
بدعوة من مؤسسة التعليم أولًا، التقى الدكتور حسام بدراوي، رئيس اللجنة الاستشارية بالمؤسسة، يوم الأربعاء 28 يناير 2026، بطلاب الشهادة الإعدادية المتفوقين من برنامج «إحنا مصر» (دفعة 2023–2024 / 2024–2025)، وذلك بمدينة مبارك التعليمية.
في مستهل اللقاء، هنّأ الدكتور بدراوي الطلاب على تفوقهم، مؤكدًا أنهم يمثلون مستقبل مصر وأملها الحقيقي، وأن نهضة الوطن وعلو شأنه لن تتحقق إلا بعقول شبابه الواعي والمستنير.
وخلال كلمته، عبّر د. بدراوي عن رغبته في نقل ما يحمله من طاقة إيجابية وحب عميق للوطن إلى الطلاب، متحدثًا عن المستقبل القريب الذي سيشهد تحولات جذرية بفعل التطور التكنولوجي المتسارع والذكاء الاصطناعي. وشجّع الطلاب على الاستعداد لهذا المستقبل، مؤكدًا أن العالم القادم لن يترك فرصة لمن ليس رقميًا، وأن العديد من الوظائف التقليدية ستختفي خلال السنوات العشر المقبلة، في مقابل ظهور وظائف جديدة تتطلب قدرًا أعلى من الجاهزية والمهارات الرقمية.
وتناول د. بدراوي الحديث عن مصر ومكانتها، واصفًا إياها بأنها دولة عظيمة تمتلك جميع المقومات والثروات، وعلى رأسها ثروة الشباب. وأكد أن مصر قادرة على أن تكون من أعظم دول العالم إذا أحسنت إعداد شبابها، مشيرًا إلى ما يتمتع به الشباب المصري من قدرات ومهارات تستحق الدعم والاستثمار وإضاءة الطريق أمامها.
كما تطرق إلى منظومة القيم ودورها في بناء المجتمع، موضحًا أن القيم لا تُكتسب بالشعارات والمناهج، بل بالمعايشة والاقتناع والممارسة اليومية، ومشددًا على أهمية إعمال العقل، وتقبّل الرأي والرأي الآخر، وترسيخ قيم المواطنة والرحمة والمحبة والصدق.
وفي جانب إنساني لافت، تحدث د. بدراوي عن مفهوم السعادة والفرق بينها وبين المتعة، داعيًا الطلاب إلى تعلّم كيف يكونون سعداء، من خلال معرفة ما الذي يمنحهم السعادة حقًا والسعي لممارسته. وأشار إلى أن كثيرين – حتى من الكبار – لا يستطيعون تحديد خمسة أشياء بسيطة تجعلهم سعداء.
كما استعرض الدكتور بدراوي محطات من تجربته الشخصية والمهنية، بدءًا من شغفه المبكر بالقراءة والمعرفة، مرورًا بتجربته السياسية وتغير رؤيته لقضايا جوهرية مثل التعليم والصحة، التي أدرك – من خلال عمله بالمجلس القومي لحقوق الإنسان – أنها حقوق أساسية وليست مجرد خدمات بمقابل. وتحدث عن مشاركته في إعداد رؤية مصر 2030 للتعليم، بصفته رئيس اللجنة التي أعدتها بمساهمة أكثر من 70 خبيرًا، والتي تستهدف العديد من الأمور والتي تأتي في مقدمتها بناء الشخصية السوية المعتزة بوطنها وفخورة بتاريخها.
وفي رسالة ملهمة للشباب، أكد د. بدراوي أن التعلم لا يتوقف عند عمر، مستشهدًا بتجاربه الشخصية في تعلم الرسم والموسيقى بعد سن الستين، واستمراره اليوم في تعلم اللغات والذكاء الاصطناعي، مشددًا على أن الصفوة الحقيقية هم المتعلمون والمتطورون والأذكياء، وأن الطلاب الجالسين أمامه ينتمون إلى هذه الصفوة.
واختُتم اللقاء بتصفيق حاد من الطلاب، الذين ارتسمت على وجوههم علامات السعادة والتأثر بهذا اللقاء الثري، الذي حمل لهم رسائل أمل، وتحفيز، وثقة في المستقبل.
ثم فتح الدكتور حسام بدراوي باب الأسئلة والنقاش، في أجواء تفاعلية لافتة، حيث بادر الطلاب بطرح العديد من التساؤلات التي عكست وعيهم وفضولهم المعرفي، وتنوّعت بين الحديث عن مهنة الطب، وسبل النجاح والاستمرارية، وأهمية الثقافة والقراءة، إلى جانب تعلم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والاعتماد على الذات في بناء المستقبل.
وتفاعل الدكتور بدراوي مع جميع الأسئلة بسعادة وسعة صدر، مجيبًا عنها بصدق وخبرة وعمق إنساني، في لقاء وصفه أولياء الأمور بأنه أكثر من رائع، معتبرين أن أبناءهم كانوا من «الطلبة المحظوظين» بهذا الحوار الملهم.
واختُتم اللقاء بصورة تذكارية جمعت طلاب برنامج «إحنا مصر 2026» والحاضرين مع الدكتور بدراوي، أعقبها قيامه بإهداء عدد من الطلاب والحضور أحدث إصداراته من الكتب مع توقيعها، في أجواء سادتها البهجة والامتنان والتقدير.


