بقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2026كل المقالاتموقع الموقع

د. حسام بدراوي يكتب لـ«الموقع» .. حول كتاب زمن سعاد شكراً خالد منتصر

في ذكري ميلادها ٢٦ يناير ١٩٤٣

ليس من السهل أن نكتب عن سعاد حسني، ولا من السهل أكثر أن نكتب لها دون أن تقع في فخ النوستالجيا أو المرثية.

لكن كتاب «زمن سعاد» الذي أهدانيه الصديق العزيز خالد منتصر لا يفعل هذا، بل يذهب إلى مكان أصدق: مكان الإنسان حول و خلف الصورة.

هذا الكتاب ليس تقليدياً،ً ولا محاولة لتصفية حساب مع زمن قاسٍ . كتاب مباشر ورمزي في نفس الوقت.

هو فعل حب، واعتراف بأن بعض الوجوه لا تُنسى لأنها تشجينا ، أحياناً، أكثر مما نحتمل.

سعاد حسني لم تكن ممثلة فقط، كانت بنت الحارة، وصديقة الجامعة، وحبيبة اكتملت و لم تكتمل، كانت الضحكة التي تخفي ارتباكًا،ً والقوة التي تمر من باب الهشاشة.

حين نراها اليوم، لا نتذكر أفلامها فقط، بل نتذكر أنفسنا: أحلامنا البسيطة، خيباتنا الأولى، وبراءتنا التي لم ننتبه اليها إلى لحظة فقدانها.

ما يميز هذا الكتاب أن كاتبه لم ، يتعامل مع سعاد كقضية أو لغز أو مادة صحفية. كتبها كمن يقول:

«أنا أعرفك… وربما لم أنقذك، لكنني لن أتركك تُشوَّهي».

كتبها بعقل الطبيب الذي يفهم الألم، وبقلب المثقف الذي يدرك قسوة المجتمع على المختلف،ً وبضمير الصديق الذي يرفض أن تختزل حياة كاملة في نهاية مأساوية.

سعاد في مخيلتنا… لا في أرشيف الحوادث

أجمل ما في الكتاب أنه يعيد سعاد إلى مكانها الطبيعي:ً الذاكرة الحية، لا صفحات الجرائد.

سعاد هنا ليست ضحية فقط،ً بل امرأة دفعت ثمن حساسية عالية في عالم فظ، وفنانة سبقت زمنها في التعبير عن المرأة والحرية والقلق الإنساني.

أحيّي د. خالد منتصر على هذا الكتاب الصادق، وأحيّي فيه شجاعة الكتابة ضد التيار، وضد الابتذال، وضد القسوة السهلة.

وأحيّي سعاد حسني… ليس كذكرى حزينة، بل كحضور دائم، كابتسامة لا تزال تسكن وعينا الجمعي، وتذكرنا بأن بعض البشر يرحلون جسدًا لكنهم يبقون حياةً كاملة فينا

شكرا صديقي خالد منتصر

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى