المصري اليومبقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2026كل المقالات

د. حسام بدراوي يكتب لـ”المصري اليوم” … في مولد النبي كتبت ، وعلقت

وسط جنون التشدد والعنف باسم الاسلام من جهة ، وسخافة التطرف ضده من جهة أخري ، وجدتني أفكر في عيد مولد سيدنا محمد ،صاحب الرسالة ،بشكل مختلف.
أفكر فيه كإنسان جميل ، دمث الأخلاق، صادق ، من قبل أن يكون رسولاً ونبياً يمثل قلب وركيزة الدين في كلامه وافعاله.
أري حكمته في نشر رسالته بالحسني ، والموعظة ، والمودة والرحمة حتي في لحظة انتصاره يوم فتح مكة .
وأدراكه لبشريته عندما يقول لأنصاره أن يناقشوه بل ويصححوا قرارته في الحرب، هي رساله للجوء الي التخصص وقت اللزوم.
وعندما وافق علي صلح الحديبية رغم اعتراض أقرب مستشاريه علي عدم ذكر انه رسول الله في الديباجة،
وعندما أقر شعائر الحج، كما هي قبل الاسلام،
واعطي أبو سفيان قائد الكفرة مكانة وقيمة ساعة فتح مكة،
كان سياسياً لبيباً،يري المستقبل
ولا يغرق في اللحظة،
وجامعاًً للناس وليس مفرقاً بينهم.
قوته في إعلان أن الله لا يغير مواثيقه لبشر ،عندما خسفت الشمس أثناء دفنه لإبنه إبراهيم ، هي درس إنساني من الدرجة الأولي لعدم إستغلال الفرص كذباً لإعلاء رسالته مهما توافقت الظروف.
حبه لابنته واعتراضه علي زوجها المحبب اليه ، علي بن أبي طالب ، عندما أراد الزواج عليها ، كان انسانياً بامتياز.
سيدي وحبيبي محمد ، كان رجلا جميلا في أخلاقه ،رحيماً بمن حوله، حكيماً في قوله، محافظاً لعهوده،
وجمع بين الوالد الراعي، والزوج الرائع، والقائد الناجح، والسياسي اللبيب ، والنبي الحبيب، والفيلسوف، والإنسان الحكيم..
هو الوحيد الذي أكمل رسالته ، و وثقها وعاش كلام الله كمثل يُحتذي به.
في ذكري يوم مولدك ،
أغمض عيناي وأرسل لك رسالة حب وشكر واحترام ،
فأنت مثلاً أعلي بين خلق الله.
************
الصلاة على النبي: من الطقس إلى المعنى
استوقفني تعليق على المقال من صديق أخذت رأيه في المقال قبل إرساله للجريدة فقال لي: “مقالك جميل، إلا أني آخذ عليك أنك لم تصلِّ على النبي بعد ذكر اسمه، رغم أن الله أمرنا بذلك.”
لم يمرّ التعليق مرورًا عابرًا، بل أثار في داخلي تساؤلات تستحق الوقوف عندها. هل يجب عليّ أن أكتب عبارة (عليه الصلاة والسلام) في كل مرة أذكر فيها اسم النبي؟ هل هي واجب تعبدي لا يجوز تركه، أم أن الصلاة على النبي أعمق وأشمل من مجرد طقس لغوي متكرر؟
بين اللفظ والجوهر�الفهم الشائع عند كثيرين أن الصلاة على النبي لا بد أن تتبع كل ذكر لاسمه، في الكتابة أو الحديث. ومن لا يفعل ذلك يُتَّهم بالتقصير وربما بالجفاء. لكن، هل جوهر الصلاة على النبي متوقف على حركة لسان أو كتابة جملة بين قوسين؟��في رأيي، إن الصلاة على النبي أكبر من أن تُختزل في اللفظ. هي استحضار دائم لمكانته، وتأكيد على رسالته، وربط بين سيرته ووجداننا الحاضر. أن تكتب عنه بصدق، وأن تُبرز قيمه في حياتك وفكرك، هو فعل من أفعال الصلاة، حتى إن لم تكتب العبارة في كل موضع.
