
حسام بدراوي يكتب لـ«الحرية»: النازية الجديدة في قلب الشرق الأوسط
لم يكن استهداف قطر مجرد غارة عسكرية، بل كان إعلانًا صريحًا أن إسرائيل تجاوزت كل الخطوط الأخلاقية، وتصرّفت كدولة مارقة او بالأحري عصابة لا تعترف بسيادة ولا قانون. هذا السلوك الهمجي لا يمكن فصله عن عقلية قائدها بنيامين نتنياهو، الذي يقدّم نفسه للعالم اليوم في صورة “هتلر العصر الحديث”؛ زعيم مأزوم يقود شعبه عبر أوهام التفوق والقوة المطلقة إلى عزلة محققة وانهيار لا مفر منه.
إسرائيل تدفع الثمن
إسرائيل التي حلمت يومًا أن تفرض وجودها عبر بوابة التطبيع العربي، أوجدت لنفسها مكانة عدائيةً وغيرت وجدان الخليج الذي كان يعتبر ايران هي التهديد له وظهر انها إسرائيل.
فالهجوم على الدوحة لم يستهدف قطر وحدها، بل أصاب في العمق كل محاولات تلميع صورتها وتطبيعها مع محيطها.
لقد تحولت إسرائيل من “دولة تبحث عن اعتراف” إلى “دولة تُدان” في المحافل الدولية، وكلما اتسعت دائرة الإدانات، انكمش رصيدها الأخلاقي والسياسي حتى يصير صفرًا.
علي الجانب الآخر ،فلنسأل أنفسنا : ما هو هدف وجود قواعد عسكرية أمريكية في الخليج؟؟؟
اليس هو الدفاع عن أمنها وسيادتها خوفاً من اعداءها. ها هي قطر تضرب بالصواريخ من ايران وبالطائرات من إسرائيل بعلم وقد يكون بحماية واستئذان الولايات المتحدة.
ما جدوي وجود القواعد الأمريكية العسكرية في هذه البلاد؟؟؟
نتنياهو وهوس القوة
إن نتنياهو اليوم يكرر مشهد هتلر بالأمس: زعيم أسير أوهام السيطرة، يوظف خطاب الكراهية والعنصرية، ويظن أن الدبابات والطائرات كافية لفرض شرعية دائمة. لكنه يتناسى أن الطغيان لا يورث إلا العزلة، وأن قوة السلاح تتبخر عندما تواجه إرادة الشعوب.
بهذا الهوس يدفع نتنياهو بلاده إلى مصير قاتم، حيث لا أمن ولا استقرار، بل دائرة عنف لا تنتهي سوي بالدمار.
خيارات العرب والمسلمين
الرد الحقيقي على إسرائيل لا يكون بالصراخ والشجب ، بل بالفعل.. وأقترح التالي:
تغيير نمط التسليح: مصر ودول الخليج تستطيع أن تقلّص اعتمادها على السلاح الأمريكي، وتفتح أبوابها أمام التكنولوجيا الروسية والصينية
إعلان وقف مسارات التطبيع التي اعتبرتها تل أبيب أهم انتصاراتها السياسية.
التحرك الدبلوماسي والقانوني لزيادة عزل إسرائيل دوليًا وكشف جرائمها أمام محكمة العدل الدولية.
إعادة صياغة التحالفات الاستراتيجية بما يرسل رسالة واضحة: إسرائيل ليست قدرًا مفروضًا، بل دولة يمكن محاصرتها سياسيًا واقتصاديًا.
الحرب الإعلامية الدولية المحترفة التي تفضح الوجه النازي الجديد، وتجعل اسم نتنياهو مقترنًا عالميًا بهتلر، لا بـ”زعيم ديمقراطي”.
التحالف مع دول الجوار وخصوصا تركيا التي لابد و ستصتدم مع إسرائيل حول سوريا
ايجاد نقاط الضعف في العلاقات الأمريكية الاسرائيلية ( وهي متواجدة) والعمل علي توسيعها بذكاء،
دراسة الداخل الاسرائيلي لأن هناك صراعا داخليا وهجرة معاكسة ولكننا نركز علي ردود الأفعال فقط والعمل مع مجموعات داخل المجتمع الاسرائيلي لا تري رؤية نيتنياهو المتطرفة في الصراع.
لا بد أن تفيق مصر والسعودية لأولوية اندماج سياستهما وجيوشهما ، لأن البلدين هما عماد أمن المنطقة وعليهما أن يعلما أن إسرائيل الكبري أحلامها تصل اليً المدينة المنوره وسيناء بعد ان تتملك السيطرة المطلقة عسكريا علي المنطقة.
خاتمة
إسرائيل اليوم ليست المنتصر القوي كما تروّج لنفسها، بل الكيان الأكثر عزلة وفضيحة. نتنياهو، بعقلية هتلرية، يقودها إلى مواجهة مع جيرانها، ومع القانون الدولي، ومع ضمير الإنسانية ذاته. إن العرب إذا أحسنوا إدارة اللحظة، لن يردوا فقط على عدوان ضد قطر، بل سيفرضون معادلة جديدة تُظهر أن إسرائيل ليست فوق الحساب، وأن من يكرر مسار هتلر، لا مفر له من مواجهة النهاية ذاتها.

