بقلم د. حسام بدراويد. حسام بدراوي في عام 2026كل المقالاتموقع الحرية

حسام بدراوي يكتب لـ”الحرية”: هل تقليل قبول الكليات الأدبية هو ما يحتاجه التعليم المصري؟

حذر المفكر الدكتور حسام بدراوي من اختزال سياسات القبول الجامعي في الاستجابة لاحتياجات سوق العمل الحالية، مؤكدًا أن سوق العمل الذي يلتحق الطالب بالجامعة اليوم للاستعداد له قد يتغير بصورة كبيرة قبل تخرجه، وأن المهمة الأساسية للتعليم يجب أن تتمثل في بناء طالب قادر على التعلم المستمر والتكيف مع التحولات.

وقال بدراوي، في تصريحات خاصة لـ”الحرية“، تعليقًا على التوجه نحو زيادة أعداد الطلاب في تخصصات مثل الحاسبات والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والطب والهندسة والتمريض والتعليم الصناعي والزراعة والسياحة، إن زيادة أعداد المقبولين في هذه المجالات تبدو منطقية في ضوء التحولات التي يشهدها سوق العمل، لكنه شدد على أن “المنطق الظاهر لقرار ما لا يعني دائمًا أنه المنطق الأعمق”.

وأوضح أن السؤال الأهم يجب أن يكون: هل نُعد أبناءنا لعالم موجود، أم لعالم لم يولد بعد؟، مشيرًا إلى أن الطالب الذي يلتحق اليوم بتخصص جامعي باعتباره مطلوبًا في سوق العمل لن يبدأ حياته المهنية قبل أربع أو خمس سنوات، وهي فترة كافية لتغير طبيعة كثير من الوظائف والمهارات المطلوبة.

وأكد أن التعليم لا ينبغي أن يقتصر على إكساب الطالب مهارة يُعتقد أنها مطلوبة في الوقت الراهن، وإنما يجب أن يمنحه القدرة على التعلم والتكيف وإعادة تشكيل مهاراته كلما تغير العالم من حوله، معتبرًا أن هذه القدرة هي «المهارة الأم» التي يمكن أن تنتج مختلف المهارات الأخرى.

بدراوي: لا يجب أن يتحول التوجيه إلى تضييق على اختيارات الطلاب

وفيما يتعلق بتقليل أعداد المقبولين في بعض الكليات الأدبية، حذر بدراوي من أن يتحول توجيه الطلاب نحو تخصصات بعينها إلى تضييق على اختياراتهم، مؤكدًا أن لكل شاب الحق في اختيار المجال الذي يتوافق مع ميوله وقدراته وطموحه.

وقال إن الشاب الذي يرغب في دراسة التاريخ أو الفلسفة أو الأدب أو العمل في مجالات الكتابة والفن لا ينبغي أن يشعر بأن اختياره أقل قيمة لمجرد أن الطلب على هذه التخصصات لا يظهر بصورة مباشرة في مؤشرات سوق العمل.

وأشار إلى أن المهارات التكنولوجية لم تعد حكرًا على التخصصات العلمية، موضحًا أن الكاتب والفنان والشاعر والمؤلف، وغيرهم من العاملين في المجالات الأدبية والإنسانية، يحتاجون كذلك إلى حد أدنى من المعارف والمهارات العملية المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

الكليات الأدبية ليست خارج حسابات التنمية

وشدد بدراوي على أن تقييم أهمية الكليات الأدبية والإنسانية من خلال عدد الوظائف المتاحة لخريجيها فقط يمثل، من وجهة نظره، قياسًا غير مكتمل لدورها في المجتمع.

وأوضح أن هذه التخصصات تسهم في بناء الوعي والهوية والثقافة، وتخريج المتخصصين القادرين على كتابة التاريخ، وتشكيل الذائقة العامة، وتعزيز التفكير ومواجهة التطرف بالفكر، مؤكدًا أن المجتمع لا يحتاج إلى المهندسين والأطباء والعلماء فقط، وإنما يحتاج أيضًا إلى الأدباء والمؤرخين والفلاسفة وعلماء الاجتماع.

بدراوي: المطلوب تحفيز الطلاب لا فرض مسارات عليهم

وطرح بدراوي تصورًا يقوم على أن يكون دور الدولة في هذه المرحلة هو توفير المناخ الاقتصادي الذي يخلق فرص عمل حقيقية في مختلف المجالات، مع تشجيع الشباب على الابتكار وريادة الأعمال وصناعة فرص العمل، بدلًا من التعامل مع الطلاب باعتبارهم أعدادًا يجري توزيعها وفق احتياجات سوق العمل في لحظة زمنية محددة.

وأكد أن الدولة القوية لا تحتاج إلى إعادة توزيع طلابها بين التخصصات فقط، وإنما إلى فتح مسارات متعددة أمامهم، وتحفيزهم على المبادرة والابتكار، مع الحفاظ على حق كل طالب في اختيار الطريق الذي يتناسب مع قدراته وطموحاته.

واختتم بدراوي بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي أمام التعليم المصري ليس المفاضلة بين العلوم التطبيقية والعلوم الإنسانية، وإنما بناء منظومة تعليمية تمنح الطالب أساسًا معرفيًا ومهاريًا قويًا، وتجعله قادرًا على مواكبة سوق عمل يتغير باستمرار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على دور التخصصات التي تسهم في بناء وعي المجتمع وثقافته وهويته.

د. حسام بدراوي

سياسي ومفكر وطبيب بارز فهو رئيس قسم أمراض النساء والتوليد الأسبق في كلية الطب جامعة القاهرة، تلقي الدراسات العليا أعوام 1979 إلى 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية، انتخب عضو في البرلمان المصري ورئيساً للجنة التعليم والبحث العلمي في بالبرلمان منذ عام 2000 حتى 2005، السياسي حسام بدراوي عرف بمواقفه المستقلة ومن القلائل الذين اتفق على نزاهته الجميع من كافة التيارات السياسية، ففي عصر الرئيس الأسبق مبارك كان يلقب بالعاقل داخل صفوف الحزب الوطني، حيث كانت نداءاته وطلباته السياسية تتفق بقدر كبير مع النداءات الداعية للانفتاح السياسي والديمقراطي في مصر، فكان ضد تمديد حالة الطواري، واعترض على انفراد الحزب الوطني بالتعديلات الدستورية، خلال ثورة 25 يناير 2011 ، لعب دوراً سياسياً هاما، حيث عبر منذ اللحظة الأولى على حق المتظاهرين في مطالبهم، ودعا الحكومة إلى الاستماع والاستجابة لهم، ما جعل مبارك مع تصاعد الاحداث لما له من شعبية بتعيينه أمينا عاما للحزب خلفا لأعضاء هيئة المكتب وخلال تلك الفترة عبر عن رأيه السياسي لمبارك بضرورة التنحي، وهو ما دفعه للاستقالة من الحزب بعد 5 أيام من تعيينه يوم 10 فبراير معلنا اختلافه السياسي مع القيادة السياسية في طريقة التعامل مع المتظاهرين ومطالبهم في حكم الإخوان فظلت مواقفه واضحة منذ اللحظة الأولى برفضه الدولة الدينية التي اعتبرها تريد تلويين الشعب بلون واحد، واعتبر قرار الرئيس المعزول مرسي بعودة مجلس الشعب ترسيخ للديكتاتورية المؤيدة من الولايات المتحدة، وكان من أوائل المنددين بتوغل سلطة مرسي على سلطة القضاء، مستنكرا محاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل مليشيات الإخوان أيد د حسام بدراوي حركة تمرد مع بدايتها، وأعلن أن إسقاط حكم الإخوان أصبح ضرورة ومخاطرة لابد منها قبل أشهر من ثورة 30 يونيو، مؤكدا أن الجيش سيقف بجانب الشرعية المستمدة من الشعب.. في ٢٠١٦ تم اختياره رئيسا للجنة الاستشارية لمشروع التعليم أولا ورئيسا للجنة وضع رؤية مصر ٢٠٣٠ في التعليم وفي ٢٠٢٢ تم اختياره مستشارا للحوار الوطني لرؤية مصر ٢٠٣٠
زر الذهاب إلى الأعلى