدنية، وأدعم الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة القائمة على سيادة ‏القانون وحرية المواطن والعدالة الاجتماعية.‏
‎ ‎
ما رسالتك للمواطنين وإدارة البلاد؟
‎ ‎
رسالتي للمواطنين، خاصة المتعلمين والمستنيرين: تحدثوا بلغة تسمح بالاختلاف دون شقاق ‏أو صراع، لأن ذلك يمنحكم تأثيرًا حقيقيًا.‏
‎ ‎
ورسالتي لإدارة البلاد: يجب أن يتسع الصدر للاختلاف والخلاف؛ فطالما أننا لا نهدم، ‏سنستطيع البناء معًا.‏
‎ ‎
ورسالتي للحكومة المسؤولة عن التعليم والصحة والضمان الاجتماعي والمواصلات والحقوق ‏العامة: اجعلوا هذه الملفات الحيوية اهتمامكم الرئيسي والأساسي.‏

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠
زر الذهاب إلى الأعلى