2026أخبارد. حسام بدراوي في عام 2026

د. حسام بدراوي يحضر ندوة كتاب “عصر الانفلات حياتنا اليوم ومستقبل الإنسان”

ندوة كتاب “عصر الانفلات حياتنا اليوم ومستقبل الإنسان”
بدعوة من الكاتب والمفكر منصور الجنادي، الأستاذ السابق بجامعة وبستر الأمريكية، ودار العين للنشر برئاسة د. فاطمة البودي، عُقدت يوم الخميس 29 يناير 2026، ندوة فكرية بمكتبة Bibliotheca، ناقش خلالها الدكتور حسام بدراوي أحدث إصدارات الدكتور منصور الجنادي، كتاب «عصر الانفلات».
وفي مستهل الندوة، قدّمت الدكتورة فاطمة البودي الكاتب والمفكر منصور الجنادي، معربة عن سعادتها البالغة بنشر هذا العمل الذي وصفته بأنه كتاب قيم وفريد، مشيدة بأسلوب الجنادي الفكري، واصفة كتاباته بأنها استثنائية في طرحها، وتحمل رؤى علمية ومستقبلية قادرة على تحفيز العقل وإشعال الخيال.
ثم قام الدكتور بدراوي بتقديم الكاتب د. منصور الجنادي قائلاً:
نلتقي اليوم مع كتاب لا يكتفي بأن يصف عالمنا، بل يضع إصبعه على شعورٍ مشترك نعيشه جميعًا دون أن نملك له دائمًا اسمًا دقيقًا.
“عصر الانفلات حياتنا اليوم ومستقبل الإنسان”
ليس كتاب تنبؤات تقنية، ولا سجل أزمات، بل محاولة واعية لفهم ما يحدث حين تتسارع الطبيعة، ويستقل العلم عن صانعهُ، ويتحول الاقتصاد إلى خوارزميات، وتفقد السياسة بوصلتها، ويقف الإنسان في قلب كل ذلك متسائلًا: من أنا في هذا العالم المتغير؟
ما يميز هذا الكتاب – في تقديري – أنه لا يتحدث عن الإنسان من علٍ، بل معه، ولا يكتفي ببرودة الأرقام، بل يصرّ على أن للخبرة الإنسانية، والقلق، والاغتراب، والأمل، مكانًا لا يقل أهمية عن المعادلات والنماذج.
نحن إذن أمام مشروع فكري يحاول أن يمسك بالخيط الرفيع بين العلم والحكمة، بين التقدم والانفلات، وبين ما نستطيع أن نفعله… وما يجب أن نفعله.
ويسعدني أن أفتح هذا الحوار مع مؤلف الكتاب، لا بوصفه صاحب إجابات جاهزة، بل بوصفه شريكًا في طرح أسئلة ربما تحدد ملامح مستقبلنا جميعًا.
ثم انطلقت الندوة التي شكّلت طوفانًا ذهنيًا من الرؤى والمعرفة، واستشرافًا تأمليًا لمستقبل الإنسان والعالم ومتغيراته، من خلال نقاش ثري جمع بين الدكتور حسام بدراوي والدكتور منصور الجنادي، في تفاعل اتسم بالعمق والجرأة الفكرية واتساع الأفق.
طرح د. بدراوي مجموعة من الأسئلة المحورية التي شكّلت لحظات صادمة وتأملية في آنٍ واحد، كان في مقدمتها تساؤله عمّا إذا كان الإنسان نفسه هو جوهر المشكلة في «عصر الانفلات»، لا مجرد ضحية لتسارع التكنولوجيا أو انهيار المنظومات، متسائلًا: هل فشلنا أخلاقيًا قبل أن نفشل علميًا؟
كما انتقل الحوار إلى منطقة أكثر حساسية، حين طرح د. بدراوي سؤالًا وجوديًا حول أحقية الإنسان في قيادة العالم، في حال أثبت الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية قدرتها على إدارة الموارد والقرارات بكفاءة وعدالة تفوق البشر، متسائلًا عمّا إذا كان «عصر الانفلات» قد يمثل مرحلة انتقالية قبل نهاية القيادة البشرية للكوكب.
ولم يغفل د. بدراوي البعد الأخلاقي العميق للأزمة، حين تساءل عمّا إذا كان الخطر الحقيقي لا يكمن في الكوارث ذاتها، بقدر ما يكمن في اعتياد الإنسان عليها وفقدانه القدرة على الغضب والدهشة والاحتجاج، محذرًا من أن أخطر أشكال الانفلات هو الصمت الأخلاقي الجماعي.
وفي هذا السياق، توقّف الحوار مطولًا عند مفهوم «الحكمة 2.0» الذي يطرحه الكتاب، باعتباره ليس شعارًا نظريًا، بل أداة بقاء إنسانية في عالم سريع الإيقاع، متشابك التأثير، تتجاوز فيه نتائج الأفعال حدود النية المباشرة.
وأوضح د. بدراوي أن هذه الحكمة لا تقوم على امتلاك معرفة أكبر، بقدر ما تقوم على القدرة على التوقف، ووضع الحدود، والتفكير في العواقب غير المقصودة، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي اليوم لم يعد فيما نستطيع فعله، بل فيما يجب ألا نفعله.
ومن جانبه، أوضح الدكتور منصور الجنادي أن كتاب «عصر الانفلات» لا يسعى إلى تقديم إجابات نهائية بقدر ما يهدف إلى إعادة طرح الأسئلة الكبرى التي تجنّب الإنسان مواجهتها، معتبرًا أن أخطر ما يعيشه العالم اليوم ليس تسارع التكنولوجيا وحده، بل غياب الإطار القيمي القادر على توجيه هذا التسارع. وأكد أن مستقبل الإنسان لن يُحسم بالكفاءة التقنية وحدها، بل بقدرته على استعادة المعنى، وتحمل المسؤولية الأخلاقية، وصياغة علاقة أكثر حكمة مع العالم الذي يصنعه.
تميّزت الندوة بأن الأسئلة لم تُطرح بوصفها استجوابًا للمؤلف، بل باعتبارها شراكة فكرية مفتوحة مع الجمهور، حيث تحوّل الحوار إلى مساحة مشتركة للتفكير في المستقبل بوصفه فعلًا نشارك في صناعته، لا مسارًا حتميًا مفروضًا علينا.

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى