بقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2026كل المقالاتموقع ايجبتك

د. حسام بدراوي يكتب لـ«إيجبتكِ» .. من الدائن؟

أنا لست خبيرًا  اقتصادياً ، ولكني سألت نفسي سؤالاً منطقياً:إذا كانت كل دول العالم الغنية والفقيرة مديونة، فمن الدائن؟؟أليس لكل دين، دائن؟!!!!الإجابة أنه  ليس  هناك “شخص أو كيان سري” يملك العالم ويسلف الجميع كما تقول نظرية المؤامرةً.

يبدو أن الدائنين الحقيقيين هم خليط هائل من الكيانات مثل: البنوك المركزية  (الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، البنك المركزي الأوروبي، بنك اليابان، بنك الصين الشعبي…)، وهم أكبر حاملي الديون الحكومية في العالم.مثلاً الاحتياطي الفيدرالذي يملك حالياً حوالي 6-7 تريليون دولار من سندات الخزانة الأمريكية.كذلك البنوك التجارية والمؤسسات المالية، وعندما تقترض الحكومات أو الشركات أو الأفراد، البنوك تخلق النقود من العدم مقابل فوائد (هذا يسمى “النقود الائتمانية”).

أيضاً صناديق التقاعد، والسندات الحكومية والشركات والأفراد والمستثمرون الأغنياء.خاصة في الصين واليابان وأوروبا، الناس يشترون سندات حكومية بكميات ضخمة.الحكومات نفسها تملك ديون حكومات أخرى، فالصين تملك أكثر من تريليون دولار من سندات الخزانة الأمريكية، واليابان تملك كميات هائلة أيضاً.

يضاف إلى ذلك صناديق الثروة السيادية مثل صندوق النرويج (1.7 تريليون دولار) أو صندوق أبوظبي أو السعودي.الخلاصة بجملة واحدة:“الدائن الأكبر في العالم هو النظام المصرفي نفسه (خاصة البنوك المركزية)، والنقود التي ندفع بها الديون هي في الأساس ديون أخرى تم خلقها من الهواء مقابل فائدة”.لذلك لا يوجد “شخص” يجمع كل الفوائد في النهاية، بل النظام مصمم بحيث يبقى الجميع مديناً دائماً.ويتم طبع أوراق نقد لا يقابلها غطاء ذهبي كما بدأ النظام المصرفي  في الأول، لذلك يتم استمرار التضخم عاماً بعد عام.

قلت لنفسي: ألا يعني ذلك ارتفاع التضخم والأسعار؟؟ ألا يؤدي ذلك إلى الانفجار في لحظة ما؟

سألت الذكاء الاصطناعي فقال: النظام العالمي ممكن أن ينهار ولكنه لم ينهار بعدُ لأسباب محددة  أفهمها لي بهذه الأسئلة والإجابات:١- هل هذا النظام يسبب تضخماً دائماً؟نعم، بالضرورة لأنه لتسديد الفوائد على الديون القديمة يجب خلق ديون جديدة.خلق ديون جديدة = زيادة في كمية النقود في الاقتصاد.زيادة كمية النقود (مع ثبات أو بطء نمو الإنتاج) = انخفاض القوة الشرائية = تضخم.لذلك التضخم ليس “حادثاً عرضياً” هنا، بل هو ضرورة نظامية لاستمرار النظام.

لهذا السبب كل البنوك المركزية في العالم تستهدف تضخماً بين 2-3% سنوياً، وتعتبره “صحياً”.2. هل سيؤدي ذلك إلى انهيار أو “انفجار” في لحظة ما؟الإجابة: ممكن جداً، لكن ليس حتمياً في المدى القريب، وهناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية:السيناريو الأول: الانهيار الحاد (الأقل احتمالاً الآن) وهو قد يحدث لو فقد العالم الثقة فجأة في الدولار أو اليورو أو السندات الحكومية. عندها سيبدأ الناس والدول ببيع السندات بكميات ضخمة، وتفقد الحكومات القدرة على التمويل  فيحدث إفلاس متسلسل.

هذا ما كاد يحدث في 2008، وتم إنقاذه بطباعة تريليونات الدولارات.السيناريو الثاني: التضخم المزمن الذي يتحول إلى تضخم جامح (الأكثر احتمالاً تدريجياً):ما نراه الآن هو التضخم 7-10% سنوياً في كثير من الدول ليس “مؤقتاً” كما يقولون.لو استمر طبع النقود لتمويل العجز والفوائد، قد نرى في العقد القادم تضخماً 15-20-30% سنوياً (مثل تركيا والأرجنتين الآن).

عندها تنهار العملة تدريجياً، والناس يهرعون إلى الذهب أو العملات المشفرة أو العملات الأجنبية.السيناريو الثالث: “اليابانة” (Japanification) – وهو ما يحدث الآن فعلياً.الدين يرتفع إلى 300% من الناتج المحلي (مثل اليابان الآن)، لكن البنك المركزي يشتري كل الدين الجديد.أسعار الفائدة تبقى صفراً أو تحت الصفر. التضخم ضعيف جداً. الاقتصاد ينمو ببطء شديد أو يركد لعقود.هذا ما تعيشه اليابان منذ 30 سنة، وأوروبا والولايات المتحدة تسير على نفس الطريق.إذن متى ينفجر النظام؟

لن ينفجر بضربة واحدة غالباً، بل سيتآكل ببطء ثم فجأة مثل الثلج الذي يتراكم على الجبل سنة وراء سنة… حتى تسقط الثلجة الأخيرة ويحدث الانهيار الجليدي.العلامات القريبة: ارتفاع أسعار الفائدة رغم طبع النقود، انهيار ثقة في عملة كبرى، حرب كبرى، أو  أزمة طاقة.الخلاصة:

نعم، النظام مصمم بحيث يحتاج تضخماً مستمراً، وكلما طال الوقت زاد احتمال الانهيار.لكن الانهيار ليس غداً صباحاً، بل هو عملية بطيئة قد تأخذ 10-20-30 سنة أخرى… أو تحدث الأسبوع القادم إذا فُقدت الثقة فجأة.

السؤال الحقيقي: من سيحمي مدخراته قبل أن يذوب التضخم قيمتها أو تنهار العملة؟(الإجابة التقليدية عبر التاريخ: الذهب، الفضة، الأرض، أو الأصول الحقيقية)

وهذا حسب خبرتي في التحليل رغم عدم تخصصي.

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى