بقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2025كل المقالاتموقع الحرية

حسام بدراوي يكتب لـ«الحرية»: مستقبل القيم في عصر السوشيال ميديا

في كل تحول تكنولوجي كبير عبر التاريخ، يطل علينا السؤال القديم المتجدد: كيف نحمي قيم المجتمع؟ ومع كل جيل جديد، يتكرر القلق ذاته؛ من الصحف قديمًا، إلى السينما، إلى التلفزيون، ثم الإنترنت، والآن منصات الفيديو القصيرة مثل “تيك توك” و”ريلز” ووسائل السوشيال ميديا المتجدده ، لكن ما لم يتغير هو أن التكنولوجيا لا يمكن إيقافها بقرار إداري أو عقوبة صارمة، بل تفرض حضورها على الجميع، شئنا أم أبينا.

الوهم الكبير هو أن المنع يحمي القيم، والحقيقة أن التوجه نحو التضييق والمنع والعقاب يبدو للبعض حلاً سريعًا وسهلًا. لكن الحقيقة أن هذا الطريق، مهما بدا صارمًا، يحمل وهمًا خطيرًا؛ فهو لا يمنع إلا الخير النافع، بينما يترك المضر يجد ألف وسيلة بديلة للانتشار. فالمنع لا يصنع الوعي، بل يؤجل الانفجار. والقيم لا تُبنى بالخوف، بل بالممارسة الحرة الواعية.

القوة الحقيقية هي وعي ومحتوى بديل فإذا كانت هذه الوسائل هي لغة الشباب، فالأجدى أن نخاطبهم بلغتهم، لا أن نصادرها منهم. علينا أن نزرع في فضاء هذه المنصات محتوى جيدًا، ممتعًا، وثقافيًا في الوقت ذاته. الوعي لا يُفرض، بل يُكتسب، ولا يتشكل بالمنع، بل بالتجربة. فالتوازن المجتمعي لا يُصنع عبر القوانين وحدها، بل عبر تربية الذوق، وإطلاق طاقات الإبداع، وفتح مساحات التعبير.

إن التجربة هي الحكم فالمجتمع، مثل الفرد، يتعلم بالتجربة. وقد يخطئ الشباب في استخدام الوسيلة الجديدة، لكنهم عبر الخطأ والتصحيح يصنعون مناعة داخلية أقوى من أي رقابة. فكما لا يمكن أن نمنع البحر من مدّه، لا يمكن أن نوقف سيل التكنولوجيا، بل يمكننا أن نتعلم السباحة في أمواجه، وتوجيهها نحو الخير.

إن مستقبل القيم في عصر السوشيال ميديا المتجدده لن يُبنى على جدران المنع، بل على جسور الوعي. فالتحدي الحقيقي ليس كيف نُسكت الأصوات المزعجة، بل كيف نُسمع الأصوات الملهمة. وإذا كان لكل جيل وسيلته، فإن وسيلة هذا الجيل تستحق أن تُستثمر لا أن تُحارب، وأن تُثري لا أن تُقيد.

 

لقراءة المقال الأصلي اضغط هنا

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى