
في عيد الأم
أمهات أقرب الي وجداني
في عيد الأم هذا العام، أقف أمام كل أم في حياتي بقلب ممتلئ بالشكر والفخر…
هن لسن مجرد أمهات، هن قوة صامتة، حكمة مستمرة، وحب لا ينضب يشكّلنا يوماً بعد يوم.
أولاً: أمهات هذا الجيل الجديد… اللواتي يواجهن الانتقادات اليومية، ومع ذلك يربين ويعملن ويُعِلن ويُسهرن ويبتسمن.
أنتن أبطال حقيقيون في عيني…..
ستات أمهات ترعي بيوتها ، وتُعيل أُسرها ، وتعمل بلا كلل صباحاً ومساءاً ، وتُنفق ، وتُربي ، وتُحاور ، وتُذاكر، وتُعد لكل واحد من أسرتها ، غذائه وملابسه وكتبه ، وتذهب لتمارين أولادها ، ودروسهم الخصوصية ، وتمارس وظيفتها في نفس الوقت لتشارك في الإنفاق علي أسرتها. وهي نفسها التي تحمل وتلد وترضع وتسهر الليالي، يوماً بعد يوم ، ساعة بعد ساعة .
الأم التاليه وليس ترتيبا هي إبنتي ..التي أسميها ” أفكاري السعيدة” لأنها إنسانة متفائلة ،مبتسمة، جميلة المظهر والمدخل.
تلازم بناتها وتشجعهن ليمارسن معها الرياضة، وتذهب معهن للتدريب البدني ، ودروس الموسيقي ، وتشارك كل لحظة في حياتهن ، وتحضر كل نشاط في مدرستهن، وتقرأ معهن ولهن، وتملأ حياة أسرتها بالبهجة والسرور والمعرفة.
ولأنها إنسان جميل فإنها كرست جزء من مجهوداتها لمساندة الاطفال المصابين بالسكر وأمهاتهم لتمنع عنهم كوارث المرض بعد مرور السنين.
أنظر اليها وأقول هذه إمرأة تستحق أن تكون مثلاً أعلي . لا هي فَرطت ولا تكَاسلت ولا انهارت عندما اصابها السكر بل واجهت بابتسامة، وانتصرت بارادة ، ولا يحس أحدا من حولها بما فيها ولا تُحمّل واحداً من أسرتها همها ولا لحظاتِ أسي وخوف لابد قد مرت أو تمر بها من هذا المرض اللعين.
داليا أم بالمشاعر والحب وبالعلم والمعرفة ، بالمساندة الايجابية والتواجد في كل لحظه من حياة بناتها.
تعرف متي تتدخل ومتي تترك لهن حرية الاختيار.
إنها من وجهة نظري أما مثالية وأنا فخور بها.
الأم الثالثة والأولي هي زوجتي…..
كل أم تحب أولادها وتحميهم و تحنو عليهم وتعطيهم بلا انتظار لرد أو اعتراف بجميل وهو ما يجعل الأم أماً . ولكن زوجتي غَلفَت أمومتها بصداقة مع أولادها بلا تكلف ولا ضغوط ، وتواجد إنساني في حياتهم برغبتهم وسعادتهم واشتياقهم.
إن أول ما يخطر علي بالهم وأنا معهم، بعد يوم عمل أو انتهاء مقابلة أو حدث سعيد أو أليم هو الاتصال بها وسماع صوتها لأنها الأمان بدون كلام، وركن الراحة والاطمئنان بلا ضجة، ومساحة الحرية لهم في التعبير عن نفسهم بلا خوف من أحكام ولا رهبة من إخراج مكنون سعادة أو آلام.
أقول لها كشاهد أن هذا أفضل إنجازاتها في الحياة لأنهم بنفسهم السوية ، واستقامة حياتهم ، وجمال سلوكهم ، وفضل وعقل علاقاتهم بالآخرين ،نتاج لحبها المستمر بلا انقطاع ،الذي كون وجدانهم وحنن قلوبهم وأعطي كلا منهما الفرصة لإظهار أفضل ما فيهما.
وعندما جاء لنا الأحفاد، طيوراً تغني في سماء حياتنا، وتعطيها نوعاً و عبيراً للسعادة لم نعرفة من قبل، فإذا بها جدة غير عادية بحنان وعلم، وتواجد ومسئولية ، بلا تدخل زائد ، بل بحب جارف ومشاعر فياضة وضعت أولوية جديدة في حياتنا.
من أب وزوج يعي دورها في حياتة وحياة أبناءة ، ويعلم أن جزءاً كبيراً من فضل اللة علية بحب أبناءة يعود الي أم تدفع فيهم كل ما هو جميل تجاهه ، وتعمق في وجدانهم كل ما هو محترم لذاته ، أحبك و أشكرك و أحترمك و أقدرك .
الأمً الرابعة بدو ترتيب هي أختي…
هي الأخت القوية ، المساندة ، بألف رجل.
والأخت عندما تكون حنون وصديق وشغوف كما هو الحال بأختي ، فقد أعطاني الله بها مودة ، ومنحني سنداً زمنياً ، فما بالك إن كانت أيضاً عالمة وقوية وطبيبة ترعي الأم والأخوة والأولاد والأحفاد والزوج ، في كل لحظة وفي كل مقام .
لا يوجد لأحد في الاسره تأثيرا كتأثيرها ولا تواجداً مثل تواجدها ، ليس فقط لعائلتها الصغيرة ، ولكن لكل أولادنا وأحفادنا.
هي المتاحة دائما، المؤثره في كل وقت، المعالجة والحكيمة لهم كلهم . هي أول من يخطر علي بال كل أم في الاسرة لحظة الاحتياج أو الخوف علي الأولاد. هي جدار المساندة لكل أسره صغيرة من أسرتنا الكبيرة ، ليس فقط لمهارة العلم ، لكن لطمأنينة القلب. والعجيب أن كل من يكبر من الاطفال تظل هي طبيبته وحبيبته وأمه مهما كان طولة وعمره ووزنه.
هي أختي صديقتي الأولي وراعيتي عبر السنين.. يالها من امرأة بألف رجل.
الأم التي صنعت كل الأمهات هي أمي:
هي الأحب والأعز والأقرب ، الي عقلي وروحي ووجداني …. .
كيف إستطاعت هذه الأم أن تكون هذه الموسيقي الحالمة في حياتنا بلا ضجيج، ودون أن تطلب من أي واحد منا شيئًا أبدًا.
هي مصدر الحب، والمودة، والبهجة، والالتزام بيننا . إستطاعت بلا تدخل في شئون أي منَّا أن تكون طرفًا فاعلًا في حياة كل منَا. جعلت حبها لوالدنا، رحمه الله عليه، نموذجًا لكل زوجة في الأسرة ، وجعلت قناعتها وسكينتها تتسلل إلى وجداننا. وبلا طلب ولا سؤال جعلت دوراننا حولها متعة وبهجة وأمان.
هذه هي أمي الجميلة، بل الأجمل في الأسرة.
برقتها ، بأناقتها ، بصمتها ، وابتسامتها.
أحببتك يا أمي وأحبك وأفتقدك بعد رحيلك….
أحب منك رسالة الهدوء و سماحة القبول بيننا، وبلا جهد تَنشرينها.
أحب فيك الصبر والمحبة التي تُعطين ،
أحب فيك استيعابك لنا عبر السنين ،
بلا شكوى أو أنين.
فأنتِ يا أمي كنتي وما زلت إلهام وجداننا، تُشعِّين نورك باستدامة ، بإيماءة ، وحتى بصمْتك أو بابتسامة .
أنا لا أكتب في أمي الآن شعرًا، أنا فقط أصف ما فيها كما هو، وكلماتي لا ترقى إلى حقيقتها.
نحجُّ إليها ولا تدعونا، واذا التقينا بها تروينا بابتسامتها بلا لوم ولا عتاب لمن تأخر أو مَن لا يجيء.
في عيد الأم ، وهو واحد من أحب الأعياد الي قلبي أقول لكل أم في عائلتي الصغيرة والكبيرة وكل أم من أصدقائي كل سنة وأنتن بخير




