
في ندوة بالجمعية المصرية لشباب الأعمال
د. حسام بدراوي يناقش موقع القطاع الخاص بين السوق الحر والمسؤولية الاجتماعية
بدعوة من الجمعية المصرية لشباب الأعمال برئاسة الأستاذ محمد أبو باشا، رئيس مجلس إدارة الجمعية، عُقد اليوم الإثنين الموافق 9 فبراير 2026، ندوة نقاشية موسّعة تحت عنوان:
«القطاع الخاص بين الأسواق الحرة والمسؤولية الاجتماعية: الليبرالية الاجتماعية vs الليبرالية الكلاسيكية»
وذلك في إطار حوار مفتوح مع الدكتور حسام بدراوي حول مستقبل الاقتصاد المصري، ودور القطاع الخاص، والتوازن المطلوب بين حرية السوق وعدالة المجتمع.
استهل الدكتور بدراوي حديثه باستعراض تجربته الممتدة مع الجمعية المصرية لشباب الأعمال، مشيرًا إلى دورها المبكر في طرح رؤى إصلاحية لتفعيل القطاع الخاص، ومشاركتها في بلورة أفكار استشرافية حول مستقبل التنمية في مصر، ومن بينها ملامح رؤية مصر 2030 قبل خروجها إلى النور، داعيًا شباب الجمعية إلى صياغة رؤية واضحة ومهمة قابلة للعرض، تسهم في جذب أعضاء جدد وترسيخ الدور المجتمعي للجمعية.
كما أثنى الدكتور بدراوي على النضج المؤسسي للجمعية، وما يتيحه من تداول دوري للسلطة، معتبرًا ذلك نموذجًا صحيًا يعكس فهمًا حديثًا للإدارة الرشيدة والعمل المؤسسي المستدام.
وتطرق د. بدراوي إلى مفهوم الليبرالية الاجتماعية، موضحًا أنها تنطلق من الاقتصاد الحر بالمفهوم المعتدل، الذي يعترف بالقطاع الخاص كقاطرة أساسية للتنمية، دون إغفال المسؤولية تجاه المجتمع، والتي تتمثل في دعم ملفات الصحة والتعليم والسكن والنقل العام، باعتبارها حقوقًا أصيلة للمواطنين، وليست خدمات يقتصر الانتفاع بها على من يملك القدرة على الدفع. وأوضح أن تمويل هذه الحقوق يتم عبر الضرائب التي يدفعها المواطن مقابل حصوله على هذه الخدمات الأساسية.
وأشار الدكتور بدراوي إلى اختلال موازين المنافسة في حال منافسة الدولة للقطاع الخاص، لما تمتلكه الدولة من امتيازات لا تتوافر للقطاع الخاص، وهو ما أدّى إلى انكماش دوره خلال الفترة الراهنة، مؤكدًا أن نجاح الليبرالية الاجتماعية يتطلب ترسيخ مفهوم حياد الدولة في السوق، مع قيامها بدور المنظم والحامي للعدالة.
كما تناول د. بدراوي دور القطاع الخاص في المسؤولية الاجتماعية، مشيرًا إلى حجم الإنفاق الكبير الذي يقدمه في مجال الخدمة المجتمعية، وهو ما يعكس مساهمة مؤثرة في الارتقاء بالمجتمع، محذرًا من أن إضعاف القطاع الخاص يؤدي بالضرورة إلى إضعاف هذا الدور الحيوي.
وأكد د. بدراوي أن النهضة الاقتصادية لا تعتمد على حجم الإنفاق الحكومي بقدر ما تعتمد على منهجية الإنفاق الرشيد وتوجيه الموارد إلى المجالات القادرة على إحداث تطور حقيقي ومستدام في مختلف القطاعات.
وفيما يخص سوق العمل، أوضح الدكتور بدراوي أن مصر تحتاج سنويًا إلى نحو مليون وثلاثمائة ألف فرصة عمل، وهو رقم يتزايد مع النمو السكاني، مشيرًا إلى أن الوسيلة المثلى لتوفير هذه الفرص تتمثل في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر. لكنه تساءل بوضوح عمّا إذا كان المناخ الاستثماري في مصر جاذبًا للاستثمارات الأجنبية أم طاردًا لها، مشددًا على أهمية توافر إحصاءات دقيقة ومنهجية لرصد حركة الاستثمارات، بما يسمح بتقييم قدرتنا الحقيقية على جذب المستثمرين، وتحديد المعوقات التي تعوق الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر.
كما أشار د. بدراوي إلى التأثير المباشر لجودة التعليم على القطاع الخاص، موضحًا أن الكفاءات المتميزة يتم التنافس عليها للعمل بالخارج في ظل سوق عمل عالمي مفتوح، ومؤكدًا أن إعداد الشباب المصري إعدادًا جيدًا سيمكّنهم من المنافسة في مختلف الأسواق الدولية، وخاصة الأوروبية، ويجعل منهم عنصر جذب حقيقي للاستثمارات، باعتبارهم الثروة الحقيقية لمصر ووقود نهضتها وقاطرة تقدمها.
واتسمت الندوة بتفاعل واسع من شباب الجمعية، حيث طُرحت العديد من الأسئلة التي تناولت مختلف القضايا المؤثرة إيجابًا وسلبًا على القطاع الخاص، وقد أجاب الدكتور بدراوي على جميع التساؤلات، معربًا عن سعادته بسعة أفق الشباب وعمق ثقافتهم.
واختُتم اللقاء بتكريم الدكتور بدراوي والتقاط الصور التذكارية، في أجواء سادتها المحبة والتقدير.
نبذة عن الجمعية المصرية لشباب الأعمال
تُعد الجمعية المصرية لشباب الأعمال واحدة من أبرز الكيانات غير الحكومية الداعمة لقطاع الأعمال وريادة الأعمال في مصر. تأسست عام 1999 كمنظمة غير هادفة للربح، وتهدف إلى تمكين الشباب من رواد الأعمال وأصحاب المشروعات، وتعزيز دور القطاع الخاص كقاطرة رئيسية للتنمية الاقتصادية المستدامة.
تعمل الجمعية على خلق منصة تفاعلية تجمع بين رجال وسيدات الأعمال الشباب، وتسهم في تطوير بيئة الأعمال من خلال الحوار مع صُنّاع القرار، وبناء الشراكات مع المؤسسات الحكومية والدولية، ودعم السياسات التي تشجع الاستثمار، وتكافؤ الفرص، والنمو القائم على الابتكار.
كما تولي الجمعية اهتمامًا خاصًا بتنمية قدرات أعضائها، من خلال تنظيم الندوات، وورش العمل، والبعثات التجارية، والفعاليات الفكرية والاقتصادية، بما يعزز من تنافسية الشركات المصرية محليًا ودوليًا، ويُرسّخ دور القطاع الخاص في المسؤولية الاجتماعية وخدمة المجتمع.
وتتبنى الجمعية نهجًا مؤسسيًا يقوم على الشفافية وتداول المسؤولية، بما يعكس إيمانها بأهمية الإدارة الرشيدة والعمل الجماعي في بناء اقتصاد قوي ومجتمع متوازن.


