بقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2026كل المقالاتموقع الحرية

حسام بدراوي يكتب لـ”الحرية”: لا شيء يموت.. بل ينتظر

في صباحٍ هادئ، قد تبدو الصحراء كأنها نهاية الحياة امتداد من الصمت، لا يُرى فيه سوى الجفاف، لكن الحقيقة أعمق من هذا المشهد الساكن، فما نراه موتًا، ليس إلا حياة مؤجلة.

اكتشفت أن ذاكرة الأرض لا تنسى، فقد  كانت صحراء مصر  خضراء يوما ما، غاباتٍ وأنهارًا وكائنات نابضة، ثم تغيّر المناخ، وتراجع المطر، فانحسرت الحياة لكنها لم تختفِ.

اختبأت في البذور، في طبقات التربة، في ذاكرة الأرض نفسها، وفي مكان بعيد، في وادي الموت، يحدث المشهد ذاته بطريقة مدهشة: أرض تُوصف بأنها الأكثر قسوة على الحياة، تتحول—بمجرد هطول المطر إلى بساط من الزهور، كأن الأرض تقول لنا: “لم أمت… كنت فقط انتظر”.

فقط الحياة الكامنة ليست في الطبيعة فقط.. لا شيء يموت تمامًا بل يتحول، أو يختبئ، أو يصمت حتى تأتي اللحظة المناسبة، الحياة ليست دائمًا ظاهرة، لكنها دائمًا ممكنة، وهذا القانون لا يخص الأرض وحدها.

الإنسان أرض أخرى، فكما تخبئ الصحراء بذورًا نائمة، تخبئ المجتمعات أيضًا طاقات كامنة، شعوب تعيش في الفقر، أو تحت وطأة الجهل، أو في ظل أنظمة لا تُحسن إدارة إمكاناتها، قد تبدو ساكنة، أو عاجزة، أو حتى “ميتة” بالمعنى المجازي، لكنها —في الحقيقة— ليست كذلك، إنها فقط.. لم يصلها المطر بعد.

وما هو المطر في حياة الشعوب؟

ليس الماء وحده هو ما يُحيي الأرض، بل ما يُوقظ ما بداخلها، وكذلك الإنسان، مطر الشعوب ليس غيثًا من السماء، بل يأتي في صور أخرى: تعليم يفتح العقل، معرفة تُنير الطريق، قيادة واعية تدرك قيمة الإنسان، نظام عادل يسمح للقدرات أن تنمو، حينها فقط تزهر الأرض البشرية.

أخطر ما يمكن أن نصدقه، هو أن نعتقد أن شعبًا ما “انتهى”، أو أن أرضًا ما “فقدت قيمتها”.

فهذا الحكم ليس توصيفًا.. بل إعدام لفكرة الإمكان، والتاريخ، مثل الطبيعة، لا يعرف الموت النهائي بل يعرف التحول.

خاتمة

ربما لا شيء على هذا الكوكب يموت كما نتصور، بل يدخل في حالة انتظار، فالأرض لا تموت بل تنتظر المطر، والشعوب لا تموت بل تنتظر الوعي.

وما بين المطر والوعي.. تولد الحياة من جديد.

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠
زر الذهاب إلى الأعلى