هل الله “يصلي”؟�من الإشكالات التي تعكس قصور الفهم أن بعض الناس يتصورون أن الله “يصلي” على النبي كما نصلي نحن. وهذا فهم يتعارض مع تنزيه الله عن مشابهة أفعال البشر.��الصحيح أن “صلاة الله” تعني رحمته وتأييده وتواصله مع نبيه ومع رسالته. ولكن “صلاة الملائكة” فهي الاستغفار والدعاء.
أما “صلاة المؤمنين” فهي التوقير والاستحضار والدعاء بالسلام والبركة. لكن حين نغفل هذا البعد الرمزي والمعنوي، ونفترض أن الله يقوم بالفعل ذاته كما نقوم نحن به، فإننا نسقط في تشبيه الخالق بالمخلوق، وهو مناقض لعظمة الله وتنزهه.
من الرمزية إلى الطقسية
هنا تكمن مشكلة أعمق: كيف تتحول الرموز في الدين إلى طقوس شكلية، تُؤدى بلا وعي، حتى تصبح غاية في ذاتها بدل أن تكون وسيلة للمعنى.��الصلاة على النبي رمزٌ يذكّرنا بالصلة الروحية بيننا وبينه، وبأن رسالته لم تكن حدثًا تاريخيًا انتهى، بل نورًا ممتدًا في حياتنا. لكن حين تتحول إلى إلزام شكلي متكرر بلا حضور وجداني، تُختزل في حروف لا روح فيها. وهذا ما جعل بعضهم ينشغل بعدم كتابة العبارة أكثر من انشغاله بما كُتب عن الرسول
المعنى الغائب�أن أكتب عن الرسول وأتأمل في سيرته هو في ذاته صلاة. أن أستلهم رحمته وعدله وشجاعته، وأترجمها إلى سلوك عملي، هو أسمى درجات الصلاة عليه. الكلمات تذكير، لكن الجوهر هو الاقتداء.��لذلك، حين يقرأ أحدهم مقالي عن مولده، فهو يشهد بالفعل صلاةً مني عليه، لأن الكتابة عنه دعوةٌ إلى تذكره واستحضاره.
وما قيمة أن أكرر العبارة في كل موضع إن لم يكن قلبي حاضرًا وعقلي متأملاً؟
خطر الانشغال بالقشور:�هذه ليست دعوة لإهمال الصلاة اللفظية على النبي، فهي سنّة عظيمة وتعبير عن المحبة والتوقير. لكن الخطر أن ننشغل بالقشور ونهمل اللب.��فالذي يكتب عشرات المرات (عليه الصلاة والسلام) دون أن يحمل في قلبه ذرة من الرحمة التي دعا إليها النبي، لم يصلِّ عليه بحق. أما الذي يستحضر مقامه، ويفهم رسالته، ويسعى لأن يعكسها في حياته، فقد صلى عليه بالفعل، حتى إن لم يكتب العبارة.
�الرسول محمد لم يكن رمزًا دينيًا فقط، بل كان إنسانًا يعيش بين الناس، يخطئ ويصيب في أمور الدنيا، لكنه كان قدوة في جوهر الإيمان والقيم العليا. الصلاة عليه، إذن، ليست مجرد تحية لشخصية تاريخية، بل هي تذكير بأن المثال الإنساني يمكن أن يقترب من الكمال حين يتصل بالوحي.
خاتمة: العودة إلى الجوهر..�إن ما استوقفني في التعليق هو هذا الذي يحدث في وعينا الجمعي: حين تتحول الرموز إلى إلزامات شكلية، تغيب معها الروح.
��الصلاة على النبي هي جسر للتواصل معه ومع الله، وليست شعارًا يُفرض أو يُكرر بلا وعي. هي معنى حيّ، لا يُختصر في كتابة أو لفظ، بل يمتد ليكون فعلًا وسلوكًا ونية صادقة.��فلنحرص على أن تكون صلاتنا على النبي دعوةً إلى الاقتداء برسالته، وتذكيرًا بمكانته، وتجسيدًا لرحمته في حياتنا. عندها فقط تتحول من كلمات على الورق إلى نور يضيء القلوب والعقول، ويعيدنا إلى جوهر الدين بعيدًا عن قشوره

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠
زر الذهاب إلى الأعلى