بقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2025كل المقالات

حسام بدراوي يكتب لـ«الحرية»: البعد الأخلاقي للسياسة.. مغزى غضب الشارع الأوروبي واستقالة وزراء هولندا

ي زمن يتعالى فيه صخب المصالح ويُختزل القرار السياسي في معادلات القوة، يسطع أمامنا موقف إنساني يذكّرنا بأن السياسة يمكن أن تكون فعلًا أخلاقيًا قبل أن تكون لعبة نفوذ. هذا ما مثّلته استقالة وزير الخارجية الهولندي وعدد من زملائه احتجاجًا على تردّد حكومتهم في اتخاذ موقف واضح ضد الممارسات الإسرائيلية الوحشية في غزة.

هذه الاستقالة، في ظاهرها انسحاب من السلطة، لكنها في جوهرها فعل أخلاقي من الدرجة الأولي. إن الاستقالة هنا ليست هروبًا، بل حضورًا أعلى: حضور الإنسان الحر في مواجهة الدولة الصامتة.

السياسة كفعل أخلاقي

منذ “سقراط “وحتى” كانط”، طرح الفلاسفة السؤال: هل السياسة تُدار بمنطق القوة أم بمنطق الحق؟ وجاءت استقالات الوزراء لتجيب عمليًا: هناك لحظة يصبح فيها الصمت مشاركة في الجريمة، وحينها لا يعود المنصب امتيازًا بل عبئًا أخلاقيًا.

هذا الموقف أبلغ من آلاف الخطب، لأنه يترجم القول إلى فعل، ويحوّل الكلمة إلى تضحية شخصية.

بين الكرسي والضمير

كم من قادة في عالمنا العربي والعالم الثالث يتمسكون بالكراسي حتى آخر لحظة، غير عابئين بدماء تسيل أو أوطان تضيع؟ وكم من مسؤول يظن أن المنصب غاية في ذاته لا وسيلة لخدمة الحق والعدل؟ من استقال ومن لماذا؟

استقال كاسبر فيلدكامب (Caspar Veldkamp) احتجاجًا على عجز الحكومة عن اتخاذ إجراءات واضحة مثل فرض عقوبات على إسرائيل، رغم ما تواجهه غزة من أزمة إنسانية متفاقمة مع إعلان الأمم المتحدة وقوع مناطق من القطاع تحت طائلة المجاعة .

تبع ذلك انسحاب جميع وزراء حزب “العهد الاجتماعي الجديد” (NSC)، مثل:

  • إدي فان هيجوم (الشؤون الاجتماعية)،
  • جوديث أوتيرمارك (الداخلية)،
  • آبو بروينس (التعليم)،
  • دانييل يانسن (الصحة) تحية الي

سبق ذلك احتجاجً الشارع الهولندي على ما اعتُبر ترددًا حكوميًا في التصدي للكارثة في غزة، حيث شهدت لاهاي وتظاهرات ضخمة حشداً لم يحدث مثله منذ عقود: أكثر من 100,000 في مايو وتصاعد العدد إلى 150,000 في يونيو .

الشارع رسم خطًا رمزيًا واضحاً، مطالبًا الحكومة بالتوقف عن الصمت، والتراجع عن الكيل بمكيالين.

أما عن البعد الإنساني العالمي، عندما يخسر وزير منصبه دفاعًا عن المعاناة في غزة، لا يكون هذا دفاعًا عن الفلسطينيين فقط، بل عن كرامة الإنسان جمعاء. إنه يذكرنا بأن السياسة يمكن أن تكون فعل تضامن إنساني، لا مجرد مصالح ضيقة.

مغزى هذه الاستقالات لا يقف عند إعلان سياسي، بل هو درس أخلاقي عميق: السلطة الحقيقية ليست لمن يجلس على الكرسي بل لمن لا يقبل أن يجلس عليه صامتًا عن الظلم.

 

حسام بدراوي يكتب لـ«الحرية»: البعد الأخلاقي للسياسة.. مغزى غضب الشارع الأوروبي واستقالة وزراء هولندا

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى